أعلن وزير البترول والثروة المعدنية في مصر المهندس سامح فهمي أن قطاع البترول يخطط حاليا لإنشاء واحد من أكبر معامل التكرير في العالم يعتمد على مصفاة من الجيل الرابع، وسيكون مقره إما في السويس أو دمياط أو كفر الشيخ، بعد أن تم استبعاد بورسعيد.

وأشار إلى أن هناك مفاوضات تجري حاليا مع عدد من كبار المستثمرين العرب للمشاركة في هذا المشروع الذي سيحقق قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد المصري.

وقال وزير البترول في تصريح له أمس على هامش افتتاحه المعرض الدولي الثالث للبترول والغاز والبتروكيماويات »انترجاس« ان مصر تملك (9) مصافي بترول، منها واحدة من أكثر المصافي تطورا موجودة في معمل ميدور بالإسكندرية.

وتقدم خدماتها لعدد من الدول العربية المنتجة للبترول، منها السعودية والكويت وروسيا، وفى الطريق مجموعة أخرى من الدول التي طلبت الاستفادة من خدمات المعمل.

من ناحية أخرى أكد وزير البترول الاستمرار في طرح عدد من شركات البترول الناجحة في البورصة، بعد النجاح الذي تحقق عند عرض شركتي »سيدبك« و»اموك« وهو ما يعكس ثقة أبناء الشعب المصري في قطاع البترول.

واعتبر فهمي مشاركة ممثلي 41 دولة و800 خبير بترولي من أنحاء العالم في مؤتمر انترجاس بمثابة رسالة مهمة للعالم عن مدى التقدم الذي حققته مصر في مجال صناعة البترول والغاز والبتروكيماويات، وعن مدى الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تنعم به مصر في ظل رؤية استراتيجية متكاملة للقيادة السياسية.

وكان سامح فهمي قد أكد في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ان الغاز الطبيعي أصبح يمثل حاليا المصدر الرئيسي لمصر من الطاقة كما يمثل 75 % من إجمالي احتياطيات مصر المؤكدة من الثروة البترولية نتيجة النمو المطرد في أنشطة البحث .

والاستكشاف عن الغاز خلال السنوات الخمس الماضية وتوقيع 102 اتفاقية بترولية بالتزام إنفاق 2.7 مليار دولار خلال فترة قياسية غير مسبوقة بما أدى إلى رسم خريطة بترولية جديدة لمصر تتميز باتساع دائرة البحث والاستكشاف ولتشمل مناطق جديدة منها صعيد مصر لم يشملها نشاط البحث والاستكشاف من قبل.

وأشار فهمي إلى ان قطاع البترول تمكن من تحقيق نجاحات ضخمة في مجال صناعة الغاز خلال السنوات الماضية من خلال تعديلات عديدة ومتتالية أدخلت على الاتفاقيات البترولية لتشجيع الشركات العالمية للبحث عن الغاز الطبيعي وإنتاجه. وأضاف ان الغاز الطبيعي موجود في مصر منذ فترة طويلة .

ولم يتم استغلاله إلا بعد تشجيع البحث والاستكشاف عن الغاز في الاتجاه الصحيح ووضع خطط طموح وجريئة لتعظيم استخداماته أسفرت عن التوصل إلى احتياطيات متزايدة للغاز.

مشيرا إلى أهمية وجود سوق متنام مستخدم للغاز الطبيعي من اجل تعظيم مصادر من الغاز حيث تم في البداية بسوق محلى متنام وآخذ في الاتساع وحاليا تم التوسع إلى أسواق تصديرية اكبر حجماً.

وأوضح وزير البترول ان الاستغلال التجاري للغاز في مصر بدأ منذ سنوات طويلة حيث بلغ 33 ألف طن أي ما يمثل 0.4% من إجمالي استهلاك الهيدروكربونات.

واليوم يمثل الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي لتغطي كل مصر وتشمل صعيد مصر خلال الـ 15 عاما القادمة وتوصيل الغاز الطبيعي إلى 6 ملايين عميل منزلي وصناعي.

مشيراً إلى ان المرحلة الأولى من الخطة القومية بدأت وتم توقيع اتفاقيات لتوصيل الغاز إلى 500 ألف مستهلك من إجمالي ما سيتم توصيله خلال السنوات الخمس المقبلة البالغ مليوني مستهلك.

