قال سمو الشيخ أحمد بن سيف آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة الاتحاد للطيران تسعى لنقل 1.5 مليون راكب عام 2005 وقرابة 3.5 ملايين راكب العام المقبل، وتوقع في حوار تنشره »البيان« بالتزامن مع »الاقتصادية« السعودية، أن يحقق طيران الإتحاد تحقق أرباحاً خلال العامين المقبلين.

وكشف سمو الشيخ أحمد بن سيف عن خطط الشركة لامتلاك نحو 60 طائرة خلال السنوات الخمس المقبلة خصوصا وأن ذلك المخطط يتزامن مع خطط توسعة مطار أبو ظبي الذي من المقرر له أن يستوعب 30 مليون مسافر سنوياً.وأوضح أنه على الرغم من عمر الشركة القصير إلا أنها أصبحت زاخرة بالخبرات والكفاءات التي تساهم بشكل كبير في تحقيق النجاح تلو النجاح.

وقال إننا في الإمارات نعمل على توفير كل مقومات الجذب والاستثمار والاستقرار لمن يريد، فالإقبال على المنطقة كبير جداً نظراً لما تشهده من مقومات سياحية واقتصادية.

وأكد على أهمية مشروع توسعة مطار أبوظبي الذي تصل تكلفته إلى حوالي ستة مليارات دولار، مشيراً إلى أن العمل يمضي بشكل جيد، فقد تم الانتهاء من وضع تصميم ممر الهبوط والإقلاع الثاني وسيطرح قريبا في مناقصة، وستكون المرحلة الأولى من المطار جاهزة خلال ثلاثة أعوام، كما أن خطة التطوير ستتضمن إقامة فندق جديد يضم 300 غرفة بالمطار.

ونوه إلى أن زيادة شركات الطيران العاملة في الإمارات يشكل حالة إيجابية وليس من الضروري أن يتم اندماجها في شركة وطنية واحدة، مشيرا إلى أن »العالم اليوم يتجه نحو نظام السوق الحر.

ونحن من المفروض أن نعمل على قاعدة توفير الحرية الكاملة للمسافر لاختيار الأفضل بالنسبة له سواء من ناحية الجودة أو السعر، وبالتالي لن يستمر في التحليق إلا من هو أفضل« .

وعن السعودية قال إنها سوق مهم جداً بالنسبة لنا ونحن بصدد الوصول إلى جدة وزيادة عدد رحلاتنا الموجودة أصلاً إلى الرياض والدمام.

وفيما يلي نص الحوار:

19% نسبة النمو في البداية

٭ في ظل هذا النمو السريع إلى أين تمضي طيران الاتحاد سيما وأنكم أعلنتم في أكثر من مناسبة عن وجهات عديدة ستطير إليها الشركة؟

ـــ إن شركة طيران الاتحاد جديدة من حيث العمر لكنها حسب خططها الاستراتيجية قابلة للتوسع والنمو والتطور. ومنذ البداية كانت المؤشرات جيدة وتبشر بالخير فقد زاد النمو بداية عن 19%.

ونحن نركز بشكل رئيس على الجانب النوعي. ونسعى لأن نكون شركة قادرة على مواكبة متغيرات ومتطلبات العصر وحاضرة بتميز في القرن الحادي والعشرين، فطموحاتنا عالية ونريد أن نكون الأفضل.

واليوم يمكن لنا القول بكل وضوح اننا ومع بدايات شهر ديسمبر سنغطي معظم أرجاء العالم في أوروبا والأميركيتين وآسيا وإفريقيا. ولن يبقى أمامنا غير قارة أستراليا التي سنصلها عبر طيران الاتحاد مع بدايات السنة المقبلة، وكذلك الحال مع مناطق جنوب إفريقيا التي سنصلها عما قريب قبل نهاية هذا العام.

وكل هذا يعتمد على النمو، والنمو بالمناسبة عالي لدينا، والحركة كما تلاحظ في حالة ازدياد، ومن المعروف ان منطقة الخليج في الماضي كانت بصفة عامة منطقة عابرة لشركات الطيران، سواء كانت الشركات الخليجية أو الأوروبية.

واليوم كما يشهد الجميع فقد تحولت المنطقة إلى منطقة جذب واستقرار، فالناس يأتون إلى هنا سواء للعطلات والسياحة أو للعمل، وبالتالي فالحركة في حالة ازدياد مستمر عندنا في المنطقة عموماً وفي دولة الإمارات خصوصاً.

