يرى البنك الدولي أن غانا تحنث بوعودها معه لمجرد أنها تريد أن تمارس سيادتها على مواردها البترولية بحرية.وكان البنك الدولي قد أعلن منذ أكثر من خمس سنوات أنه سيساعدها على إنشاء خط أنابيب بترول يتكلف 4.2 مليارات دولار لتصدير البترول لكنه يبدو أن عائدات البترول التي تحصل عليها غانا تسبب مشكلات أكبر مما تستطيع أن تحل من قضايا، على عكس ما يحدث دائماً.

وكانت حكومة غانا قد أصدرت تشريعاً ينص على أن تستخدم كل عائدات البترول في برامج مكافحة الفقر باستثناء 10% فقط تدخر للأجيال المقبلة بعد تقديرات تشير بأن البلاد استهلكت مليار برميل من البترول، وذلك رداً على قرار البنك الدولي بمنح قروض لإنشاء خط أنابيب تحت الأرض بطول 1070 كيلومتراً عبر الكاميرون، وفق صحيفة »نيويورك تايمز«.

لكن الحكومة أعلنت في أكتوبر الماضي خلال اجتماع مع مسؤولي البنك الدولي في أنجامينا أنها سوف تغير هذا القانون وتخصص مزيداً من الأموال في الميزانية العامة لزيادة الإنفاق على الأمن.

وينص الاقتراح الجديد على إلغاء المدخرات للأجيال المقبلة وإضافة الإنفاق العسكري إلى القائمة التي تضم الأولويات، والتي تركز حتى الآن على الإنفاق على مجالات مثل الزراعة والإسكان والصحة والتعليم.

وقال إيان كاري خبير البترول في اوكسفام أميركا ان هذه تغيرات جذرية في الإنفاق الذي توصلت إليه غانا لإدارة عائدات البترول.

وأضاف ان هذه التغيرات تخفض احتمالات استفادة شعب غانا من المليارات من عائدات البترول التي يحتمل أن تدخل في الاقتصاد وبالتالي تؤثر سلباً على منطق مكافحة الفقر والدور الذي يلعبه البنك الدولي في هذا الصدد.

ويعترف البنك الدولي بأن تشاد، إحدى أفقر الدول الأفريقية تواجه مشكلات خطيرة وتحتاج إلى أموال لدفع رواتب الموظفين وحل المشكلات والتهديدات الأمنية وقد عرض البنك تقديم مساعدات تقنية للسيطرة على الإنفاق. وأصدر بول وولفويتز رئيس البنك بياناً صحافياً يعبر عن القلق العميق من هذه التغيرات.

وقال وولفويتز في البيان إن هذه التعديلات من وجهة نظر البنك الدولي لن تستطيع أن توفر حلاً مستداماً للمشكلات المالية المتكررة التي تواجه تشاد، بل على العكس فهي تهدد بتقويض أهداف التنمية الاقتصادية الاجتماعية ومكافحة الفقر وبناء الاعتمادية والشفافية التي يسير البنك الدولي على أساسها فضلاً عن جهات أخرى تدعم مشروع خط أنابيب تشاد الكاميرون.

ويتفاوض مسؤولون من البنك الدولي مع الحكومة بشأن القانون المقترح، الذي يناقشه المشرعون حالياً. والموافقة على القانون مجرد مسألة شكلية لأن حزب إدريس ديبي يتبنى القانون. وكان ديبي قد استولى على السلطة عقب الحرب الأهلية في 1990 وتم انتخابه رئيسا عام 1996.

وينص القانون الحالي على أن كل المدفوعات التي تحملتها شركة إكسون موبيل وشركاؤها (الذين يديرون المشروع) تذهب لحساب في سيتي بنك في لندن فيما تذهب الضرائب على عائدات البترول والعائدات الأخرى غير المباشرة مباشرة إلى خزينة الدولة.

وتخصص حكومة تشاد 10% من هذه العوائد لمشروعات البترول المستقبلية و72% لمشروعات مكافحة الفقر ويقسم الباقي بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية التي يستخرج البترول من ولاياتها.

ولابد أن تعرض المشروعات التي يتم تمويلها من عائدات البترول على لجنة تشمل مسؤولين من الحكومة والهيئات الخاصة. وسوف يؤدي القانون الجديد إلى مضاعفة نسبة الأموال التي يمكن أن تنفقها الحكومة لتصل إلى 30%، فضلاً عن إلغاء صندوق الأجيال المستقبلية.

وأدت التغيرات المقترحة إلى ردود فعل غاضبة من جماعات مدنية في تشاد، ساور الشك كثيرا منها بشأن صفقة خط الأنابيب كبداية وحذرت البنك الدولي من أن الحكومة سوف تسحب الأموال البترولية التي بدأت تتدفق.

وقل دلفين ايرابيل رئيس جمعية تشاد للدفاع عن الحقوق المدنية إنه كان واضحاً من البداية، أن الحكومة تبنت هذا القانون فقط للحصول على موافقة صندوق النقد الدولي على المشروع البترولي، والآن بعد استقرار كل شيء وبدأت تتدفق الأموال، تفعل الحكومة ما يحلو لها.

ترجمة: أشرف رفيق