أكد الشيخ فهد السالم العلي الصباح رئيس الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بالكويت أن دول التعاون وهي تدرك جيداً أن مصالحها الثنائية والجماعية متكاملة ومترابطة ولا تعارض بينها في أي شيء، كما أن أياً من هذه الدول تراعي في المقام الأول الانسجام بين مصالحها الجماعية والمصلحة الوطنية لكل منها.
وأعرب عن اعتقاده أن هناك حالة من التفاهم بين دول المجلس في شأن ما تبرمه هذه الأيام من اتفاقات ثنائية اقتصادية أو تجارية مع دول أو تكتلات أخرى.وأكد الشيخ فهد السالم الصباح في حوار مع »البيان الاقتصادي« أن دول التعاون كانت سبّاقة في استقراء التطورات الحادثة في الاقتصاد العالمي، ولذلك بادرت إلى اتخاذ سلسلة من السياسات.
وسن مجموعة من القوانين الاقتصادية التي تجعل الاقتصادات الخليجية متواكبة مع المتغيرات التي يزخر بها اقتصاد العولمة وانعدام الحواجز الجمركية وغير الجمركية.
وتوقع تحقيق المزيد من الإنجازات على مستوى مجلس التعاون لكل ما فيه خير ورفاهية شعوب المنطقة.
وفي ما يلي نص الحوار:
٭ مرت العلاقات الاقتصادية بين الكويت والإمارات بمراحل نمو خلال السنوات الماضية وتمتاز حالياً بالقوة خاصة مع عمق العلاقات الاستثمارية بين رجال الأعمال في البلدين إلى أي مدى يرى سموكم نمو هذه العلاقات في المستقبل وهل تخططون حالياً للدخول في استثمارات مباشرة في الإمارات؟
ـــ لا شك أن العلاقات بين دولة الكويت وبقية شقيقاتها من دول مجلس التعاون الخليجي تتسم بالعمق والقوة والمتانة على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية والثقافية، فهناك تمازج وتداخل وانسجام فريد من نوعه من بين دول وشعوب الخليج العربي.
وفي القلب من ذلك فإن العلاقات بين الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة تتسم بخصوصية كبيرة، وهي علاقات متينة ترتكز على أواصر القربى والمحبة والأخوة.
وتعبر عن نفسها في صور شتى منها التعاون الاقتصادي والتجاري القائم بين البلدين الشقيقين، وكذلك العلاقات الاستثمارية والمشاريع المشتركة ما بين رجال الأعمال الكويتيين والإماراتيين.
وفي الواقع فإن ماضي وحاضر هذه العلاقات ينبئ بمستقبل واعد ومزدهر لها، بما في ذلك امكانية وجود استثمارات كويتية مباشرة بالإمارات الشقيقة.
٭ تفتقر السوق العربية إلى شركات مساهمة في مجال التنمية الزراعية يتولاها القطاع الخاص هل لدى معاليكم مخططات لإنشاء شركة ذات رأسمال عال في هذا القطاع بمشاركة خليجية؟
ــ التعاون الخليجي على الصعيد الاقتصادي موجود سواء على مستوى الحكومات أو بين مؤسسات القطاع الخاص، وهناك مشروعات شراكات متميزة في مجالات عدة، ونأمل أن ينسحب هذا التعاون ليشمل كذلك مجال التنمية الزراعية نظراً لأهميتها في دعم الاقتصاديات العربية على وجه العموم، والخليجية منها على وجه الخصوص.
٭ ما رأى سموكم في الأسواق المالية الخليجية والعربية وما هي نصائحكم للمستثمرين في هذه الأسواق خاصة صغار المستثمرين؟
ــ البورصات العربية والخليجية شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة سواء من حيث عدد الشركات المدرجة أو التنظيم الفني والتقني والإداري، وبالفعل هناك أسواق خليجية أصبحت تشد انتباه المراقبين نظراً لحجم التطورات النوعية التي تطرأ عليها من وقت لآخر.
ومن ذلك السوق الكويتي والسوق السعودي وكذلك البورصة الإماراتية، فهذه الأسواق الخليجية الثلاث باتت تتناوب المراكز الثلاثة الأولى على مستوى المنطقة خلال العامين الأخيرين.
أما بالنسبة للمستثمرين في هذه الأسواق وخاصة صغار المستثمرين فإني لست خبيراً أو متخصصاً في شأن أسواق المال، ولكن من خلال متابعتي وخبرتي الشخصية أقول لأي مستثمر في البورصة إنه يجب ان يتحلى بالصبر والمثابرة.
وعدم تعجل الربح، وضرورة المتابعة الدقيقة لأداء الشركات المدرجة في السوق الذي يود الاستثمار فيه مع التركيز على الأداء التشغيلي لهذه الشركات.
والاسترشاد بآراء الخبراء والمختصين بالسوق والبعد عن السير خلف الشائعات التي كثيراً ما تدفع المستثمر أو المضارب في البورصة لاتخاذ قرارات غير صائبة سواء بالبيع أو الشراء.
٭ الوضع العقاري في الخليج ينمو بسرعة هذه الأعوام كيف يرى سموكم هذا القطاع وهل صحيح ما يقال حول تشعب هذا القطاع وما وجه المخاطر فيه؟
ـــ بكل تأكيد نلاحظ جميعاً ونتابع بطمأنينة التطورات شديدة الإيجابية التي يمر بها السوق العقاري في منطقة الخليج العربي لاسيما في العامين الأخيرين.
ومرجع ذلك لحركة العمران الواسعة والمشاريع الضخمة التي تقوم بها أو تعتزم القيام بها دول مجلس التعاون الخليجي مستفيدة من الارتفاعات القياسية في أسعار النفط الخام.
وكما هو معروف فإن نسبة المخاطر في القطاع العقاري محدودة للغاية وتكاد تكون شبه منعدمة إذا أخذنا عامل الزمن في الاعتبار، ولعل ذلك هو السبب في الإقبال الشديد على الاستثمار في العقار سواء داخل دول المنطقة أو خارجها في المملكة المتحدة مثلاً أو غيرها.
٭ ما رأيكم في الأوضاع الأمنية في المنطقة وانعكاساتها على الاستقرار السياسي والاقتصادي.
ـــ الحمد لله الأوضاع الأمنية في المنطقة حالياً أفضل بكثير مما كانت عليه منذ عقد أو عقدين، صحيح مازال الوضع الأمني في العراق مقلقاً.
ولكن نأمل أن تهدأ الأمور حتى يمكن للشعب العراقي تعويض عقود التنمية المفقودة، وحتى تتوافر بيئة أكثر ملاءمة للنمو والتطور الاقتصادي في دول المنطقة كافة.
٭ هل تفكرون في اقتحام السوق العقاري أو الزراعي بمشاريع ضخمة في الإمارات والكويت والسبيل الأمثل للاستفادة من تلك الفرص؟
ـــ كما سبق وأوضحنا فإن الفرص مواتية بقوة أمام جميع المستثمرين من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي أو من خارجه للاستثمار في المنطقة سواء في الكويت أو الإمارات أو السعودية أو غيرها، وهذه الفرص متوافرة في جميع المجالات العقارية والتجارية والسياحية والزراعية والخدمية.
٭ كيف ترون الوضع المصرفي في الخليج وانعكاسات وجود مصارف عالمية قوية بالمنطقة أمام مصارف خليجية صغيرة في رؤوس أموالها وما رأي سموكم في عمليات دمج مصرفية خليجية ضخمة هل آن الأوان؟
ـــ بالنسبة للقطاع المصرفي الخليجي هو ممتاز بشهادة أكبر المؤسسات المالية العالمية المتخصصة مثل صندوق النقد الدولي وغيره، فغالبية دول الخليج تشغل مراتب متقدمة في التصنيفات المالية الدولية من حيث الملاءة أو الجودة المصرفية، كذلك تتمتع عملات دول مجلس التعاون الخليجي بقوة واضحة في مواجهة العملات الأجنبية خاصة الرئيسية منها.
وفي الحقيقة لا نرى أي مدعاة للقلق من وجود مصارف أجنبية عالمية قوية في المنطقة فالمصارف المحلية الخليجية تمتلك من المقومات المالية والبشرية ما يمكنها من خوض منافسة متكافئة مع نظيرتها الأجنبية.
وهنا من الممكن أن يحدث اندماجات بين بعض البنوك المحلية أو الإقليمية من أجل زيادة قدراتها التنافسية في السوق المصرفي وهذا أمر سائد في الدول الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
٭ ما رأي معاليكم في القوانين الاقتصادية في المنطقة وهل ساهمت في نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة؟
ـــ في تقديري الشخصي ان دول مجلس التعاون كانت سباقة في استقراء التطورات الحادثة، في الاقتصاد العالمي، ولذلك بادرت إلى اتخاذ سلسلة من السياسات.
وسن مجموعة من القوانين الاقتصادية التي تجعل الاقتصاديات الخليجية متواكبة مع المتغيرات التي يزخر بها اقتصاد العولمة وانعدام الحواجز الجمركية وغير الجمركية، فقد شهدنا قوانين جديدة تنظم أسواق المال الخليجية.
وتقلل من جرعة البيروقراطية السائدة، وتشجع على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للمنطقة، وبالفعل فقد ساهمت هذه التشريعات الجديدة في تذليل الكثير من العقبات ومنحت اقتصاديات دول الخليج زخماً لم يكن متوافراً من قبل.
ومازلنا نلمح العزم الأكيد على سن مزيد من القوانين الممهدة والميسرة للوضع الاقتصادي لما فيه رفاهية المواطن الخليجي.
٭ كيف يرى معاليكم انجازات مجلس التعاون الخليجي والمستقبل في ظل التحولات الأخيرة؟
ـــ منذ قيام مجلس التعاون الخليجي قبل أكثر من عقدين تقريباً بمبادرة كريمة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول الخليج العربية وفي طليعتهم سيدي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، منذ ذلك الحين والمجلس يحقق انجازات ايجابية متوالية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتجارية.
ولذلك أتوقع له المزيد من الإنجاز والتطور لكل ما فيه خير ورفاهية شعوب المنطقة.
٭ كيف يرى معاليكم الاستثمار الأجنبي، ايجابياته، سلبياته والطرق المثلى للاستفادة من ذلك الاستثمار دون التأثير المباشر على اقتصادات المنطقة؟
ـــ كما تعلمون فإن التطورات الاقتصادية الجارية على المستوى الدولي أزالت الحواجز ما بين الدول والأقاليم الجغرافية في مختلف أرجاء العالم.
وبالتالي أصبح الطريق مفتوحاً أمام تدفق رؤوس الأموال بلا قيود أو حدود، في ضوء ذلك يمكن النظر للاستثمار الأجنبي من حيث كونه يمثل أحد سمات اقتصاد العولمة، فهو ضرورة للتفاعل الايجابي بين دول العالم وينطوي على ايجابيات كثيرة.
وتبقى سلبياته بالإمكان تجاوزها والتحكم فيها، من خلال تعظيم الاستفادة القصوى من هذه الاستثمارات في تحسين وتحديث البنية التحتية بدول الخليج، وتنفيذ مشاريع تنموية ضخمة، مع وضع الضوابط القانونية والإدارية اللازمة لتجنب أي تأثيرات جانبية على اقتصادات المنطقة.
٭ يرى البعض ان الاتفاقات الثنائية بين دول التعاون كلٍ على حدة مع بعض الدول في العالم سلبية (مثال اتفاقيات التجارة الحرة المنفردة مع الولايات المتحدة) والبعض الآخر يراها ايجابية لعدم قدرة دول التعاون في الدخول في اتفاقية جماعية مع تلك الدول.
كيف يرى معاليكم هذا الموضوع ومدى تأثيره على مستقبل العلاقات الاقتصادية في المنطقة؟
ـــ في اعتقادنا ان هذا الأمر ينبغي النظر إليه في الإطار والأهداف العامة ذات الصلة، فالغرض النهائي من الاتفاقات الاقتصادية واتفاقيات التجارة الحرة ـــ سواء كانت ثنائية أو جماعية.
ـــ هو تعظيم المنافع التجارية والاستثمارية والاقتصادية للأطراف الداخلة فيها، ومن ثم لا يوجد تعارض بين الاتفاقات الجماعية والثنائية بل ربما يكون هناك نوع من التكامل، وقد تقود احداهما إلى الأخرى.
ولاشك فإن دول الخليج متفهمة لظروف بعضها البعض، وهي تدرك جيداً ان مصالحها الثنائية والجماعية متكاملة ومترابطة، ولا تعارض بينها في أي شيء.
كما أن أيا من هذه الدول تراعي في المقام الأول الانسجام بين مصالحها الجماعية والمصلحة الوطنية لكل منها، ونظن أن هناك حالة من التفاهم بين دول مجلس التعاون الخليجي في شأن ما تبرمه أي منها من اتفاقات ثنائية اقتصادية أو تجارية مع دول أو تكتلات أخرى.
أجرى الحوار ــ علي شهدور

