الإنسان هو أغلى ما تملك الأمم والشعوب، وهو الثروة الحقيقية التي تصنع تقدم الأوطان بما تملكه من قدرات وما تقدمه من إبداعات، لاسيما في هذا العصر الذي يوصف بأنه عصر المعرفة الذي توجهه العقول والقدرات .
وتتحكم به المعارف والمهارات، فكل الشواهد تؤكد الدور المفصلي للإنسان في تحقيق التقدم وصنع النجاح، فقد تحقق تفوق دول تملك القليل من الموارد الطبيعية كسنغافورة واليابان بفضل عقول أبنائها وقدراتهم.
وبفضل نجاحها في ترسيخ قيم العمل والإبداع والتزامها بتطبيق مفاهيم الإدارة الحديثة، بينما أصبحت الثروات الطبيعية لبعض الأمم مصدراً لتأخرها وسبباً لمتاعبها بسبب فساد الإدارة وإهمال الإنسان.
وعلى الرغم من التقدم الكبير الذي حققه العالم العربي في مجال التنمية البشرية، إلا أن أمام العديد من أقطاره رحلة طويلة للوصول إلى المعنى الحقيقي لبناء الإنسان يدل على ذلك نسب الأمية المرتفعة جداً التي تزيد عن 50% من السكان في بعض الدول.
كما يدل على ذلك عدد مستخدمي الإنترنت وعدد براءات الاختراع وأرقام الموازنات المخصصة للتعليم أو للبحث والتطوير، وكلها أرقام ومؤشرات ضعيفة وسلبية مقارنة بما هو موجود في دول العالم المتقدم.
ولقد حبا الله الإمارات بقيادة مستنيرة قدمت القدوة الحسنة في الاهتمام بالإنسان وإعداده وتأهيله ليكون قادراً على العمل والعطاء في أي موقع وتحت أي ظرف، وقد حرصت هذه القيادة على تسخير ثروات هذا الوطن لما فيه خير الإنسان وضمان تطوره ونموه حتى أضحت في عداد الدول المتقدمة في مجال التنمية البشرية حسب تقارير الأمم المتحدة للتنمية البشرية .
وقد كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله يؤكد دائما في أقواله «أن الرجال قبل المال» معززاً ذلك بأفعاله التي صنعت جيل اليوم من قادة المؤسسات الوطنية الذين يساهمون مع غيرهم من أبناء الوطن في تحقيق رفعة الدولة وتقدمها في مختلف المجالات والميادين.
إن أمام قادة ومسؤولي المؤسسات الوطنية والدوائر الحكومية مسؤولية كبيرة وفرصة حقيقية لتجسيد رؤى القيادة الملهمة وتحقيق أهدافها لبناء الإنسان من خلال تأكيد التزامهم الشخصي وإلزام مؤسساتهم بتطبيق المبادئ الحديثة لإدارة الموارد البشرية في مجال التخطيط والتنمية والتمكين والتقييم والتدريب والتوطين.
وفي جميع هذه المجالات فإن على المؤسسات والدوائر أن تُبادر إلى إجراء تقييم ذاتي لمستوى أدائها في مجال إدارة الموارد البشرية مقارنة بالأداء المنشود للتعرف على نقاط القوة والضعف وسد الفجوات في الأداء والممارسات.
بالإضافة إلى وضع رؤية ورسالة وقيم مؤسسية لموارد الدائرة البشرية، على أن يتفرع عن هذه الرؤية أهداف واضحة ومحددة وقابلة للقياس.
وعلى المؤسسات الحرص على إعداد وتطبيق مجموعة متكاملة من الاستراتيجيات والسياسات والبرامج والأنظمة لإدارة الموارد البشرية على أن تكون هذه المجموعة من الاستراتيجيات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع الخطط الإستراتيجية للمؤسسات.
ومن المهم جداً إيصال الرؤية والرسالة والأهداف والخطط والبرامج والأنظمة إلى الموارد البشرية وشرحها لهم والحصول على آرائهم وملاحظاتهم المتعلقة بها لضمان تقبلهم لها وحماسهم لتنفيذها،.
وفي كل ذلك فإن على القادة والمديرين مسؤولية شخصية تتمثل في مشاركتهم الفاعلة في عمليات التخطيط وتحديد الرؤى والتوجهات ومتابعتهم المنتظمة لعمليات التطبيق للتأكد من فعاليتها وسلامتها.
بالإضافة إلى قيامهم بعمليات المراجعة والتقييم بغرض التحسين والتطوير المستمرين مستفيدين في ذلك من أفضل الممارسات العالمية في إدارة الموارد البشرية.
إن على دوائرنا ومؤسساتنا، أن تبذل كل جهد ممكن للإدارة مع الإنسان بدل إدارة الإنسان كما يقول الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، وعليها أن تركز على إعداد الإنسان وتأهيله وتحفيزه وتمكينه والتواصل معه والاستماع إليه وتلمس احتياجاته .
وتلبيتها وتوفير البيئة الملائمة لإبداعاته وإطلاق قدراته الإنسانية التي لا حدود لها إن وجدت من يشجعها ويأخذ بيدها لتصل إلى مرحلة يكون فيها الإنسان أولاً، وهو ما يضمن الوصول إلى مستويات عالية من الكفاءة والإنتاجية والبذل والعطاء والولاء والالتزام والتعاون والمبادرة والإبداع وهذه هي الأهداف النبيلة التي يتسابق الجميع إلى تحقيقها فالإنسان أولاً تعني أن يكون الوطن أولاً.
ـ مستشار برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز
أحمد نصيراتـ