تشهد دبي المدينة العالمية في دولة الإمارات ومدخل الشرق الأوسط في العصور الحديثة ازدهارا تلو ازدهار وقال تقرير كتبه تيم هاركوت بصحيفة »ذا ايدج« الاسترالية أننا نعرف عن ناطحات السحاب والرافعات »كثير منها من شركة »ملتيبكس« الاسترالية التي تملأ سماء المكان إلا أن دبي الآن تتجه للتوسع في مجال مختلف يتضمن مراكز التسوق والنوادي البحرية والأنشطة الراقية الأخرى للترفيه عن ساكني هذه البنايات الشاهقة.
فهناك برج »دبي مول« ودبي لاند إلى جانب سلسلة من المدن التي أقيمت على غرار النوادي البحرية مثل مشروع النخلة في الديرة ومشروع النخلة في جبل علي. إذن فلماذا كل هذا التركيز على مراكز التسوق؟
ويرد بيتر لينفورد المفوض التجاري الاسترالي البارز المقيم في دبي على ذلك قائلا: »هذا الأمر يعود أساسا إلى أن السكان المحليين يحبون التسوق كما أن الجو حار جداً لدرجة تجعل الوافدين غير قادرين على القيام بشيء آخر مع أبنائهم خلال ساعات منتصف النهار.
وخلال السنوات الثلاث التي أمضاها لينفورد في دبي شهد الرجل نمواً في أعداد الشركات الأسترالية التي بدأت تفتح مراكز لها في دبي بهدف الانطلاق إلى الشرق الأوسط.
ويقول لينفورد »إنها مدخل حقيقي للمنطقة مثل سنغافورة أو هونغ كونغ ــ ومع وجود مركز الإمارات هنا فإنها أصبحت مكاناً جيدا للمصدرين الاستراليين حتى يجعلوا منها قاعدة للعمل في دول الخليج وفي الشرق الأوسط بصفة خاصة وحتى في شمال إفريقيا حيث بدأت تظهر بعض الفرص«.
وبالتأكيد فإن البيانات تعزز آراء لينفورد. فحسب بحث أجرته في الآونة الأخيرة Austrade ومكتب الاحصاء الاسترالي فإن هناك 1456 شركة استرالية تقوم بالتصدير إلى الإمارات العربية المتحدة وهو عدد يقارب عدد الشركات الهندية تقريباً.
وقد أدت التطورات الجديدة في دبي بكل تأكيد إلى ظهور الكثير من الفرص أمام الشركات الاسترالية. فقد تنامى إلى سمعي بعض المتحدثين باللهجة الاسترالية خلال حضوري بعض الانشطة التجارية في المدينة. ويبدو هذا جليا تماما في »أم مراكز التسوق« وهو برج دبي حيث يوجد كبار رجال الأعمال الاستراليين.
وتتولى جيانيت بينيت وفريد دوجلاس ومقرها ملبورن مهمة تأجير المحلات في برج دبي كما ان تصميم البناء وضعته Wood Bagot إضافة إلى أن نوع واتجاه الأطعمة في المكان تتولاه Future Foods وهي شركة صغيرة في ملبورن تعمل في مجال التصدير.
كما تقدم شركة Occanis التي تعمل في مجالات الأحياء المائية ومقرها ملبورن بتركيب معرض الأحياء المائية في هذا المركز التجاري »وهم يضم 35 ألف نوع من الأسماء وعدد من أسماك القرش والسلاحف المائية«.
وفي الواقع وحتى قبل إقامة هذا المركز فإن »الطراز« الذي أقيم عليه من تصميم شركة Modelcraft التي يديرها المصمم Matthew Roche. وبعد الحصول على عمل ثابت في استراليا تبين لروش أن السبيل الوحيد للتوسع هو التوسع عالميا. وبعد سنوات من المجيء والعودة إلى دبي انتقل روش مع أسرته للإقامة في دبي قبل عام.
وقال روش: »إنني أحقق في الإمارات أرباحاً تزيد بنسبة 30% عما كنت أحققه في استراليا كما أن ثراء سوق دبي تحتم عليّ التواجد هنا. فعلى سبيل المثال حققت في مشروع واحد في دبي هذا العام مكاسب تعادل إجمالي دخلي من التصدير في استراليا في العام الماضي.
وجاءت بداية روش في دبي عندما اتصلت شركة إعمار المحلية الكبرى للتعمير والبناء بشركة اوستراد بحثاً عن مصمم على مستوى راق. واقترحت اوستراد مودلكرافت وسارت الأمور بعد ذلك.
وقال روش: »مع وجود إعمار لا يوجد أي نقص في الطلب على الأعمال. الأمر يتعلق بتلبية المطالب وهذا يستلزم وجودنا هنا على الأرض. كما أن هناك منافسة أيضا من »بريطانيا ولبنان وشبه القارة« إلا أننا نفوز بالمشاريع من خلال نوعية عملنا والعلاقات التي أقمناها على المستوى المحلي.