وأشار فهمي إلى التأثير الايجابي لهذه الخطط على النواحي الاقتصادية والاجتماعية في مختلف المناطق وتشمل صعيد مصر من خلال جذب المزيد من الاستثمارات وتوفير فرص عمل جيد.

وأوضح ان الاستراتيجية الحالية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من احتياطيات الغاز الكبيرة سوءا المؤكدة او المرجحة من خلال خطط طموحة لصناعة البتروكيماويات التي تعظم الاستفادة من احتياطيات الغاز الطبيعي.

وقال انه في إطار فتح منافذ جديدة للاستفادة من احتياطيات الغاز المكتشفة حديثا وزيادة أنشطة البحث والإنتاج قام قطاع البترول بتنفيذ 3 مشروعات عملاقة لتصدير الغاز وهي خط الغاز العربي حيث تم التصدير للأردن في يوليو 2003 .

ومصانع إسالة الغاز في دمياط وادكو التي بدأت التصدير خلال عام 2005 بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 17.5 مليار قدم مكعب سنوياً وباستثمارات 3.2 مليارات دولار بالإضافة إلى 2.3 مليار دولار استثمارات البحث والاستكشاف والتنمية في منطقة غرب الدلتا العميق بالبحر المتوسط.

تؤكد الدكتورة سهير السبع المستشارة الاقتصادية بهيئة دبي للاستثمار والتطوير انه على عكس بقية الاتفاقيات التي تقوم عليها منظمة التجارة العالمية .

والتي تستهدف تحرير التجارة في مختلف السلع والخدمات، تعتبر «اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية» اتفاقية حمائية في المقام الأول، هدفها الأساسي هو تحديد الإطار القانوني الذي يضمن توفير الحماية الكافية لحقوق الملكية الفكرية والوسائل الرقابية والقضائية التي تكفل تحقيق تلك الحماية وتفعيلها في عدة مجالات هي:

حقوق المؤلف وما يتعلق بها، العلامات التجارية، الدلائل الجغرافية، التصميمات الصناعية، وتصميم الدوائر المتكاملة وبراءة الاختراع.

وقد أضافت «اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية» بعض الالتزامات التي تفوق الأعباء والالتزامات التي كانت تتضمنها اتفاقيات حماية حقوق الملكية الفكرية بالنسبة للدول النامية في إطار منظمة طةذد خاصة اتفاقيتي برن وباريس.

والجدير بالذكر أن الفترة الانتقالية الأساسية الممنوحة لدولة الإمارات قد انتهت في يناير 2000، ومن ثم أصبحت الدولة مطالبة، اعتباراً من ذلك التاريخ، بالالتزام بأحكام الاتفاقية لاسيما بعد استكمال إصدار التشريعات الوطنية التي تتسق مع أحكامها، مع العلم بأنه لا تزال أمام الدولة فترة انتقالية خاصة بالمنتجات الصيدلانية والكيماوية تمتد حتى مطلع العام المقبل. وتجدر الإشارة إلى عدد من الحقائق الأساسية بخصوص «اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية» من أهمها:

ـ جاءت الاتفاقية صورة معاكسة تماماً لما هدفت إليه الدول النامية، وعاودت محاولاتها خلال مؤتمر مراجعة اتفاقية باريس في إطار المنظمة العالمية للملكية الفكرية في الثمانينات، حينما طالبت بتحسين درجة التوازن بين الحماية المنشودة لحقوق أصحاب الملكية الفكرية واحتياجات المجتمعات النامية، فقوبلت تلك المقترحات برفض الدول المتقدمة.

ـ تفيد تجارب الدول النامية في العديد من الحالات أن فترة التنفيذ المسموح بها كانت غير كافية، وأن التنفيذ يتطلب حصولها على المساعدات الفنية لتعزيز قدراتها الإدارية اللازمة لإدارة إجراءات حماية الملكية الفكرية.

