قال تقرير بيت الاستثمار العالمي »جلوبل« ، بعنوان »الاستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية - لمحة عن الاقتصاد الكلي في الإمارات«، إن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للإمارات نما بما نسبته 17.7 % في العام 2004، ليصل إلى 378.8 مليار درهم ، أو ما يعادل 103.2 مليارات دولار أميركي. بينما حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بلغت نسبته 7.4 % ، وصولا إلى 323.6 مليار درهم.
وعلى المستوى الفردي، تعد جهود الإمارات للدخول في اتفاقات تجارية متعددة، جزءا من نهجها الانفتاحي. كما أن القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية تم التوسع في تحريرها مع امتداد المناطق الحرة.
إلا أن قانون الوكالة لا يزال مطبقاً في الدولة والذي تملك بمقتضاه المؤسسات الإماراتية حقوق توزيع خاصة للماركات الأجنبية في معظم الإمارات. وقد تناثرت الشائعات القائلة باقتراب بطلان هذا القانون.
ورفع الحد الأعلى الحالي للحصص التي تمتلكها الشركات الأجنبية في الشركات المحلية والبالغ 49 %. وفي حديث لمدير غرفة تجارة إمارة الشارقة مع صحيفة جلف نيوز، ذكر إمكانية رفع هذا الحد إلى ما نسبته 95 % للشركات التي تعد بتقديم خدمات جليلة للاقتصاد.
كما أن التغيرات التي طرأت في قانون ملكية الأجانب للعقارات في إمارات مثل أبو ظبي والشارقة، يعد إشارة لاتجاه النوايا نحو بلوغ التكامل مع العالم الخارجي. ففي الوقت الحاضر، أصبح بإمكان وافدي إمارة أبوظبي تملك العقارات المسطحة، بدون تضمن الأرض الواقعة عليها، وذلك بموجب عقد انتفاع مدته 99 عاماً.
وتؤكد التغييرات التنظيمية المتوقعة على الاهتمام الكبير الذي توليه الإمارات في مرحلة تطورها كمنطقة جذب للأعمال.
حيث تعد الإمارات الآن في مصاف أكثر الدول تنافسية في العالم، وملجأ للأعمال، وذلك وفقا لما ورد في تقرير التنافسية العالمية 2004-2005 حول ترتيب الدول اقتصاديا، والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. حيث احتلت الإمارات المركز الثالث من حيث الجهود المنظمة لتحسين التنافسية.
والمركز الثاني عالميا، بعد البحرين، من حيث الأعباء الضريبية المفروضة على المؤسسات. وقد اعتلت دبي بصفة خاصة مرتبة أعلى تفوق العديد من الدول المتطورة في الكثير من العوامل الأساسية، وتفوقها عليهم في كثير من الأحيان.
إلا أن ذلك كان متوقعا، باعتبار دبي محوراً لأنشطة القطاع الخاص في الإمارات، وتأتي عادة في طليعة أي إصلاحات اقتصادية. كما تصدرت الإمارات قائمة البنك الدولي الخاصة بمؤشرات الحكم الجيد في الشرق الأوسط بحصولها على نسبة 86.1 %.
وقد قدمت المبادرات العديدة التي اتخذتها الدولة نحو الخصخصة دعما قويا لجهودها لتصبح محور جذب للاستثمارات. حيث تم خصخصة العديد من الشركات المملوكة للدولة، وهناك العديد في طريقها لذلك. وقد أخذت أبو ظبي زمام المبادرة فيما يتعلق بخصخصة الشركات.
حيث دخلت شركات أجنبية كبرى إلى قطاع الطاقة. وقد رسمت النظم المستحدثة صوراً مشابهة عن طريق خصخصة عدد من الشركات المملوكة للدولة في أبو ظبي، منها شركة أغذية، الدار العقارية، وشركة آبار للاستثمار البترولي.
ويرجع الفضل لنهج الإمارات الموالي للتحرر، في قوة الاقتصاد والتحسن السريع في مستوى الثروات في البلد إلى تحسن تصنيفها الائتماني. فقد رفعت وكالة موديز تصنيف الإمارات إلى A1، الأمر الذي يعد الأعلى ضمن دول المنطقة، ولا يعادله في هذا التصنيف سوى قطر.
كما ساعدت عوامل مثل الأداء القوي للشركات، وعمق الأسواق المالية في تحسين صورة الاقتصاد على الصعيد العالمي.ويعزى الفضل المباشر لعمق الأسواق المالية إلى الأداء المتميز لأسواق الأوراق المالية في الإمارات.
والتي واصلت تقدمها سريع الوتيرة على مدى الأحد عشر شهراً الأولى من العام 2005. وقد بلغ إجمالي القيمة السوقية لدى سوقي أبو ظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي ما قيمته 217 مليار دولار أميركي بنهاية شهر أكتوبر من العام 2005.
وهي ثاني أعلى قيمة سوقية في دول الخليج بعد السوق السعودي. وقد شكلت القيمة السوقية للأسواق الإماراتية ما نسبته 20.8 % من إجمالي القيمة السوقية للأسواق الخليجية.
وهي نسبة أعلى بكثير من معدل العام السابق والبالغ نسبته 15 %. وقد جاء هذا النمو الهائل الذي شهدته الأوراق المالية مدعوما من قبل النمو القياسي لأرباح الشركات، خاصة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2005.
ومن أهم الشواهد المثيرة للاهتمام، الارتفاع الكبير في عدد الأغنياء في الدولة. حيث يقدر عدد المليونيرات بحوالي 52,8 ألف فرد، أي 1.2 % من عدد السكان طبقا لتقرير الثروة العالمي الصادر من قبل ميريل لينش وكاب جيمني. إلا أنه في المقابل، حدث ارتفاع كبير في تكلفة المعيشة، مما كان له أثر سلبي على متوسطي الدخل.
وبصرف النظر عن سيناريو التكلفة، يبدو أنه لا يوجد ثمة عوائق أمام عجلات التغيير في الدولة، مما تمثل في العدد الهائل لناطحات السحاب التي تجذب الأموال والناس من جميع أرجاء العالم.