واليوم كما يعترف الجميع فإن منطقة الخليج بشكل عام والإمارات بشكل خاص تشهد مستويات متقدمة من النمو والتطور في كافة المجالات، وكما يشهد القائمون هنا فإن هناك احتياجات مستمرة لمزيد من الإنتاجية والجذب والنمو، فنحن في بعض الأحيان نعاني من نقص في العمالة من جراء حركة الجذب والاستثمار القوية في البلد.

ونظراً لكون المنطقة أصبحت منطقة جذب سياحي واستثماري، ونحن في الإمارات نعمل على توفير كافة مقومات الجذب والاستثمار والاستقرار لمن يريد، فالإقبال على المنطقة كبير جداً نظراً لما تشهده من مقومات سياحية واقتصادية.

وبالنسبة لنا في طيران الاتحاد فسوف ينمو الأسطول لدينا بإذن الله مع بداية السنة الجديدة وحتى نهاية عام 2007 بمعدل طائرة أو طائرتين في الشهر.

ولدينا في الوقت الحاضر مخطط واضح على أساس أن نصل خلال السنوات الخمس المقبلة إلى امتلاك أكثر من ستين طائرة، من أجل أن تغطي هذه الطائرات شبكة رحلاتنا في كل أرجاء العالم.

وهذا المخطط يتزامن مع خطط توسعة مطار أبو ظبي الذي من المقرر له أن يستوعب 30 مليون مسافر سنوياً، وتقدر تكلفته بحدود 6 مليارات دولار.

٭ كل هذه الخطوات تتم في زمن قياسي سريع، ويراها البعض خطوات متعجلة، فما هو ردكم؟

ـــ إن الاستعجال صفة من يعمل من غير تخطيط وتنظيم، لكن من يقوم بعمليات التخطيط والتنظيم ويمتلك قدرا جيدا من المعلومات ولديه توظيف جيد لتكنولوجيا المعلومات بالإضافة إلى الخبرات الضرورية واللازمة والأشخاص المؤهلين، مثل هذه الأمور تبعد صفة الاستعجال عن أي عمل.

وعلى الرغم من أن عمر الشركة لا يتجاوز سنتين لكن من يعمل بها من فريق عمل مؤهل يمتلك الخبرات الطويلة، فإن هذا يسهل ويوفر ويختصر الكثير من الوقت، وهذا ما يعطي ويضمن النمو والتطور والكفاءة للشركة.

الانسجام هو الأهم

٭ سمو الشيخ، نرى اليوم طيران الاتحاد في أبوظبي، وطيران العربية في الشارقة وقبل ذلك طيران الإمارات في دبي، وهناك توجهات لدى إمارة رأس الخيمة بتأسيس شركة طيران، ويقال ان بقية إمارات الدولة لديها مثل هذا التوجه، أي أن هناك كما يقول البعض ازدحاماً في شركات الطيران في الإمارات، فهل توافقون سموكم على هذا؟

ــ العكس تماماً، فالعالم اليوم يتجه نحو نظام السوق الحر، ونحن من المفروض أن نعمل على قاعدة توفير الحرية الكاملة للمسافر لاختيار الأفضل بالنسبة له سواء من ناحية الجودة أو السعر.

وبالتالي لن يستمر في التحليق إلا من هو أفضل، وإذن لا نقدر نحن أو غيرنا أن نحكم من البداية بأنه ممنوع وجود شركات أخرى جديدة قبل أن نعطي الفرصة للآخرين، فمن المعروف ان هناك شركات طيران في العالم استمرت لفترات متفاوتة منها من استمر لسنة أو عشر ومنها ما هو قديم وما زال حاضراً بقوة وقادراً على التجديد والتطور والنمو حتى اليوم.

٭ ما هي إمكانية أو احتمالات توحيد واندماج هذه الشركات في شركة وطنية واحدة على مستوى الإمارات؟

ــ كل شركة كما تعلم تُبنى على أسس وخطط اقتصادية وتجارية وعملية، وأعتقد أن بعض الشركات في المنطقة تغطي وتخدم شريحة معينة على مستوى المنطقة، وهناك شركات ذات طابع دولي.

ومن هنا لا بد من السماح للآخرين سواء في القطاع الخاص أو غيره من اختيار طريقها دون أن نحدد ونشترط وجود شركة واحدة فقط أو قطاع واحد، فالمهم أن نكون منسجمين مع التوجهات العالمية بهذا الخصوص، وهذا أفضل من أن يُفرض علينا مثلاً شيء ما في ظل ظروف نكون فيها لا قدر الله غير مستعدين أو جاهزين لمثل هذا الجديد القادم علينا.

نحن في سوق مفتوحة

٭ الأمر نفسه ينطبق على دول التعاون الأخرى، ففي السعودية هناك »الخيالة« وفي الكويت »الجزيرة، وكذلك في قطر وغيرها، فماذا يعني اهتمام دول الخليج بهذا الأمر، سيما وأن المسألة مقتصرة على هذه الدول وليس كل الدول العربية؟

ــ حقيقة نحن نعتمد على فلسفة خاصة في ظل حرية التجارة، فهناك العديد من الشركات الخاصة المبنية على الدراسات والتخطيط الذي يضمن لها أسس النجاح.

وأنا أؤمن دوماً بالمنافسة لأنها هي التي تحدد مستقبل ومصير الشركة، والمستهلك هو الذي يحدد مصير الشركات، فنحن في سوق مفتوح يرتكز على المنافسة التي تعتمد الجودة والسعر في ظل التطور والتخطيط.

28 رحلة يومية إلي لندن من الإمارات

٭ على ضوء الدراسات وحسب اطلاعكم هل سوق الطيران في المنطقة له مستقبل؟ وهل هو سوق مربح ؟

ــ المستقبل يبشر بالخير، وشركات الطيران هنا تساهم بقوة في دعم الاقتصاد الوطني سواء بشكل مباشر او غير مباشر، ونحن في طيران الإتحاد نتوقع هذه السنة أن يزيد عدد المسافرين ليصل إلى مليون ومائتي مسافر، وحسب توقعاتنا للعام القادم فسوف يصل العدد إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون مسافر. وهذا يعني ان هناك طلب وعرضاً وإقبالاً ونتيجة إذن.

٭ هل هناك تنسيق بين الشركات في الرحلات في إطار الإمارات؟

ــ لا، فكل شركة لها مطار خاص، كل شركة تطير من مطار ولكل مطار وشركة طيران شبكة موجودة، لكن اليوم على مستوى الإمارات مثلاً بإمكان المرء أن يطير في أي وقت إلى أية جهة في العالم عبر مختلف مطارات الإمارات وشركات الطيران في الإمارات.

وهذا يُسّهل على المسافر عملية انتقاله إلى أي مكان في العالم دون الحاجة إلى الانتظار يوم أو يومين، فبإمكان المسافر اليوم الطيران أي وقت. فمثلاً لدينا ما مجموعه 28 رحلة يومياً إلى لندن من مختلف الشركات، ولهذا هناك مرونة الكاملة في الإمارات.

٭ لنتكلم عن فتح الأجواء في المنطقة، فوجود مثل هذه الشركات يستدعي فتح أجواء المنطقة، لكننا نشاهد أن بعض الدول لا تريد فتح أجوائها، فهل هذا الأمر مفيد أم مضر لهذه الدول؟.

ــ أنا أعتقد أن سياسة واستراتيجية الأجواء المفتوحة قادمة للمنطقة والعالم بالضرورة، لأننا نتكلم عن حرية التجارة والانفتاح، فكل شركة طيران من المفروض ان تعتمد على نفسها دون انتظار العون والدعم والمساعدة من الحكومة، وسياسة الأجواء المغلقة قد لا تعود بالفائدة والربح على الشركات والدول التي تعتمدها.

وبالمقابل فقد تربح تلك الشركات والحكومات التي تعتمد سياسة الأجواء المفتوحة، وبالتالي فما الداعي لأن أغلق الأجواء خاصة أنه أحياناً كثيرة لا تستفيد الشركات من غلق الأجواء ولا تحقق أربحاً، وهذا بالتأكيد يخلق مشكلة نحن في غنى عنها.

السعودية سوق مهمة

٭ لنتكلم عن السعودية، فلديكم رحلتان للدمام والرياض، فهل هناك توجهات جديدة لرحلات أكثر، إلى جدة مثلاً؟

ــ طبعاً فالسعودية بالنسبة لنا مهمة جداً، وإن شاء الله قريباً سندخل إلى جدة، كما سنزيد من عدد رحلاتنا إلى السعودية، إلى الرياض والدمام، خاصة أن موسم الحج على الأبواب.