ـ يرجع عدم توازن الاتفاقية إلى عدد من العوامل أهمها: نجاح الدول المتقدمة في إعادة صياغة هدفها من «وضع القواعد التي تضمن عدم استخدام حقوق الملكية الفكرية كوسيلةً لتقييد التجارة»، إلى «وضع المعايير الخاصة بمختلف حقوق الملكية الفكرية وتوفير أعلى مستويات الحماية لها»، بما يخدم مصالح تلك الدول باعتبارها تمتلك ما يزيد على 90% من حقوق الملكية الفكرية في العالم.

ـ ضعف مشاركة الدول النامية في المفاوضات الخاصة بالملكية الفكرية سواء لعدم توافر الكوادر المؤهلة للتفاوض، أو لسوء تقديرها لأهمية الموضوع أو لأن بعضها استخدم موقفها التفاوضي في الملكية الفكرية كورقة مساومة في مفاوضات الزراعة.

ـ لعل المفارقة الأهم في هذه الاتفاقية أنها لم تتضمن أحكاماً خاصة بالمعاملة التفضيلية للدول النامية.

ـ أصبحت الدول المتقدمة تستخدم المعونة الفنية المنصوص عليها في اتفاق (T.B.T) بشكل لا يحقق نقل التكنولوجيا أو مساعدة الدول النامية في إنشاء الأجهزة وتعديل القوانين للتطبيق الجيد للاتفاق، بل للضغط على الدول النامية لتلتزم بالنصوص التي تضمن قيامها بتسهيل تجارة الدول المتقدمة.

والواقع أن هذه الملاحظات لا تنفي وجود عدد من المزايا التي يمكن أن تستفيد منها دولة الإمارات العربية المتحدة من الانضمام إلى «اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية»، ومن أهمها:

ـ تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا: ذلك أن ضمان حقوق الملكية وفقا لأسس ثابتة ومعايير دولية سيشجع جذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا مما قد يؤدي لزيادة الناتج المحلي وتحسين نوعية المنتجات وخلق فرص عمل وزيادة الكفاءة التنافسية للمنتجات المحلية.

ـ تشجيع الابتكار: إن توفير نظم وقواعد تضمن حقوق الملكية الفكرية والاهتمام بالبحث والتطوير سيشجع الباحثين على الابتكار مما يعزز مستوى التقدم التكنولوجي في الدولة.

ـ حماية المستهلك من الغش التجاري وتزوير العلامات التجارية بما في ذلك علامات للمنتجات المحلية.

وتقترن هذه المزايا ببعض الأعباء والالتزامات الإضافية التي تتحملها الدولة مثل:

ـ ارتفاع كلفة التكنولوجيا المستوردة : إذ تؤدي الاتفاقية إلى ارتفاع تكلفة التكنولوجيا المستوردة.

ـ الأعباء التشريعية التي تفرضها الاتفاقية على الدول التي لا تتماشى تشريعاتها مع أحكام الاتفاقية أو التي ليس لديها تشريعات لحماية حقوق الملكية، لتتسق تشريعاتها مع الاتفاقية. وقد استكملت الإمارات كثيراً من التشريعات الوطنية التي تتلاءم مع أحكام الاتفاقية.

ـ زيادة المصاعب التي تواجهها الصناعات المحلية في الحصول على، أو استخدام، التقنيات الحديثة ووسائل الإنتاج المتطورة التي تحتفظ الشركات الأجنبية بحقوق براءة تحول دون نقلها إلى الدول النامية إلا بالشروط والأسعار التي تحددها الدول المتقدمة.

ـ بدت التأثيرات السلبية لهذه الاتفاقية واضحة على الصناعات الدوائية والصيدلانية، التي حققت فيها الإمارات تقدماً ملموساً. لاسيما وأن شركات الدواء العالمية بدأت تمارس ضغوطها على المصانع المحلية ونجحت في منعها من إنتاج عشرات الأدوية الحيوية حتى قبل انتهاء الفترة الانتقالية.

وتقول د. سهير السبع انطلاقا من ذلك، يجب أن تركز الإمارات على اتخاذ عدد من الإجراءات تستهدف تعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها والحد من الآثار السلبية التي تترتب على تطبيق الاتفاقية مع تعظيم فرص الاستفادة منها، مثل:

ـ الاستفادة مما توفره الاتفاقية من مرونة: وذلك بأن يراعى عند وضع التشريعات الجديدة ذات الصلة بحماية حقوق الملكية الفكرية عدم الاكتفاء بنسخ نصوصها وأحكامها.

والعمل على تفسير أحكامها بما يتماشى مع مصالح الدولة، والاستفادة من أحكام اتفاقية الترخيص الإجباري والاستخدام الحكومي مع العمل على الاستفادة من المعاملة الخاصة والتمييزية المقررة للدول النامية في إطار ملحق اتفاقية برن والإصرار على عدم إخضاع المسائل المتعلقة بـ «استنفاذ الحق» لعملية تسوية المنازعات.

ـ الاستفادة من الاستثناءات التي تتضمنها الاتفاقية لاسيما ما يتعلق منها بموضوعات ومجالات الحماية في مختلف حقوق الملكية الفكرية خاصة إذا كان مجال الحماية يتعارض مع المصلحة العامة.

ـ الاستغلال الأمثل لحقوق الملكية الفكرية التي دخلت في الملك العام وبالتالي لم تعد محمية ببراءات الاختراع. والجدير بالذكر أن قائمة السلع الأساسية تشمل وفقاً لتصنيف منظمة الصحة العالمية 300 دواء، دخل منها في الملك العام 280 دواء قابلة للاستغلال من غير أي حقوق عليها.

ـ سن تشريعات تختص بمواجهة التعسف في استخدام حقوق الملكية الفكرية، بما يكفل حماية المصلحة العامة، واستخدام نظم لحماية المصلحة العامة لا تتعارض مع أحكام الاتفاقية.

ـ بحث إنشاء اتحادات وطنية وإقليمية تتمتع بقدرة تفاوضية أكبر مع منتجي التقنية.

ـ تشجيع الابتكار على المستوى الوطني: بدعم مراكز البحوث والجامعات والأنشطة البحثية وتوفير المخصصات المالية اللازمة وتدريب الكوادر وإيفاد البعثات.

ـ تشجيع التعاون العلمي والبحثي مع الدول العربية، بإنشاء مؤسسات بحثية، وتشجيع التعاون بين المؤسسات البحثية. لاسيما أن بعض الدول تتوافر لديها مصادر التمويل، بينما تتوافر الكوادر العلمية والمؤسسات البحثية في دول أخرى.

ـ الاستفادة من فرص مراجعة أحكام الاتفاقية: والتركيز على الأحكام الخاصة بالمؤشرات الجغرافية، واستغلال فرصة المراجعة الشاملة لأحكام الاتفاقية في تعزيز وتفعيل الأحكام الخاصة بنقل التكنولوجيا.

ـ تنشيط المشاركة الفعالة في مجلس حقوق الملكية الفكرية، حتى لا تنفرد الدول المتقدمة باتخاذ القرارات التي تحمي مصالحها.

ـ الاستفادة من الأحكام الخاصة بحق الدول النامية في الحصول على معونة فنية من الدول المتقدمة، لمساعدتها على الوفاء بالتزاماتها.

ـ التنسيق مع الدول النامية في طرح مشاكل التنفيذ الخاصة بالاتفاقية على الاجتماعات الوزارية القادمة للمنظمة والإصرار على وضع وتطبيق السياسات الضرورية لحماية الصحة العامة، حتى لا تقيد الاتفاقية الدول النامية في مجالات:

ـ حق الدول النامية في تطبيق التراخيص الإجبارية في الحالات غير المنصوص عليها في الاتفاقية.

ـ حق الدول النامية في القيام بعمليات الاستيراد الموازي، خاصة في إطار مبدأ استنفاذ الحقوق.

ـ منع الدول المتقدمة عن ممارسة الضغوط على الدول النامية لإجبارها على التنازل عن بعض حقوقها، أو حرمانها من الاستفادة من المرونة التي توفرها الاتفاقية، أو قبول التزامات تفوق ما تضمنته هذه الاتفاقية.

* الآثار المتوقعة على رفع مستوى

جودة المنتجات الصناعية المحلية

وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن التوقعات ترجح أن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية من شأنه أن يرفع المستوى النوعي للمنتجات الصناعية المحلية وذلك استنادا إلى عدد من العوامل:

ـ زيادة حدة التنافس في الأسواق الخارجية التي ستتسع فرص نفاذ المنتجات المحلية إليها ستحتم على المنتجين المحليين تحسين نوعية منتجاتهم لتوازي منتجات الدول الأخرى المتاحة في تلك الأسواق.

