كانت الساعة تشير إلى السابعة والنصف مساء، وكان القمر بدراً وفي كامل بهائه، حين بدأت ساحة قلعة »الليسيلي« في صحراء دبي، تستقبل ضيوفها القادمين من كافة أرجاء المعمورة ليحتفلوا مع أهل الإمارات باختتام الدورة الثانية لمهرجان دبي السينمائي الدولي.
وكان لحضور الراعي الأول للمهرجان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وقعه المؤثر على المحتفلين، فقد فاجأ الحضور بزيارته المفاجئة، ورحّب بالضيوف المشاركين وأثنى على جهود المنظمين والمتطوعين الذين أسهموا بإظهار المهرجان في أبهى حلله.وعلى طول الطريق المؤدية إلى المكان، كان ثمة من ينيرون الطريق أمام سالكيها عبر إشارات ضوئية وإيماءات بالأيدي، بينما انتشرت على جانبيها المشاعل.
عند المدخل.
وعلى إيقاعات الفرقة الشعبية الإماراتية وشدو أصواتها، استقبل المنظمون الوفود التي جاءت بمعظمها في سيارات نقل كبيرة وفّرتها إدارة المهرجان، بينما فضّل كثيرون القدوم بسياراتهم.
وحين دلفنا إلى ساحة القلعة، عادت بنا الذاكرة إلى الحفل الختامي للمهرجان في دورته الأولى والذي أقيم فيها، لكن لابد هذه المرة من أشياء جديدة.
ووسط ترتيبات راقية، نصبت خيام فسيحة، خصصت واحدة منها للنجوم والضيوف القادمين من خارج الدولة، بينما أقيم ركن للشيشة عند مدخل الساحة، وبموازاته توزعت مجموعة من الفتيات يقرأن الطالع ويضعن الحنّاء على أيدي الحسناوات.
وقريباً من هؤلاء الفتيات، كانت الإبل تنتظر من يقودها في رحلة على الكثبان الرملية المطلة على الساحة، حيث كان القمر متناغماً مع الإنارة البديعة التي أضاءت حدود المكان وزواياه وأركانه.
كانت البسمة مرتسمة على الوجوه كافة، فالحدث بما يعنيه لدبي وأهلها، هو جسر للعلاقة مع الآخرين، جسر ثقافي إنساني يعزّز قيمة هذه الإمارة التي بات تطوّرها وازدهارها على كل شفة ولسان في العالم.
الأحاديث المتبادلة كانت سمة الأمسية الأليفة، تعارف بين هذا وذاك، واتفاق على لقاء آخر، بينما كانت اللجنة المنظمة مثل خلية نحل منشغلة في استقبال النجوم وتهيئة الأجواء المريحة لهم.
وإن كان ذلك لم يخل من ملاحظات أطلقها العديد من الإعلاميين جهراً أو همساً حيال »الفصل« الذي أقامه المنظمون بين النجوم وسائر الضيوف والإعلاميين... لكن ربما تكون للمنظمين حجتهم لجعل الأمور مرتبة، ولمنع حصول أية إرباكات خلال الحفل.
أما المسرح الذي أقيم في وسط القلعة، والذي كان يلتمع طوال السهرة بأضواء الليزر، وعلى أنغام الموسيقى المتنوعة، من الراي المغاربي، إلى الجاز الشرقي والروك والبلوز وحين صعدت الفرقة الكوبية لتأخذ مكانها على الخشبة.
وبدأت تعزف موسيقاها، تحرك الناس من المقاعد القماشية التي توزعت بين الخيام، وراحت الصبايا والشبان يرقصون على أنغام السالسا والرومبا وغيرها من أنماط الموسيقى اللاتينية التي تزخر بالحرارة والحيوية.
وبين الفقرة الأولى من برنامج الفرقة الكوبية والفقرة الثانية التي اختتمت بها الحفل، استمرت الموسيقى في تدفقها متناغمة مع أضواء الليزر، لتندلع معها ثورة الألعاب النارية مضيئة سماء المكان بألوانها المبهرة وأشكالها البديعة التي غلب عليها النجوم وأشجار النخيل، لتنام بعدها الصحراء والقمر حارسها.
الفرقة الشعبية الإماراتية استقبلت الضيوف بالأهازيج
الفرقة الكوبية جذبت الناس من مقاعدهم ورقصوا طويلاً
فتاة تضع الحنّاء في ركن لم يهدأ طوال الأمسية
حضور متنوّع
حضر الحفل أيضاً، مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام أحمد بن بيات ومدير قطاع الإعلام في منطقة دبي الحرة للتجارة والإعلام ومديرة مدينة دبي للاستوديوهات الدكتورة أمينة الرستماني والرئيس التنفيذي للمجموعة العربية للإعلام عبداللطيف الصايغ والمدير التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام حسين لوتاه وعدد من مسؤولي الدوائر في دبي ونخبة من كبار الفنانين المشاركين ومنهم: المخرج الهندي ياشي شوبرا وعادل إمام ويحيى الفخراني وإيناس الدغيدي والبرت بروكس وداوود حسين وبلال عبدالله.
دبي ـــ إسماعيل حيدر:

