حول الفلبينيون العاملون في الخارج إلى بلادهم 935 مليون دولار في شهر يونيو 2005 وحده، وبالتالي يبلغ إجمالي تحويلات الفلبينيين في الخارج من يناير حتى يونيو 4.9 مليارات دولار. وهكذا تصبح العمالة الفلبينية في الخارج هي أكبر مصدر دخل للبلاد، وليس أشباه الموصلات والالكترونيات.

وأشارت الإحصاءات التي نقلت عنها صحيفة »فلبين ديلي انكوايرر« ان عائدات صادرات الالكترونيات في شهر يونيو من العام الجاري بلغت 2.174 مليار دولار غير أن الفلبين استوردت أيضاً ما قيمته 1.731 مليار دولار من الالكترونيات المستخدمة في صناعة الالكترونيات التي تم تصديرها.

وبالتالي يكون صافي عائد صادرات الالكترونيات الفلبينية 443 مليون دولار، أو أقل من نصف تحويلات العمالة الفلبينية في الخارج.وقالت الصحيفة الفلبينية أن هذه الأرقام تشمل فقط التحويلات التي تمت عن طريق البنوك، لكن إجمالي التحويلات من الخارج يرفع هذا الرقم إلى ثلاثة أضعافه.

كما بلغت تحويلات الفلبينيين أكثر من ثلاثة أضعاف كل الاستثمارات الأجنبية التي تدفقت على الفلبين خلال النصف الأول من عام 2004، أو مئة ضعف إجمالي الاستثمارات الأجنبية لعام 2003. والحقيقة كما تقول صحيفة ديلي انكوايرر إن تصدير العمالة الفلبينية يفوق الصادرات الأخرى من حيث العوائد.

عمل مربح

وأصبح التعامل مع تحويلات العمالة الفلبينية في الخارج من أكثر الأعمال ربحاً بالنسبة للبنوك الكبرى في البلاد غير أن هناك جانباً مظلماً في ذلك أيضاً. فقد تحول هذا النشاط إلى وسيلة مفضلة لغسيل أموال تقدر بمليارات البيزات الفلبينية. ويحدث ذلك عن طريق تعاون من يقومون بغسيل الأموال وعملاء في الخارج، يقبلون تحويل أموالهم إلى البلاد بالعملة الأجنبية.

ويدفع القائمون على العملية في الداخل، الذين يريدون غسيل أموالهم لأسرة العامل في الفلبين بالبيزو، ويتقاضون التمويل بالعملة الصعبة منه، وبهذه الطريقة يتم غسيل الأموال بتحويلها إلى عملة صعبة بسهولة.

الالغاز

وقد حصلت الحكومة على رسوم مقدارها 14.4 مليار بيزو على تحويلات 933.588 عامل في الخارج في عام 2004. ويدفع الفلبيني الذي يريد التصريح بالعمل في الخارج رسوما قدرها 15400 بيزو قبل مغادرة البلاد. ولا تصل هذه الرسوم إلا الى قدر ضئيل مما يدفعه لوكالات التوظيف وتصدير العمالة.

وتمثل تحويلات العاملين في الخارج 10.5% من اجمالي الناتج القومي الفلبيني، أو خمس عائدات التصدير ونحو ضعف عائدات صادرات الالكترونيات. وتساعد التحويلات في النمو القوي للطلب الاستهلاكي على السلع والخدمات الذي يرتفع بمعدل سنوي 5%.

ومن المعروف أن عجلة الاقتصاد الفلبيني تندفع أو تدور بالطلب بعكس الدول المجاورة في المنطقة التي تدفع عجلات اقتصادها بالاستثمار.

وليس من قبيل المبالغة القول أن اقتصاد الفلبين قد ينهار بدون تحويلات من الخارج بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وأن التحويلات تمنع تحول الفلبين إلى نموذج الأرجنتين الاقتصادي، وذلك كله بفضل الأبطال الصامتين في الخارج.

مصادر النمو

ارتفعت تحويلات العمالة الفلبينية في الخارج بنسبة 25.7% في يوليو وبنسبة 22.1% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، مقارنة بالعام الماضي.

والنمو القوي في التحويلات يرجع إلى زيادة عدد العاملين في الخارج وارتفاع متوسط الدخل وتزايد الاعتماد على البنوك في التحويلات. وقد ارتفع معدل التوظيف خلال 7 أشهر بنسبة 5.2% مقارنة بالعام الماضي.

مما يعني أن أكبر نمو كان بفضل العاملين الآخرين. ومن المستحيل لسوء الحظ تقدير دور التحول من القنوات غير الرسمية إلى البنوك عند التحويل، في نمو تحويلات العمالة الفلبينية من الخارج، ودور ارتفاع دخل كل عامل ونوعية العمل الذي يقوم به، لكن المعروف أن هذه العوامل لها دورها.

وتتنافس البنوك بشراسة على جذب تحويلات العمالة الفلبينية عن طريقها، وتسجل نجاحاً في ذلك. وهناك وسائل جديدة وسهلة للتحويل عبر البنوك حالياً.

والمعروف أيضاً أن العمالة الماهرة هي التي تجد فرص عمل في الخارج مثل العاملين في تكنولوجيا المعلومات والممرضات والأطباء والمدرسين. وهذا دليل على إخفاق الفلبين في توفير البيئة المناسبة لاستيعاب العمالة الماهرة داخل البلاد، غير أن تحويلاتهم تشكل بعض التعويض في هذا الصدد.

ترجمة: أشرف رفيق