ـ تشجيع استقطاب الاستثمارات الصناعية الأجنبية إلى الدولة.

ـ يترتب على الالتزام ببنود «اتفاقية الحواجز الفنية أمام التجارة» و «الاتفاقية المتعلقة بالمواصفات القياسية» أن يلزم المنتجين المحليين، وبالتحديد الفئة التي تنتج بهدف التصدير أن ترفع مستوى مواصفات منتجاتها إلى الحد الأدنى المقبول في الأسواق الخارجية .

ـ تطبيق «اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية» من شأنه أن يشجع على نقل التقنيات المتقدمة إلى الدولة وهو ما ينعكس على تطوير أساليب الإنتاج والآلات والمعدات المستخدمة.

ـ الاستفادة من «الاتفاق الخاص بمكافحة الإغراق» يمكن أن ينعكس على تحقيق الاستقرار السوقي الذي يشجع المنتجين الصناعيين على تحسين مستوى منتجاتهم.

ـ المعاملة الخاصة والتفضيلية: مثال ذلك ما ورد في «اتفاقية العوائق الفنية أمام التجارة»، التي تعد من أكثر الاتفاقات تفصيلاً حول المعونة الفنية للدول النامية بمنح الدول النامية المعاملة الخاصة والتفضيلية اللازمة لبناء القدرات الفنية اللازمة لتطبيق المواصفات الدولية، وتنفيذ إجراءات تقييم مطابقة السلع لهذه المواصفات.

وقد فصلت المادة (11) والمادة(12) المعاملة الخاصة والتفضيلية، وما تحتويه من بنود تساعد على رفع مستوى المنتجات الصناعية.

ـ تبادل المعلومات من خلال المراكز الوطنية للمواصفات والمقاييس من شأنه زيادة قدرات المصدرين على التعرف على المواصفات الفنية، وتسهيل تطبيقها.

ـ الاستفادة من تطبيق مواد الدعم المسموح به في رفع مستوى المنتجات الصناعية. إذ بالرجوع إلى أحكام المواد (2) و(5) و(6) من الاتفاق الذي ينظم الدعم والتدابير المقابلة، يلاحظ أن هناك عدداً من أوجه الدعم المسموح الذي يمكن أن يسهم تطبيقه في رفع مستوى نوعية المنتجات الصناعية المحلية مثل الدعم المقدم للأبحاث.

والدعم المقدم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والدعم المقدم للمرافق الإنتاجية لمقابلة أي تغيير تتطلبه المحافظة على البيئة، وكذلك الدعم المقدم للمساعدة في تطوير الصناعات في المناطق المحرومة بقصد تنميتها.

* الآثار المتوقعة على الاستثمارات

الصناعية المحلية

وتقول د. سهير السبع أسفرت جولة أورجواي عن عدد من الاتفاقيات تمثل في مجملها قواعد تحرير جوانب الاستثمار في تجارة السلع والخدمات. ويمكن حصر النصوص المتعلقة بمعاملة الاستثمار الأجنبي في كل من: «اتفاق تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة» و«الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات» و«اتفاقية الجوانب التجارية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية».

بالإضافة إلى بعض الأحكام التي وردت في بعض الاتفاقيات مثل «التفاهم حول القواعد والإجراءات المتعلقة بفض المنازعات» و«اتفاقية الإعانات الرسمية والإجراءات التعويضية».

وينطبق «اتفاق تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة» على الاستثمارات الصناعية. فقد أوردت المادة (2) من الاتفاق وملحقها، والمادتان (3) و(11) من اتفاقية الجات، نوعين من التدابير التي يحظرهما الاتفاق:

ـ النوع الأول: التدابير والإجراءات المحظورة المخالفة لمبدأ المعاملة الوطنية: وتشمل التدابير التي تعطي مزايا أو أولويات للمنتجات الوطنية.

مثل: إلزام المشروع بشراء منتجات محلية، مع فرض استخدام نسبة من المدخلات المحلية في إنتاجه (شرط المحتوى الوطني)، والإلزام بشراء أو استخدام منتجات مستوردة من قبل المشروع ترتبط بحجم أو قيمة ما يصدره من منتجات محلية.