٭ هل هناك مخططات وتنسيق بينكم وبين الطيران المدني السعودي؟

ــ نعم، والخطوة المقبلة إلى جدة بإذن الله.

٭ بعد خروج حكومة أبوظبي من طيران الخليج قيل إنها ستدعم طيران الاتحاد، فما هو تعليقكم على ذلك؟

ــ الخروج من طيران الخليج كان على أساس تجاري بالأساس، وطيران الاتحاد شركة حكومية، لكنها قائمة على أساس تجاري واستثماري، وخلال سنة ونصف او سنتين بالكثير سنكون قد غطينا الفجوة الناجمة عن الخروج من طيران الخليج.

٭ بالنسبة لتوسعة مطار أبوظبي، هل يعني ذلك أن الأبواب ستُفتح أمام الشركات الأخرى بشكل موسع؟

ــ نحن أصلاً نعتمد سياسة الأجواء المفتوحة ونرحب باستمرار بشركات الطيران الأخرى، والمسألة مفتوحة للجميع بالنسبة لنا.

٭ كم تقدرون حجم سوق الطيران في الإمارات ؟

- منطقة الخليج هي أكبر سوق في العالم العربي. وسوق الإمارات لوحده لا يقل بحال من الأحوال عن 3 مليارات درهم.

٭ في الفترة الأخيرة شهدت صناعة الطيران نقلة نوعية يمكن أن تحدث نوعاً من الطفرة النوعية، ما هو دور أبو ظبي في هذه الطفرة؟

ــ أولاً تطوير السياحة في الإمارات، ونحن نحاول إنجاز هذه المهمة من خلال مشاركاتنا في المهرجانات والمؤتمرات، مع العلم أننا نمتلك بشكل كبير مقومات السياحة والجذب والعمل.

٭ بالنسبة لطيران الاتحاد، هل لديكم توجهات لتنويع نشاطات الشركة كالجانب العقاري مثلاً؟.

ــ نحن نركز بشكل أساسي على الاتحاد وتطويرها وتطوير وتنمية شبكتها، لكن هذا لا يمنع من الدخول في مجالات استثمارية أخرى على قاعدة أن تعود بالنفع والربح والفائدة لصالح الشركة.

خطط مستقبلية

٭ حدثنا عن الخطط المستقبلية لدائرة الطيران المدني في أبوظبي؟.

ــ هناك لدينا أولاً وقبل كل شيء توسعة المطار، وتوفير كافة الوسائل والسبل لتسهيل حركة المسافرين، والترويج للإمارة، كما أننا نشارك دوماً في المعارض في كافة المطارات خاصة في آسيا والدول العربية.

٭ بالنسبة لزيادة أسعار النفط في الآونة الأخيرة، هل تؤثر على صناعة الطيران في المنطقة عموماً والإمارات خصوصاً؟

ــ بالتأكيد يؤثر لأن التكلفة تزيد على ضوء زيادة أسعار النفط، لكن زيادة أسعار النفط في نفس الوقت زادت من دخول الدول النفطية وبالتالي زاد حجم العمل والشغل ما يعني أن هناك فائدة وفي نفس الوقت تكلفة.

٭ هل سيُستخدم طيران الاتحاد كمصدر رسمي للترويج سياحياً وتجارياً في أبوظبي؟

ــ أكيد وبلا شك، لأنها كناقل رسمي تلعب دوراً مهماً في الترويج للسياحة، وقد بدأنا بهذه المهمة وإنجازها بشكل جيد حيث بدأنا »بالاتحاد للعطلات« التي تركز على الموقع السياحي الجاذب في أبو ظبي أينما تكون وجهة طيران الاتحاد.

٭ كم هي المبالغ التي ستُصرف على طيران الاتحاد خلال العقد المقبل؟

ــ لقد تأسست الشركة برأسمال قوي ولا تزال تعمل حسب المخطط ضمن رأسمالها الذي تأسست به. وأنا أتوقع خلال السنتين المقبلتين ستكون الشركة مربحة.

٭ علمنا بأنك تقوم ببعض الرحلات عبر طيران الاتحاد، فهل يدخل هذا ضمن الحنين للطيران بصفتك طياراً كما يعلم الجميع؟

ــ لأن الطيار يجب أن يطير ولو من فترة لفترة على الأقل من زاوية الحفاظ على معرفته وصلاحية رخصته، لكني لا أطير لمسافات طويلة، فقط للبحرين والرياض حيث أقود الطائرة بنفسي.

حوار: عبدالعزيز التويجري