اتخذت الحكومة اليمنية تدابير عديدة لتحريك المعاش التقاعدي إلى الأمام، وهي بصدد رفع حده الأدنى إلى 20 ألف ريال على 4 مراحل متساوية، مدة كل مرحلة عامين، ابتداء من العام الجاري.
وحددت معالجات لأوضاع الموظفين الذين تنطبق عليهم شروط الإحالة للتقاعد بالغي أحد الأجلين، متوفي، مصاب بعجز دائم ــ قبل منتصف يوليو الماضي موعد صدور قانون الأجور والمرتبات الجديدة.
واحتسبت الحكومة فترة الأقدمية حتى نهاية العام الماضي للعاملين المستمرين في شغل وظائفهم وحتى تاريخ الوفاة بالنسبة للمتوفين وحتى تاريخ الإصابة للمصابين بعجز دائم.
وهناك معالجات حكومية أخرى منها منح بالغي الإحالة للتقاعد بالسن أو الخدمة أو الوفاة قبل العام الحالي الذين لم يتم ربط معاشاتهم في صندوق التأمينات والمعاشات، نسبة 50% من تلك الزيادة في المرتبات التي منحتها الحكومة مؤخراً لعموم الموظفين والعسكريين والأمنيين شريطة أن لا تقل عن الحد الأدنى للأجور وربط منح الزيادة باستكمال إجراءات الإحالة.
ومن المزمع أن تحيل وزارة الخدمة قريباً أكثر من 10 آلاف موظف إلى التقاعد.وكانت الدولة اليمنية قد أصدرت منتصف العام الجاري قانون الأجور والمرتبات الجديد بغية تحريك وتحسين الأوضاع المعيشية لكافة الموظفين المدنيين والعاملين في السلك العسكري.
وحددت الحد الأدنى، للأجور 20 ألف ريال والحد الأعلى 8 أضعاف، وقد رفعت الحد الأدنى للمعاش التقاعدي بعد مشاورات ومفاوضات شاقة أجرتها نقابات العمال مع الطرف الحكومي في الآونة الأخيرة.
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن معاشات المتقاعدين المدنيين والعسكريين ظلت ثابتة منذ صدور قانون المعاشات عام 1991، وما يحصلون عليه من علاوات ضئيلة كل عامين أو ثلاث سنوات لا تراعي ذلك الارتفاع المتصاعد في أسعار الاحتياجات الأساسية .
وفي مقدمتها المواد الغذائية وهو ما أدى إلى تدني دخولهم الأساسية المتمثلة في معاشاتهم التقاعدية وأصبحوا يعيشون أوضاعا معيشية واجتماعية صعبة لا يحسدون عليها.
وكان قانون عام 1991 قد حدد المعاش التقاعدي بـ 7 آلاف ريال ومنح التقاعد وأسرة الموظف المتوفى 50% من أية زيادات في المرتبات أو بدل غلاء المعيشة لموظفي وعمال الدولة.
كما أشار القانون إلى أن أية زيادة عن الخطة الاستثمارية لصندوق التأمينات والمعاشات تخضع لموافقة مجلس إدارة الصندوق لفرض تكوين احتياطي عام وخاص وللأغراض المختلفة، ولزيادة المعاش التقاعدي في ضوء الأسعار القياسية.
ويتكون مجلس الإدارة من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات، والمالية، والتخطيط، والصناعة والتجارة والشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى محافظ البنك المركزي ورئيس الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات.
ويرجع باحثون أسباب تدني معاشات المتقاعدين إلى عدم قيام الصندوق بدراسة وتتبع حركة الأسعار وتقييم نتائج هذه العملية بحيث تؤدي إلى زيادة المعاش التقاعدي، وتصرف مجلس الإدارة بأموال الصندوق وعدم تشغيلها بالصورة المثلى، بالاضافة إلى عدم وجود تمثيل لأصحاب الحق ــ المتقاعدين وموظفي الدولة ــ في مجلس الإدارة.
ويرى الباحثون أهمية إعادة تشكيل مجلس لإدارة الصندوق بحيث يضم ممثلين عن المتقاعدين والموظفين ونقابات العمال إلى جانب الطرف الحكومي، والأهم من ذلك إعادة النظر في قانون المعاشات بما يلبي مصالح المتقاعدين ويراعي المتغيرات المتفاقمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وانعكاساتها على دخل المواطن العادي في اليمن.