ـ النوع الثاني: التدابير والإجراءات المحظورة التي تفرض قيودا كمية على الاستيراد والتصدير:

وتشمل «شرط موازنة الواردات بالصادرات» ويعني كافة التدابير التي تلزم المستثمر بتقليص وارداته لتعادل نسبة معينة من الصادرات، أو القيود على صرف العملات الأجنبية. ولا يزال الانقسام قائما حتى الآن في مفاوضات لجنة العمل لدراسة علاقة التجارة بالاستثمار.

حيث ترى الدول المتقدمة أن إجراءات الاستثمار المنصوص عليها في مرفق اتفاقية الجوانب التجارية لإجراءات الاستثمار» لها آثار تقييدية وتشويهية على الاستثمار وبالتالي يتعين إلغاؤها دون تأخير، كما يجب توسيع قائمة الإجراءات المخالفة لتعكس جوانب المنافسة والاحتكار.

على حين ترى الدول النامية أن الحفاظ على بعض هذه الإجراءات يدعم سياساتها التنموية خاصة في مجال التصنيع. لذلك نادت بعض الدول النامية بضرورة إبداء مرونة أكبر في تحديد الفترة الزمنية المسموح بها لإلغاء هذه القيود.

وقبل تحليل التأثيرات المتوقعة من الانضمام للمنظمة على الاستثمار الصناعي المحلي، تجب الإشارة إلى:

ـ عدم وجود قانون للاستثمار في دولة الإمارات حتى الآن، حيث يخضع تنظيم الاستثمار الأجنبي إلى البنود ذات الصلة الواردة في عدد من القوانين من أهمها:

قانون الشركات الصادر عام 1984 والتعديلات التي أدخلت عليه عام 1998، وقانون الوكالات التجارية وقانون تنظيم الصناعة الصادر عام 1979 واللوائح التنظيمية الملحقة به، وقانون حماية الملكية الفكرية واللوائح المنظمة له.

ـ عمليا لن تواجه الإمارات مشكلة في تطبيق «اتفاق تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة» لأنها لا تطبق التدابير التي يحظرها الاتفاق، فليس هناك إلزام بشراء منتجات محلية المنشأ كمدخلات إنتاجية، ولا ربط بين حجم المنتجات المحلية المصدرة والمنتجات المستوردة الداخلة في إنتاجها.

ولا قيود على تقليص الواردات لتساوى نسبة من الصادرات ولا قيود على صرف العملات الأجنبية ولا على بيع نسب من الإنتاج في السوق المحلية، ناهيك عن عدم وجود ضرائب على الأرباح أو أي نوع من ضرائب الدخل، أو أي قيود على تحويل رؤوس الأموال أو الأرباح إلى الخارج.

ـ لم تقدم الدولة حتى الآن التزامات تغير تغييرا جذريا في أوضاع الاستثمار بها. غير أن المفاوضات لا تزال قائمة، فيما يتيح لوفد الدولة التفاوضي المشاركة بفاعلية ومتابعة أعمال اللجان الخاصة بالاتفاق.

وأوضحت سهير أنه في ضوء هذه المعطيات واستنادا إلى البنود الواردة فيساتفاق تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة» وغيره من الاتفاقيات ، يمكن تلخيص أهم الآثار المتوقعة على الاستثمار الصناعي من الانضمام للمنظمة فيما يلي:

ـ سيشجع تطبيق قانون الملكية الفكرية والالتزامات التي قدمتها الإمارات في هذا الصدد جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة، بل وجذب المدخرات والاستثمارات الوطنية التي كان يتم إيداعها أو توظيفها في الخارج على العودة للاقتصاد المحلي.

يضاف إلى ذلك أن التزام الدولة بهذه الاتفاقية سيشجع على عقد شراكات بين مستثمرين محليين ونظرائهم من مختلف الدول لتأسيس هياكل إنتاجية في الإمارات.

ـ لن يقتصر الأمر على زيادة الاستثمارات الصناعية على المستوى الكمي، بل من المتوقع أن تنعكس الاتفاقية المشار اليها على ارتفاع المستوى التقني الذي تتسم به الاستثمارات الصناعية.

