لا تمرّ مناسبة فنية فيها حديث عن تفوّق في أداء الأعمال الدرامية التلفزيونية العربية، إلا ويقفز اسمه إلى مصاف الأسماء الأولى، وغالباً ما يخاطب باسم الشخصيات التي أداها.
ولأن سنواته الأولى في التمثيل كانت صعبة عليه وهو يحاول الخوض في مجال فن أحبه وفضله على شهادته الجامعية العالية ، بسبب ما قيل عن بدانته وتقاسيم وجهه الكبيرة والعريضة.
إلا أن اجتهاده ساهم في تفوقه على الكثير من أقرانه في وقت قياسي، وانمحت كل تلك المشاكل الجسدية التي أحاطها المخرجون والنقاد به أمام اكتشاف طيبته وابتسامته المرسومة على وجهه التي لا يبدو أنه يتكلف في رسمها.
واستطاع الفخراني بعد رحلة فنية طويلة أن يتربع على قمة النجاح لأنه يتميز بحسٍ عالٍ من العفوية والتلقائية في التعامل مع الكاميرا ومع المشاهد في آن معا، إضافة إلى القدرة على تغيير الأدوار التي يؤديها ومع كل جديد لديه دائماً مفاجأة فنية وقدرة على التنوع والابتكار.
التقيناه أخيراً وبدأنا حديثاً صريحاً معه حول سقوط مسلسل »المرسي والبحار« وهو الذي عود المشاهد الرمضاني على نجاحات مهمة وضعته في قائمة الفنانين الذين يؤدون أعمالا تلفزيونية رمضانية.
وجعلت من اسمه رهانا على نجاح أعمال عديدة، وعرجنا في المقابل على جديده وعلى علاقته بالطب والسينما والحياة وكان الحوار الآتي:
٭ »المرسى والبحار« لم يصل إلى مستوى أعمالك الرمضانية الماضية التي حققت من خلالها نسبة مشاهدة عالية، ما الأسباب التي أدت إلى غياب هذا النجاح ؟
ــ »المرسى والبحار« عمل لم يكن بمستوى نجاحات قدمتها في السنوات الماضية وهذا صحيح، وأعترف بذلك، وقبل بداية تصوير المسلسل تملكني إحساس لا لبس فيه بأن المسلسل لن يحقق النجاح نفسه وأنه قد يكون مغامرة بكل المقاييس، ورغم المجهود الكبير الذي بذلناه في هذا العمل، إلا أن النتيجة النهائية لم ترضني.
وكنت جاداً بأن يتم تأجيل هذا العمل إلى العام الماضي حتى يتاح لنا رسم ملامح سيناريو ناجح أكثر إلا أن ضغوط شركة الإنتاج كانت أقوى مني، فقد فوجئت بضغوط من جهة الإنتاج بضرورة التصوير لأن العمل تم تسويقه لشهر رمضان لذا لم أستطع التأجيل أو الانسحاب.
٭ من أول من نبهك إلى مشكلة هذا المسلسل حينما بدأ؟
ـــ جاءتني الملاحظة من ولدي وقد سعدت جداً بهذه الملاحظة ولأنه قال ليس بالضرورة أن يكون يحيى الفخراني نجماً في كل ما يقدمه، لأن الفن مثل الحياة، يحتمل الفوز ويحتمل الخسارة، وبالتالي يجب أن تمر بعمل كهذا حتى تعود إلى تألق أهم وأفضل
٭ هل تقبل أن نقول أنك تورطت بهذا العمل ؟
ــ والله أنا ورطت نفسي ولا أحمل أحداِ المسؤولية، وقد اتخذت قرارا بخصوص ورطات كهذه.
٭ وما القرار الذي اتخذته بناء على هذا؟
ـــ »ضاحكا« لقد اتخذت قراراً بعدم التسرع في تقديم أي عمل غير منجز وعدم التوقيع على أي مسلسل تحت ضغط العرض، والحصول على وقت كاف للاستعداد لعرضه، ناهيك عن ضرورة تسلّم كامل حلقات العمل المطلوب قبل البدء بتصويره.
٭ جمعك عماد الدين أديب صاحب شركة »جود غروب« الإنتاجية بحاتم علي مخرجا لتقدما محمد علي باشا في فيلم سينمائي، وعلى الرغم من أنك رفضت عدة مرات تقديم هذه الشخصية في التلفزيون إلا أنك وافقت فوراً على تقديمها في السينما ما مبررك لهذا؟
ـــ بالفعل، لقد عرض عليّ مرات كثيرة تقديم شخصية «محمد علي» في مسلسل تلفزيوني، وكنت أرفض، لأنني كنت أريد تقديم هذه الشخصية في فيلم سينمائي، وكنت أتمنى أن تقوم الدولة بإنتاج هذا الفيلم، لكن أمنيتي للأسف لم يتاح لها أن تتحقق.
وبعد ذلك فاجأني الإعلامي والمنتج عماد الدين أديب وهو يعرض عليّ إنتاج الفيلم، وأبلغني أنه رصد ميزانية كبيرة له وصلت إلى أربعين مليون جنيه، فأدركت ان حلمي قد تحقق أخيراً.
٭ وهل الشركة وعماد الدين أديب هما من اختار حاتم علي ؟
ـــ لا أنا من رشحته لأنني معجب بطريقة شغله.
