توقع تقرير النفط الشهري الصادر عن مركز الخليج للأبحاث أن يكون عامل الطقس في أميركا الشمالية وأوروبا محدداً رئيسياً لأسعار النفط خلال الربع الأخير من العام الجاري والربع الأول من العام المقبل وأن تكون أسعار النفط في ديسمبر أعلى مما كانت عليه في نوفمبر.
وألا تسجل الأسعار مستويات قياسية جديدة، في حالة إذا ما تحرك سعر صرف الدولار على مسار الصعود في مواجهة عملتي اليورو والين، وخلص التقرير إلى أنه يمكن لتوليفة من الطقس القارس البرودة وتراجع سعر الدولار، فضلا عن المشاكل السياسية في الدول المنتجة للنفط أن تؤدي إلى تسجيل أسعار النفط مستويات قياسية.
وأوضح التقرير انه يسود أميركا الشمالية وغرب أوروبا خلال ديسمبر الجاري وحتى الآن طقس شديد البرودة، وأنه في حالة إذا ما ظل الطقس أكثر برودة عما هو معتاد، فإن أسعار نفط غرب تكساس ستبقى مرتفعة في نطاق 50 دولاراً أو أعلى.
ولكن في حالة ما إذا كان الطقس أكثر دفئا عما هو معتاد، فإن ديناميكية أسواق النفط ستتعرض للتغيير بشكل كامل خلال الربع الأخير من العام الجاري والربع الأول من العام المقبل، كما ستتواصل عملية بناء المخزونات، وستستمر كذلك خفض التوقعات بشأن نمو الطلب.
ورأى التقرير أن العوامل الدافعة إلى ارتفاع الأسعار تفوق تلك التي تضغط على الأسعار في اتجاه الانخفاض، مشيرا إلى أنه بإمكان التجار الاعتماد على التحليل الفني بأية طريقة يرغبون فيها، ولكن تبقى حقيقة مفادها أن السوق مازال يغلب عليه التشدد.
وأنه في غير مقدور خطط التوسع مواكبة الطلب، وأن الدرس المستخلص من التاريخ مفاده أنه حينما تنتج الدول الأعضاء في أوبك بأقصى طاقتها، فإن الأمر ينتهي في نهاية المطاف بتعرضها لمشاكل فنية حادة، من شأنها أن تخفض الإنتاج. وأن السؤال المثار هنا ليس هو ما إذا كان مثل هذا الأمر سيحدث أم لا، ولكن ماذا سيكون علية الوضع المقبل.
ولاحظ التقرير أن الدلائل تشير إلى أن تدمير الطلب ذو عمر قصير، وأنه تتوافر لدلائل جديدة تفيد بأن حدوث تدمير الطلب تكون في حالة واحدة فقط، وهي حدوث ارتفاع مفاجئ وضخم في الأسعار، وبالتالي فإن ارتفاع الأسعار لا يؤثر على الطلب، إذا ما كانت وتيرة الارتفاع تتسم بالتدرج وإمكانية التنبؤ.
ورصد التقرير عاملين آخرين يضغطان على الأسعار في اتجاه الصعود، وهما، تغير صافي مراكز المضاربة على النفط الخام من الاتجاه الطويل (الشراء) إلى الاتجاه القصير (البيع)، وأوضح أن البيانات المنشورة خلال الأعوام الأخيرة تشير إلى أن أسعار النفط ترتفع عادة خلال شهر يناير.
وفي حالة إذا ما أعتقد المضاربين أن الطقس خلال الشتاء سيكون قارس البرودة أو أن الوضع السياسي قد يقيد الطلب، فانهم ربما يعودون مجددا إلى المضاربة على الاتجاه الطويل (الشراء)، ويمكن أن يضيف هذا التصرف من قبل المضاربين بضعة دولارات إلى أسعار النفط خلال شهري ديسمبر ويناير.
واستعرض التقرير تحركات الأسعار خلال شهر نوفمبر والعوامل المؤثرة فيها، موضحاً أن أسعار النفط الفورية والآجلة واصلت مسارها الهبوطي خلال شهر نوفمبر على نحو ما هو متوقع خلال الأشهر الأخيرة، وبشكل عام، تراجعت الأسعار بوقع 6 %، وانخفض المتوسط الشهري لأسعار سلة أوبك في نوفمبر بواقع 3.03 دولارات ليصل إلى 51.31 دولاراً للبرميل.