* تدابير الاستثمار

ـ لا يزال أمام الإمارات الفرصة لتطبيق عدد من تدابير الاستثمار، التي لم يحظرها «اتفاق تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة» والتي يمكن أن تعود بالفائدة على الاستثمارات الصناعية المحلية حال تطبيقها مثل:

ـ الاشتراط على المستثمر بأن يقوم بتصنيع بعض المنتجات محليا.

ـ الاشتراط بتصدير نسبة معينة من الإنتاج.

ـ الاشتراط بأن يزود المستثمر بعض الأسواق بمنتج واحد أو أكثر مصنعا بواسطة خط إنتاجي معين أو عملية إنتاجية معينة.

ـ منع المستثمر من تصنيع منتجات معينة أو خطوط إنتاج معينة في الدولة.

ـ اشتراط نقل تقنيات محددة على أسس غير تجارية أو القيام بأبحاث معينة ترى الدولة أهميتها.

ـ إلزام المستثمر باستخدام تقنيات مماثلة لتلك التي يستخدمها في دولته.

ـ تقييد حق المستثمر الأجنبي في تحويل عائدات استثماره إلى الخارج.

ـ اشتراط تملك المستثمرين المحليين نسبة معينة من أسهم المنشأة التي يؤسسها المستثمر الأجنبي.

ـ تعد آلية تسوية المنازعات التي تتيح للدول الأعضاء في المنظمة وسيلة مقبولة من جميع الأطراف لحل النزاعات التي تنشب بينهم من العوامل التي تشجع على انسياب الاستثمارات من دولة لأخرى.

ومن ثم فإن انضمام الإمارات لمنظمة التجارة العالمية يساهم في جذب المستثمرين حيث يشعرون بنوع من الأمان على مصالحهم بسبب وجود آلية عامة لفض النزاعات يحتكمون إليها إذا استدعى الأمر.

ـ يعتبر اتفاق مكافحة الإغراق من العوامل التي تشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية وعودة الاستثمارات الوطنية، بالنظر إلى أنه يضمن حماية المنتجات التي يتم تصنيعها محليا من المنافسة غير المشروعة من قبل الواردات الإغراقية. وتتزايد أهمية ذلك بالنسبة للمشاريع الصناعية التي تستهدف التسويق محليا.

* توصيات

وأوصت الدكتورة سهير السبع في دراستها بضرورة وضع تصور متكامل للنهوض بالصناعات الوطنية يتضمن ثلاثة محاور هي:

ـ تحليل وتقييم بيئة المؤسسات المعنية بالصناعة والتنمية الصناعية ودراسة الظروف المحيطة بها، والإسراع بتأسيس المؤسسات المكملة للمؤسسات المعنية بالصناعة، كالمؤسسات المعنية بالرهن الصناعي على سبيل المثال.

ـ الإسراع بوضع استراتيجية صناعية على مستوى الدولة ككل لتشجيع المؤسسات المعنية بالصناعة على تحديد أولوياتها وأهدافها المرحلية، والتركيز على الصناعات التي تملك فيها الدولة ميزات تنافسية.

وتسريع عملية مراجعة وتعديل السياسات الاقتصادية والقوانين الاقتصادية بما يتكيف مع الالتزامات والتعهدات التي أقرتها الدولة دون انتظار ما ستتوصّل إليه المفاوضات المقبلة للمنظمة من التزامات جديدة.

لأن ذلك يعزز قدرة مواطنيها على استغلال الفرص المتاحة بها في نشاطات التجارة والاستثمار بما يتسق مع أهدافها وخططها التنموية. مثال ذلك وضع تشريعات للمنافسة وإدارة تنفيذها، وقوانين لحماية العمالة، وتحرير قطاعات الخدمات المساندة للبيئة.

وتأسيس وحدة دراسات متخصصة في شؤون منظمة التجارة العالمية، على أن تضم خبراء قانونيين واقتصاديين وخبراء في العلاقات الدولية وغيرها من التخصصات اللازمة لمساندة متخذي القرار والفريق التفاوضي بالمعلومات ووجهات النظر والتوصيات المطلوبة لتوجيههم في عمليات المفاوضات، وذلك أسوة بما هو معمول به في مختلف الدول المتقدمة.