٭ أنت معجب بطريقة عمله في التلفزيون، لأن حاتم حتى اختيارك له لم يقدم عملا سينمائيا ..ألا يختلف مفهوم العمل السينمائي عن العمل التلفزيوني كصناعة ؟
٭ ٭ طبعا العمل في السينما يختلف عن العمل في التلفزيون فلكل منهما طريقة وأدوات معينة ، ولأهمية السؤال سأوضح الإجابة. فيلم «محمد علي» له طبيعة خاصة، ويحتاج لمخرج متمكن له تاريخ في تقديم هذه النوعية من الدراما،.
وقد رأينا أن حاتم علي الذي تمرس في تقديم دراما تاريخية أنيقة وتلفت النظر، هو الأقدر على هذه المهمة، وقد شاهدت له أعمالا درامية متميزة مثل »صلاح الدين الأيوبي« و » صقر قريش« و»ملوك الطوائف« ومسلسلاً اجتماعياً هو »عصي الدمع«.
٭ هل ستقدمون سيرة حياة كاملة لشخصية محمد علي، أي هل الفيلم سينحو باتجاه السيرة الذاتية ؟
ـــ لا، بل تم اختيار أجزاء معينة من حياته سوف يتم التركيز عليها أبرزها مذبحة القلعة الشهيرة التي مهدت لحكم قوي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن السيناريو سيعطي رؤية فكرية مقاربة للسيرة الذاتية التي تكتب عن الكثير من العظماء، وعموماً محمد علي شخصية جديرة بعمل درامي ضخم لأنه أحد البناة الحقيقيين لمصر الحديثة.
٭ لماذا لم يقع الاختيار على مخرج سينمائي مصري ألا تحّس أنك أوقعت نفسك في حرج معهم ؟
ــ على الإطلاق ، نحن متفاهمون حول هذا الأمر في الشركة والخيار أيده رئيس الشركة نظرا لتميز تجربة حاتم علي الذي يعتبر الآن واحداً من المخرجين البارزين في الدراما العربية.
ولأنه متخصص في هذه النوعية من الأعمال وقع الخيار عليه مع احترامي الشديد ومحبتي لكل المخرجين المصريين الذين أكن لهم كل تقدير.وأنا أميل للحديث عن عمل عربي ومخرج عربي بغض النظر عن الانتماءات.
٭ ألا تخشى أن يكون هذا الفيلم مغامرة شأنه في هذا شأن مغامرة »المرسى والبحار« ؟
ـــ »المرسى والبحار« كانت له ظروفه الخاصة التي خرج بها، والتي ذكرت بعضا منها قبل قليل، أما في الفيلم هنا فنحن نعمل بهدوء ولسنا مستعجلين، وحريصين على أن يخرج هذا الفيلم بصيغة جيدة ومهمة تنصف الشخصية التاريخية.
وتنصف الإمكانيات المهمة المرصودة للعمل وباعتقادي ان كاتبة السيناريو، وهي زوجتي لميس جابر، تعمل بدقة ولا تهمل أي تفصيل قد يؤدي إلى دراما جميلة تمتع المشاهد وتقدم له الفائدة، نحن سنقدم جهدنا كاملاً ونأمل ان يوفقنا الله .
٭ ماذا يحكي الفخراني الطبيب عن الفخراني الممثل ما الذي يجمع أحدهما بالآخر؟
ـــ هذا الموضوع ينقلني إلى أيام ما زلت أحبها واشعر بحنين إليها، أيام الدراسة واللحظات التي كنت أشعر بأن الطب هو الطريق الذي سلكته في هذه الدنيا.
وبأنني سأسعى إلى إنجاز عملي واختصاصي ولكن مجرى هذه الحياة تغير بعد أن احترفت التمثيل ولم أعد أذكر الطب إلا عندما أزور الطبيب أو المستشفى، ولو التقى الطبيب في داخلي مع الفنان فإنهما سيكونان »أصحاب حقاً«.
٭ هل استفاد المخرجون من كونك طبيباً وأسندوا إليك شخصية الدكتور ؟ ـــ حدث هذا لمرة واحدة في حياتي المهنية في مسلسل قديم قدمت فيه دور طبيب ولم أكررها من يومها والموضوع جاء بالمصادفة وليس بقرار مني.
٭ كيف وصلت إلى هذه النجومية، في وقت كان الوسط التلفزيوني والسينمائي متخماً بالنجوم ؟
ــ وصلت إلى ما وصلت إليه لأنني كنت عفوياً أمام الكاميرا ،ونوعت كثيراً في حياتي المهنية، والتنوع مفيد جدا للفنان، لأن الفنانين الذين يؤدون دوراً واحداً غالباً ما يتوقفون عند هذا الدور ولا يتجاوزونه إلى الأفضل وبالتالي من الصعب ان يرسخ هذا الفنان في ذاكرة الناس.
وأود ان أشير إلى أن الممثل الذي يشعر انه يؤدي أمام الكاميرا كالمخرج الذي يريد ان يشعر المشاهد بأنه موجود في كل كادر، وهذا لا يتفق مع العفوية التي يحبها المشاهد والتي أحب ان أكون عليها في كل دور .
٭ هل أنت متابع جيد للأفلام السينمائية الجديدة ؟
ـــ سأكذب عليك ان قلت لك نعم أنا مقل جداً وكسول في المشاهدة وآخر مرة شاهدت فيلماً سينمائياً كان فيلم عادل إمام الأخير، ولكني متفائل بعودة السينما المصرية إلى سابق عهدها.
حوار: جمال آدم