ويضاف هذا التراجع إلى التراجع الحاصل في أسعار سلة أوبك خلال شهر أكتوبر والبالغ قيمته 3.78 دولارات للبرميل، كما تراجع متوسط السعر الفوري لخام برنت خلال شهر نوفمبر بواقع 3.12 دولارات للبرميل ليصل إلى 55.60 دولاراً للبرميل من مستوي 58.50 دولار للبرميل خلال شهر أكتوبر.
كذالك تراجع متوسط السعر الفوري لخام غرب تكساس بواقع 3.87 دولارات ليصل إلى 58.50 دولاراً للبرميل من 62.37 دولاراً في أكتوبر. وأعتبر التقرير شهر نوفمبر بأنه شهر متميز بطرق عديدة، حيث تميز بالهدوء والاعتدال، إذ لم يشهد أية أحداث اقتصادية أو سياسية أو حتى طبيعية ذات تأثير ملموس على أسعار النفط.
وبالتالي تراجعت أسعار النفط بنسبة 6 % فقط، ويشير هذا التراجع الطفيف إلى أن أساسيات السوق التي دعمت أسعار النفط في نطاق 50 دولاراً للبرميل قبل إعصاري كاترينا وريتا، مازالت قائمة حتى اليوم.
وأشار التقرير إلى أنه بمعزل عن التحليل الفني، فإنه من حيث الجوهر، مازال السوق يتسم بالتشدد، حيث يعتبر التراجع من 70 دولاراً للبرميل في أواخر أغسطس إلى 50 دولاراً خلال النصف الأول من شهر ديسمبر، مجرد تصحيح في اتجاه الهبوط للأسعار التي شهدت ارتفاعا في أعقاب الإعصارين.
ولاحظ التقرير أنه وبالنظر إلى البيانات اليومية، أدى اعتدال الطقس وما رافقه من عمليات جني للأرباح إلى تراجع عام في أسعار النفط خلال شهر نوفمبر، وتشكل التغييرات في المستويات الأسبوعية للمخزونات .
والتي جاءت مخالفة للتوقعات، أحد الأسباب المسؤولة عن معظم حالات الاضطراب التي شهدتها الأسواق على مدار الأشهر، وساهم كذلك نشر التقارير الشهرية المتنوعة من قبل منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية في اضطراب الأسعار.
وأضاف التقرير أن إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك مازال بصدد التعافي من الأضرار الناجمة عن إعصاري كاترينا وريتا، ووضع هذا التعافي ضغوطا دفعت أسعار النفط نحو الانخفاض، حيث كان بمقدور الشركات استعادة ما يزيد على 230 ألف برميل يومياً من إنتاجها للنفط الخام بحلول النصف الثاني من شهر نوفمبر، وفي 7 ديسمبر.
ونقل التقرير عن مؤسسة خدمات الإدارة المعدنية تقديرها بأن 16 % من منصات إنتاج النفط والخام في خليج المكسيك مازالت خالية من العاملين، وتقع أغلبها في منطقتي نيوأورليانز وليك تشارليز.
مشيرا إلى أن وقف الإنتاج كان مسؤولاً عن خفض الإنتاج اليومي لخليج المكسيك من النفط والغاز بواقع 476 ألف برميل يوميا، أي بنسبة 31.74 %، حيث إنه في 7 ديسمبر.
وصل حجم الخسارة المتراكمة في الإنتاج والناجمة عن الأعاصير إلى حوالي 100 مليون برميل والتي تمثل 18 % من إنتاج النفط والغاز السنوي لخليج المكسيك، وفي اليوم ذاته، كان ما يزيد على 24 % من إنتاج الغاز الطبيعي لخليج المكسيك لا يزال متوقفاً.
وتجاوزت الخسارة المتراكمة في إنتاج الغاز الطبيعي مستوى 514 مليار قدم مكعب، وهو ما يمثل 14 % من الإنتاج الإجمالي السنوي لخليج المكسيك من الغاز الطبيعي.
الطقس في أوروبا وأميركا الشمالية
وقدر التقرير بأن اعتدال الطقس في أوروبا وأميركا الشمالية شكل سببا رئيسيا لتراجع الأسعار، إذ أنه يبدأ تاريخيا الطقس البارد في الأسبوع الأخير من أكتوبر، ولم يكن هذا هو الوضع خلال العام الجاري، ولم يؤد اعتدال الطقس إلى تقليل الطلب فحسب، بل قاد كذلك إلى تراكم المخزون وفوران المضاربة.
كتب مجدي عبيد: