يواصل ألكسندر مكناب شرح نظرية إخفاق المسوقين في عملية توليد الطلب عند المستهلك، الأمر الذي يفجّر غضبه. ويسأل عن مدى وعي الشركات للمؤثرات التي تشوش على العميل في سعيه للحصول على منتج الشركة أو خدمتها..

ماذا عن وجود عميلك في منفذ البيع؟ هل أنت مقتنع أن تجربته الشرائية بوسعها أن تنتهي في »كاونتر واحد«، أو أنه سيتم إرساله إلى جهة أخرى، ويتوجب عليه التعامل مع موظفي مبيعات وخدمة متعددين؟ وهل التعامل معهم متعة أم إرهاق؟

ولا تفكر لثانية واحدة أن ذلك لا ينطبق على المؤسسات التي تقدم خدمات عامة، خاصة هنا، في الشرق الأوسط، وخاصة في المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية.

وما زلت حتى اليوم مضطربا من تجربة حديثة العهد تعرضت لها في مكتب البريد، إذ أنه وخلال استلامي طرداً من الكاونتر وتخليصه من الجمارك، لم يتكلم شخص واحد معي. لقد نفذت عملية همهمة في وجهي.

وتم التلويح لي للذهاب لعدة كاونترات وتم تجاهلي بشكل كبير من الموظفين الذين كانوا مهتمين بالدردشة مع بعضهم البعض بدلا عن التعامل مع العملاء. النتيجة؟ غضبت كثيرا. وبالطبع لم يوصلني غضبي لشيء.

وفي المحصلة، يتم خوض التجربة الأولى مع جمهور العملاء من خلال توضيح معلومات لهم تتعلق بكيفية حصولهم على ما يريدونه. إن هذا يعني، منطقيا، استخدام الإعلام المتنوع: من الاستعلامات أو موظفي مركز الاتصال إلى الموقع الشبكي وإلى التواصل المباشر مع العملاء عن طريق الحملات الإعلانية.

وحتى عندما يتوفر المنتج عند موزعي المفرّق، فإن إخبار العميل أين يتوافر وإمكانية الرد على المكالمات بفاعلية وتقديم معلومات تخص بائعي المفرّق هو أمر مهم: كم هو عدد الأشخاص الذين يتصلون بالشركات لسؤالهم أين يمكنهم شراء المنتج X ويتم إخبارهم أن الشركة لا تتعامل مع المستهلكين بشكل مباشر؟

أو أن تكون موظفة الاستعلامات ليس لديها علم ولكنها تحوّل الخط إلى قسم التوزيع بالمفرّق، وهو القسم غير المهيّأ للتعامل مع استفسارات العملاء، وبالنتيجة يتم إنهاء المكالمة. ولكن هذا يتعلق بالإنجازات البسيطة.

خذ مثلاً آخر عن خدمة معقدة بشكل أكبر، كفتح حساب في البنك، حيث سيكون احتمال المشكلة لديك أكبر:

هل يعلم العميل ما هو المطلوب من قبل البنك من أجل فتح حساب جديد؟ هل هناك دليل واضح للعملاء يبين من يجب الوصول إليه من أجل الحسابات الجديدة؟ هل هي عملية من خطوة واحدة؟

غالبا ما يتجاهل متخصصو التسويق عملية إعداد العميل ودائماً ما يبعدونها عن فروع التسويق »الصرفة« كما يقال. وذلك بحجة أن ذلك العمل يندرج جزئيا في إطار »عمل المبيعات«. ينتهي عمل التسويق عندما يتم إيجاد الطلب، هل هذا مؤكد؟ ولكن أليس التسويق »مقصراً«؟

أليس هو المسؤول عن إعطاء الوعود التي لا يتم المحافظة عليها: وعود مثل »خدمة رائعة« تطبع فقط على نسخة الترويج، بدلا من حضّ العملاء على تجربة الخدمة بأنفسهم. على سبيل المثال، إنني أعمل مع الكثير من شركات الاتصالات في المنطقة.

وكلما سافرت فإنني أستخدم شبكاتهم. من المدهش كم ستتعلم عندما تجربها شخصياً. إن ضم تجربة العميل تلك إلى الحملة الترويجية من الممكن أن تجنبك بعض المآزق الصعبة المتمثلة بخيبة التوقعات، كذلك تضمن حصول العميل على ما تبيعه، وخاصة إن كانت عملية ليست مركبة.

باستطاعتك إغماض عينيك والقول »أنا عميل. ماذا علي فعله حتى أحصل على هذا؟« وامض في الموضوع بهذه الطريقة.من خلال التعامل مع إعداد العميل كعنصر رسمي في عملية الاتصال، بإمكانك وقتها إيصال العملية للعميل السابق أيضاً – جاعلا منها تجربة سهلة وبسيطة وسلسة.

وذلك لأنك أسست توقعات العميل بشكل واقعي. إن الخطوات الأربع الخاصة بالاتصال الفعال تبلغ أوجها في أداة التسويق الأكثر قوة في العالم: التأييد.

اسألني عن الخطوط الجوية وسوف أقول لك بطلاقة انني أرى أن طيران الإمارات هو الأفضل. اسألني عن الحواسب وسوف أقول لك ان حاسبي المحمول هو الأفضل وسوف أعطيك نوعه بكل محبة أيضا. المطاعم؟

مطعم ستيك هاوس في جي دبليو ماريوت هو مكاني المفضل وهكذا. أطلب مني أن أقترح البنك أو شركة الهاتف اللذان أتعامل معهما وسوف أقول لك سبب غضبي منهما بدلا عن إخبارك الأمور الجيدة. وتجربة سيئة للعميل سوف تجعل منها قصة نادرة تنتشر كما الفيروس بوتيرة أسرع من التجربة الجيدة.

وكل تجربة سيئة للعميل يكون أساسها الصلب هو خيبة التوقعات. العميل هو الإيراد. العميل المسرور هو العميل المؤيد لك. أما العميل التي خابت توقعاته فهو عدو محتمل بشكل كبير.

ألكسندر مكناب