تتجه البنوك العالمية للاستثمار بكثافة في روسيا حاليا على خلفية مؤشرات اقتصادية مشجعة، فقد سجل مؤشر البورصة الروسية أفضل أداء بين بورصات العالم منذ عام 1998 حتى الآن، حيث ارتفع 16 ضعفاً.

وجمعت الشركات الروسية 65.2 مليار دولار من خلال قروض وإصدار سندات وبيع أسهم خلال العام الجاري، أي ضعف المبلغ عن العام الماضي، وفق ما جاء في إحصاءات خدمة بلومبرج الإخبارية.

وارتفعت صفقات الحيازة والاندماج التي كانت شركات روسية طرفاً فيها بنسبة 74% لتصل إلى 36 مليار دولار في العام الجاري، منها أكثر من 20 مليار دولار أسهم اشترتها شركات طاقة حكومية مثل جازبروم وروز نفط.

وقد دفع هذا التوسع الكبير، الارتفاع القياسي في أسعار البترول، أكبر الصادرات الروسية، عقب ارتفاع سعر خام الأورال بنسبة 59% في العام الجاري، مقابل ما حدث من انخفاض في عام 1998، وأدى إلى أزمة مالية في البلاد، مما رفع ديون الحكومة إلى 40 مليار دولار.

وأقنعت هذه الطفرة بنك درسدز الألماني بشراء ثالث بنك في روسيا، هو بنك جازبروم، ثالث أكبر البنوك المقرضة في روسيا، مؤخراً مقابل 800 مليون دولار، وهي أكبر صفقة في قطاع البنوك الروسي حتى الآن.

وتتوسع بنوك أخرى عالمية مثل يو. بي. اس ودويتشه بنك في روسيا أيضاً، حسب ما ذكرته صحيفة »انترناشيونال هيرالد تريبون«، التي نقلت عن رالف سوربيل خبير الاستراتيجية الدولية في بلوكرست لإدارة الأموال في لندن قوله إن روسيا تعج بالوفرة في السيولة النقدية حالياً، لكن الانخفاض في أسعار السلع قد يكون له تأثير سلبي عليها.

وقال تشارلز رايان رئيس تنفيذي مجموعة يونايتد فاينانشيال جروب، الذي وافق على بيعها مؤخراً لدويتشه بنك إن هذه هي اللعبة الكبيرة، وبدأت المتعة الحقيقية الآن. فيمكنك أن تظل محلياً مثل بوتيك صغير وتقوم بأعمال مثيرة، لكن ليس إذا كنت تريد المشاركة في الأعمال الدولية.

وقد بدأ رايان حياته العملية محصلا في كريدي سويس فيرست بوسطن عام 1989، وأسس مجموعة يونايتد فاينانشيال جروب (بنك) بالتعاون مع وزير المالية الأسبق بوريس فيودروف عام 1994.

وبعد عامين يعمل رايان في البنك الأوروبي للإنشاء والتنمية، حيث ساعد مدينة بطرسبرغ، ثاني أكبر المدن الروسية على بيع أصول لمستثمرين أجانب. ومن هذا المجال تعرف رايان على القادة الروس.

والتقى رايان عند وصوله إلى بطرسبرغ مع فلاديمير بوتين الذي كان في ذاك الوقت ناب العمدة المسؤول عن بيع الأصول، ومع أناتولي كيوبايس الذي أصبح مهندس برنامج الخصخصة، رئيس تنفيذي شركة يونايتد انيرجي الوطنية للمرافق.

والتقى رايان مع فيودروف، الذي عمل أيضاً في بنك التنمية الأوروبي خلال نفس الفترة. واتفقا على فكرة إنشاء بنك استثماري خلال نزهاتهما في بطرسبرغ وقال الكسندر بتروفسكي رئيس قسم الأسهم في شركة رينانس كابيتال إن رايان كان أكبر منافس له بين الشركات الروسية.

وأضاف بتروفسكي إن رايان من أفضل أخصائيي المبيعات الذين عرفهم في حياته وانه ليس مصرفيا تقليديا فقط، بل أكثر من ذلك.

وبشراء دويتشه بنك ليونايتد فاينانشيال، يصبحان معاً ثالث أكبر مؤسسة في العام الجاري في العالم لإدارة استثمارات الأسهم في الشركات الروسية وارتفعت صفقاتهم إلى 1.07 مليار دولار، بارتفاع 200 مليون دولار مقارنة بالعام الماضي.

وتقدم يونايتد فاينانشيال ودويتشه بنك ومورجان ستانلي الخدمات الاستشارية لبنك جازبروم في بيع حصته في بنك درسدنر، كما تقدم يونايتد فاينانشيال خدمات استشارية لشركة جازبروم في بيع أسهم بقيمة 7 مليارات دولار في روزنفط.

وعلى هذه الخلفية، سجل الاقتصاد الروسي نمواً متوسطه السنوي 6.8%، بعد أن كان 4.6% في عام 1998، لكن التساؤلات التي ثارت بسبب تكثيفات روسيا في قطاع البترول أثارت شكوكاً حول احتمالات تدخل الحكومة في قطاعات أخرى.

فقد ألقي القبض على ميخائيل خودوركوفسكي الرئيس التنفيذي السابق لشركة يوكوس للبترول في نوفمبر 2003 بتهمة التهرب من الضرائب.وبعد فترة وجيزة بدأ المستثمرون ينسحبون من روسيا خوفاً من عدم حماية الحكومة لحقوق الملكية واستهداف خودوركوفسكي بسبب موقفه من الرئيس بوتين.

لكن دويتشه بنك اشترى حصة 40% من يونايتد فاينانشيال جروب بعد أيام من القبض على خودوركوفسكي في الوقت الذي هرب 9.5 مليارات دولار من البلاد.

ترجمة: أشرف رفيق