كما أن الطلب ليس مشكلة أيضا بالنسبة للمؤسسة الاسترالية التي تعمل في العمارة وهي وودز باجوت. ويشرح Mark Mitchesom – low الشريك في دبي قائلا: »لسنا بعيداً عن المجال في دبي. فمكتبنا يؤدي عملاً يساوي ما يؤديه مكتب لندن من أعمال. ويمكننا ان نكون انتقائيين في اختيار المشاريع بسبب وجود الكثير من الأعمال هنا«.
واستفادت وودز باجوت شأنها في ذلك شأن مودلرافت من وجودها في دبي، من أجل تقديم خدمات أفضل لعملائها في الخليج، ويقول ميتشسون »في عام 1997 كنت آتي إلى دبي ثم أعود إلى بيرث إلا أنني مقيم هنا منذ 2001 وقد سبب هذا فرقاً كبيراً في العلاقات مع العملاء ومع زملائنا من المعماريين في المكتب هنا«.
ويضيف »تطمح وودز باجوت إلى أن تكون الاسم المعماري الأول في العالم. ونحن لا نهدف فقط إلى أن نكون الأفضل في العالم فنياً إلا أننا نريد أن يحمل كل تصميم ثقافة المنطقة. تصميماتنا في الإمارات العربية المتحدة تعكس قصة الصحراء منذ آلاف السنين. هذا ما يريده عملاؤنا في البناء الحديث.
وهدفي هو تقديم قصة خاصة بكل بناء من خلال تصميماتنا المتميزة«.والثقافة المحلية تشكل عنصراً مهماً في دبي إلا أن هناك حاجة كبيرة أيضا للجوانب العالمية.
وتقول جانيت بينيت إن دبي مول »سيفتح أبوابه أمام الماركات العالمية الكبيرة، سيكون لدينا أسماء مثل أرماني وهذا ما يريده المتسوق المحلي والعالمي على حد سواء«.
وتابع فرانس لوغران قائلا: »مكنتنا preeti Reckhaari التي تعمل لدى شركة أوستراد دبي من عقد عدة لقاءات بمعدل ستة في اليوم خلال الأسبوع الأول لنا هنا في دبي منذ سنتين، ولم نتلق بعد ذلك أية ردود مدة سبعة أشهر. ولكن ما أن سمعنا بانطلاق العمل حتى صرنا نسخر كل قوانا لمواكبته، كل الأعمال كانت تدار عن طريق أنظمة خاصة كلها تسير معا في وقت واحد.
»في الواقع كان الأمر أشبه ما يكون بالأمطار الفجائية، كل ما كنا ننتظره نزل مرة واحدة، نعم أمطار غزيرة في قلب الصحراء، وقد كنا محظوظين أيضا لأنه يوجد رجال أعمال استراليون يعملون في مراكز مهمة في دبي كشركتي الإمارات وإعمار وفي كل الفنادق ودور الضيافة والتسوق أيضا«.
ولكن هؤلاء الاستراليين المهمين ليسوا وحدهم في دبي؛ فحسب القنصل الاسترالي James Wyndham هناك الآن حوالي 12000 من الاستراليين مقابل 3000 كانوا هنا قبل ست سنوات.
وقال القنصل الاسترالي »في الواقع إننا نشكل هنا جالية مهمة من المغتربين إلى جانب البريطانيين والأيرلنديين والبنغاليين والهنود والباكستانيين وآخرون من سريلانكا وجنوب إفريقيا إضافة إلى عدد من الجنسيات من الدول العربية المجاورة وشمال إفريقيا.
وهناك الكثير من المتحدثين باللغة الانجليزية في الإمارات، فبإمكان المرء أن يسمع عدداً من تلك اللهجات الانجليزية في مباريات سباعيات دبي للرغبي وفي المكاتب ومواقع البناء أيضا التي توجد في جميع أنحاء دبي.
»إلا أن الامتياز الأهم بالنسبة للاستراليين هو أنهم كلهم يحتلون مواقع استراتيجية مهمة تمكنهم من مساعدة المصدرين إلى الخليج وباقي الشرق الأوسط«.
ولكن ماذا عن المستقبل؟
يجيب بيتر لينفورد »هناك تنوع كبير داخل الإمارات العربية المتحدة وأبوظبي وأماكن أخرى في الخليج أيضا، وسيخلق هذا التنوع فرصا جديدة للتحديث في ميادين التربية والتكوين وتكنولوجيا البيئة والمشاريع الزراعية إضافة إلى الأعمال والأنشطة المتعلقة بالتسوق والضيافة والاستجمام والترفيه«.