كما أوصت بدعم الاتجاه للاندماج بين المؤسسات الاقتصادية المحلية والعمل على تأسيس المزيد من المشاريع الخليجية المشتركة وفقا لدراسات جدوى اقتصادية شاملة.

وبحث استخدام الصناعات الوطنية الخليجية كجزء من الإعانات الخارجية وخاصة في حالة الهبات. والسعي لإيجاد سبل أخرى لتنشيط الصناعات الوطنية ودعمها بوسائل لا تحظرها أحكام الاتفاقية.

والتنسيق بين دول مجلس التعاون إزاء التفاوض مع التكتلات الاقتصادية الأخرى في العالم حيث أن ذلك سيمنح دول المجلس ميزة تفاوضية أكبر خاصة أن اتفاقية الجات تعتبر التبادل التجاري بين أطراف المجموعة الاقتصادية الواحدة ذا طبيعة داخلية لا دولية.

والتأكيد على المعاملة الخاصة للدول النامية والمعونة الفنية وبحث سبل التأكد من ألا تكون المعونة الفنية وسيلة من الدول المتقدمة لضمان قيام الدول النامية بتنفيذ التزاماتها وأن تؤدي المعونة لتقوية الهياكل المؤسسية لأجهزة التوحيد والقياس وأجهزة مراقبة المواصفات ومطابقتها وكذلك إلى نقل التكنولوجيا.

لا سيما وأن تعهدات الدول المتقدمة المنصوص عليها في اتفاقيات جولة أورجواي بشأن معاملة الدول النامية معاملة خاصة وتفضيلية تعتبر نوايا طيبة من الدول المتقدمة.

وبالتالي لم تشكل التزامات حقيقية عملية. ويتعين وضع هذه الالتزامات موضع التنفيذ، بدعوة الدول المتقدمة ومؤسسات التنمية التابعة لها إلى تنفيذ برامج محددة لمساعدة الدول النامية في بناء قدراتها للنفاذ إلى أسواق الدول المتقدمة في مجالات متخصصة وتهم مصالح الدول النامية.

وتجدر لفت الانتباه إلى أن مسألة الفترات الزمنية المسموح بها للدول النامية لا يبررها المنطق، بل كان المفترض أن تظل الدول النامية تحظى بمعاملة خاصة طالما بقي تصنيفها «نامية» ذلك أن المهلة تكون مبررة ببقاء سببها وطالما أنه من غير المتوقع أن تصبح الدول النامية متقدمة خلال الفترات المحددة فلا يجب التعامل معها على نفس مستوى التعامل مع الدول المتقدمة.

ويتعين على الدولة أن تعمل على التحالف مع الدول المتقدمة ذات المصالح الاقتصادية المشتركة معها في الدفاع عن مصالحها. وتنبثق مبررات التعاون في إطار تكتل دولي داخل المنظمة من كونه يؤدي إلى تقوية مواقف الدول المتحالفة عند مناقشة الموضوعات التي لا تتطلب التزامات محددة من الدول الأعضاء في المنظمة.

ويجب التصدّي لمحاولة الدول المتقدمة إدخال مواصفات للعمالة في إطار منظمة التجارة العالمية ووضع عقوبات للدول المخالفة لهذه المواصفات، والإصرار على أن يتم تحديد المواصفات والضوابط المتعلقة بالعمالة والبيئة على أساس قطري.

وترجع أهمية هذه النقطة إلى الوضعية الخاصة التي تتسم بها العمالة الصناعية في الإمارات العمالة الأجنبية العاملة في القطاع الصناعي في دولة الإمارات بالنظر إلى أنها تمثل أكثر من 98% من إجمالي العاملين في القطاع.

والعمل على تعزيز وتعميق درجة التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، من خلال الإسراع باستكمال متطلبات تعزيز وتطوير مجالات التكامل الاقتصادي المختلفة فيما بينها لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية الأخرى.

إضافة إلى أهمية تعديل وضع دول المجلس داخل المنظمة ككتلة اقتصادية موحدة لتعزيز مواقفها التفاوضية والحصول على الامتيازات التفضيلية التي تمنحها المنظمة للتكتلات الاقتصادية عموما.

كتب عبدالرحمن بدوي: