توقع بيت الاستثمار العالمي »جلوبل« استمرار ارتفاع معدلات التضخم في قطر وذكر تقرير لـ »جلوبل« عن قطر بعنوان »الإستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية – التضخم، السكان والقوى العاملة« أن العام 2004 تميز بكونه عاما قياسيا من منظور نمو مؤشر أسعار المستهلك في قطر.

حيث شهد مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعا كبيرا بلغت نسبته 6.8% في العام 2004، مقارنة بنسبة 2.26% في العـام 2003، والذي يعنى انه تضاعف بنسبة ثلاثة أضعاف تقريبا.

وجاء هذا الارتفاع على الرغم من تطبيق سياسات الدعم والرقابة على الأسعار، والتي من شأنها الحد من ارتفاع الأسعار إلى حد ما. كما يبدو أيضا ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي في قطر، والذي يعزى لزيادة معدلات السيولة بصفة أساسية.

وعزز كل ذلك ضعف الدولار الاميركي خلال العام 2004، مما أضاف ضغطا متزايدا على أسعار السلع والبضائع المستوردة.

ولوحظ هذا الارتفاع الحاد في مؤشر أسعار الإيجارات، الوقود والطاقة، والذي ارتفع بما نسبته 16% ، صعودا من 120.07 في العام 2003 وصولا إلى 139.55 في نهاية العام 2004.

ويتحكم في هذا القطاع بصفة رئيسية ارتفاع إيجار العقارات، حيث ظلت أسعار الوقود والطاقة مستقرة تقريبا بدون تغيير. ويعزى ارتفاع أسعار الإيجارات في قطر إلى نمو الطلب على المساكن، خاصة من جانب الوافدين.

أسباب ارتفاع التضخم

وخلال العام 2005 أيضا، واصل مؤشر أسعار المستهلك رحلته الصعودية، ليرتفع إلى 117.98 خلال الربع الثاني المنتهي في شهر يونيو من العام 2005، بمعدل نمو بلغت نسبته 8.49 % عن الفترة المماثلة من العام السابق.

ويمكن السبب الأساسي وراء هذا الارتفاع إلى ارتفاع أسعار إيجارات المساكن. وفيما يلي الأسباب الرئيسية خلف ارتفاع معدلات التضخم:

-تدفع السيولة المرتفعة إلى زيادة الاستهلاك، وبالتالي تقود الأسعار نحو الارتفاع.

-الارتفاع المستمر الذي يشهده اليورو مقابل الدولار الاميركي، والذي يرفع من تكلفة الواردات القطرية، حيث تعد دول الاتحاد الأوربي هي المنشأ الرئيسي لها. وقد جاءت فرنسا على قمة الدول المصدرة لقطر، مشكلة 27 % من إجمالي الواردات.

-على مدار السنوات القليلة الماضية، تراجعت قيمة الريال القطري بصورة ملموسة مقابل اليورو، وقد بلغت تلك النسبة 10% في العام 2004، و20% في العام 2003. وحتى شهر يونيو من العام 2005، شهد متوسط سعر صرف الريال القطري مقابل اليورو مزيدا من الانخفاض، بلغت نسبته 6% عن مستويات نهاية العام 2004 .

- قوة سعر صرف اليورو ستؤدي بقطر إلى دفع مبالغ أكبر مقابل وارداتها من دول الاتحاد الأوربي، مما سيرفع سعر تلك الواردات.

وتوقع التقرير استمرار ارتفاع معدلات التضخم في قطر خلال العام 2005، مع توافر عوامل مثل أزمة المساكن، المقدر لها الاستمرار وزيادة معدل الطلب المحلي نتيجة لازدياد الاستهلاك، إضافة إلى قلة الواردات.

إلا أنه من المتوقع تباطؤ نمو تلك المعدلات خلال العام 2006، وذلك نتيجة لإمكانية استقرار الدولار الاميركي إلى حد ما، مما سينعكس على الأسعار المحلية للسلع المستوردة.

السكان والقوى العاملة

أعلن مجلس التخطيط عن النتائج النهائية لإحصاء التعداد السكاني الجديد. ووفقا لذلك التقرير يبلغ إجمالي عدد السكان في قطر 744.029 ألفاً بارتفاع تبلغ نسبته 42.5% عما ورد بالإحصاء السكاني الأخير المعد في العام 1997 والبالغ 522,023 ألف نسمة.

ويشير هذا إلى معدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 5.2% تقريبا على مدار الفترة الممتدة من 1997-2004، مقارنة بمعدل سنوي بلغت نسبته 3.7% خلال الفترة ما بين عامي1986-1997.

ويعزى ذلك الارتفاع السريع في عدد السكان على مدار السنوات القليلة الماضية إلى النمو الاقتصادي القوي، مسببا تأثيرا مضاعفا على القطاعات الأخرى للاقتصاد، مما نتج عنه تدفق الأموال بصورة متزايدة بغرض الاستثمار وتنفيذ العديد من المشروعات كبيرة الحجم.

وقد أدى كل هذا إلى زيادة حجم الطلب على القوة العاملة داخل الاقتصاد وهو ما أدى إلى تدفق ذوى الخبرة المهنية والعاملين في قطاع الخدمات والمقاولات وغيرهم.

ووفقا لإحصاء العام 2004، شكل عدد الذكور ما نسبته 66.7% من تعداد السكان، في حين شكلت الإناث نسبة 33.3% المتبقية. ويعزى هذا بصفة أساسية إلى تدفق الوافدين، ومعظمهم من الذكور. ونتوقع ميل ذلك المعدل أكثر لصالح الذكور، نتيجة لارتفاع حجم الطلب على القوى العاملة بقطر.

وتظهر البيانات الصادرة عن مجلس التخطيط أن زيادة عدد السكان امتدت على مستوى مناطق الدولة المختلفة، مع انخفاض عدد السكان المقيمين في الدوحة من 58.9% وفقا لإحصاء العـام 1986 و50.6% في العام 1997، وصولا إلى 45.7% في العام 2004.

ويمكن أن يعزى هذا إلى التطور سريع الخطى الذي شهدته الدوحة كمركز تجاري رئيسي، وقد انعكس أثر ذلك على ارتفاع الإيجارات بصورة ملموسة في السنوات القليلة الماضية، مما تسبب في نزوح السكان إلى مناطق أخرى أقل تكلفة.

وشهدت كافة القطاعات تقريبا نموا سريعا في القوى العاملة بقطر. واستحوذ قطاع التشييد على النصيب الأكبر من القوى العاملة أو ما نسبته 26.7% تقريبا من إجمالي عدد السكان القادرين على العمل. حيث يوصف قطاع التشييد بالنشاط بفضل ازدهار قطاع العقارات. وضمن القطاعات الأخرى التي شهدت نموا في القوى العاملة، يبرز قطاعا تجارة الجملة التجزئة والعقارات.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه مجلس التخطيط بلوغ عدد سكان قطر مليون نسمة قبل العام 2017، نتوقع أنه في حال واصل النشاط الاقتصادي القطري مسيرته على نفس الخطى، فمن المقدر أن يصل تعداد السكان إلى هذا الرقم »مليون نسمة« في وقت أقرب من ذلك.