قال تقرير لبيت الاستثمار العالمي »غلوبل«, بعنوان »الاستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية ـــ الحساب الجاري للكويت« إن العام 2004 شهد تحول ميزان المدفوعات نحو تحقيق فائض بلغت قيمته 197 مليون دينار كويتي، مقابل عجز بلغت قيمته 524 مليون دينار كويتي في العام الماضي.
وقد نتج ذلك عن تحقيق الحساب الجاري نمواً بلغت نسبته 98.3%، مما أدى لتعويض الانخفاض في رصيد الحساب المالي والرأسمالي. علاوة على ذلك، انعكس فائض ميزان المدفوعات على إجمالي احتياطي أصول بنك الكويت المركزي بنفس القيمة ليرتفع عن مستوى العام 2003.
ومن الجدير بالذكر انه بالنظر إلى ميزان المدفوعات من منظور أوسع، والذي يشمل التغير في صافي قيمة الاستثمارات الخارجية للمؤسسات الحكومية بجانب التغيرات في إجمالي احتياطي أصول بنك الكويت المركزي، نجد أن الميزان العام قد شهد ارتفاعا هائلا بلغت قيمته 5.944 مليارات دينار كويتي، أو ما يعادل ثلاثة أضعاف الفائض المحقق في العام 2003.
ويكمن السبب الرئيسي خلف تحسن ميزان المدفوعات في تضاعف فائض الحساب الجاري عن مستوى العام السابق ليصل إلى 5.565 مليارات دينار كويتي في العام 2004.
ومن ضمن عناصره، يبرز نمو ميزان البضائع كسبب رئيسي لهذا الارتفاع، تبعه إيراد الاستثمار بمعدل نمو عن مستوى العام السابق بنسبة 60.2% و88.6% على التوالي.
ويعكس هذا الاتجاه الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أسعار النفط العالمية ومستويات إنتاج النفط الكويتي. وعلى النقيض من ذلك، كانت مساهمة كل من ميزان الخدمات وميزان التحويلات مساهمة سلبية، بتراجع بلغت نسبته 22.6% و13.5% على التوالي.
وقد ساعد ارتفاع معدلات عوائد الأدوات المالية والأصول الاستثمارية بالأسواق المالية على تعزيز ميزان الحساب الجاري، في الوقت الذي خلفت في التحويلات الخارجية الخاصة بالوافدين أثراً سلبياً.
الفائض التجاري
وشهد الفائض التجاري للكويت ارتفاعا قياسيا خلال النصف الأول من العام 2005. حيث أدت الصادرات النفطية وغير النفطية بالإضافة إلى الواردات إلى بلوغ الميزان التجاري ما قيمته 3.855 مليارات دينار كويتي عن تلك الفترة.
واستنادا إلى تلك البيانات، يتوقع ارتفاع الميزان التجاري ليصل إلى 7.7 مليارات دينار كويتي، أي بمعدل نمو بلغت نسبته 35.5% عن مستويات العام 2004. وعلى الرغم من ارتفاع معدل النمو السنوي للفائض التجاري، إلا انه يعد أبطأ من المعدل المحقق في العام الماضي، والبالغ نسبته 60.2%.
ويعزى ذلك بصورة مباشرة لارتفاع نمو الواردات بنسبة 27.7% على أساس سنوي في العام 2005، مقابل نسبة النمو المحققة في العام السابق بنسبة 9.3%. بالإضافة إلى انخفاض معدل نمو الصادرات من 37.1% إلى 32.7% في العام 2004.
ونتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل. ورغم الارتفاع الذي سيلحق بالميزان التجاري فيما بعد، إلا انه يتوقع انخفاض معدل هذا الارتفاع بصورة حادة.
الفائض التجاري
في الوقت ذاته، ارتفع عجز الحساب المالي والرأسمالي من 3.13 مليارات دينار كويتي في العام الماضي ليصل إلى 5.78 مليارات دينار كويتي مشيرا إلى تزايد حجم الاستثمارات الخارجية والنمو الملحوظ في قيمة هذه الأصول.
وقد ساهم انخفاض مدفوعات لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة من 436 مليون دينار كويتي في العام السابق وصولا إلى 140 مليون دينار كويتي في العام 2004 في انخفاض فائض الحساب الرأسمالي. وفيما يتعلق بالحساب المالي، ارتفع صافي الأصول الكويتية المستثمرة في الخارج خلال العام 2004 لتصل إلى 5.908 مليارات دينار كويتي.
ويعزى هذا الارتفاع في الحساب المالي لازدياد صافي الاستثمارات المباشرة، صافي محفظة الاستثمار، بالإضافة إلى صافي الاستثمارات الأخرى »الائتمان التجاري، القروض، العملة والودائع« بما قيمته 558 مليون دينار كويتي، 3.977 مليارات دينار كويتي، و1.373 مليار دينار كويتي على التوالي.
وكما أشرنا من قبل، يعود الفضل للتحسن الذي شهده ميزان البضائع إلى ارتفاع الفائض التجاري ليبلغ 5.69 مليارات دينار كويتي في العام 2004، بارتفاع بلغت نسبته 60.23% عن العام السابق.
ويمثل الفائض التجاري 34.6% من الناتج المحلي الإجمالي. فيما يمكن إرجاعه إلى ارتفاع معدل نمو الصادرات بنسبة 37.12%، معوضا معدل نمو الواردات الذي بلغ 9.3%.
حيث ارتفعت صادرات النفط، والتي تمثل 91.87% من إجمالي الصادرات، بمعدل نمو بلغت نسبته 40.3%، محققه بذلك أعلى ارتفاعاتها على الإطلاق وصولا إلى مستوى 8.182 مليارات دينار كويتي.
في حين بلغت الصادرات غير النفطية 724 مليون دينار كويتي، بارتفاع عن العام الماضي بنسبة 8.13%. كما ارتفعت السلع المعاد تصديرها، التي تعد أهم محركات الصادرات غير النفطية، نموا بلغ معدله 48.6% في العام 2004، في مقدمتها الصادرات الموجهة إلى العراق.
وتأتي العراق في المرتبة الثانية من بين أكبر 10 دول تمثل الوجهات التي تقصدها صادرات الكويت غير النفطية، تسبقها في المرتبة الأولى السعودية، في حين تأتي الإمارات في المرتبة الثالثة. وتجدر الإشارة إلى أن أحدث البيانات المتاحة عن التوزيع الجغرافي للصادرات والواردات وقت كتابة هذا التقرير، كانت للعام 2003.
استخلاصات
ويمكننا الاستخلاص من ذلك، الارتفاع الكبير في إعادة التصدير والانتعاش الكلي الذي شهده الاقتصاد بوجه عام، ارتفاع الواردات إلى مستوى قياسي جديد خلال العام 2004، متجاوزة علامة الـ 3 مليارات دينار كويتي وصولا إلى 3.218 مليارات دينار كويتي، مرتفعة عن العام السابق بنسبة 9.3%.
وقد ارتفع معدل نمو الواردات خلال العام 2004 ليتخطى توقعاتنا السابقة بنسبة 3%.
وقد تمثلت القوى المحركة لنمو الواردات في زيادة حجم الطلب على السلع الرأسمالية نتيجة إطلاق عدد من المشروعات ذات رأسمال مرتفع خلال الثمانية عشر شهرا الماضية مثل مصنع أولفينات الكويت، وآخر لصناعة مواد أروماتية نفاثة وغيرها.
وبإلقاء نظرة على تحليل الواردات للعام 2003 »بيانات العام 2004 غير متاحة« يتضح اعتماد الكويت بشكل كبير على الاستيراد لتغطية حاجتها من السلع الرأسمالية. كما شكلت الآلات ومعدات النقل ما نسبته 41.79% من إجمالي واردات العام 2003.
النصف الأول
واستكمالاً للنمو التجاري المحقق خلال العام 2004، تظهر النتائج الأولية المتاحة عن النصف الأول من العام 2005 أن الصادرات قد بلغت أقصى ارتفاعاتها على الإطلاق خلال فترة ست أشهر، وصولا إلى 5.91 مليارات دينار كويتي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
ويمكن إرجاع هذا الارتفاع الذي شهدته الصادرات خلال النصف الأول من العام 2005 بصفة أساسية إلى الارتفاع المستمر في كل من أسعار النفط ومستويات إنتاجه، والذي بلغ 41.3 دولاراً أميركياً للبرميل و2.48 مليون برميل يوميا على التوالي خلال تلك الفترة.
ونتيجة لذلك، نمت صادرات النفط خلال الفترة بمعدل 67.6% لتصل إلى 5.486 مليارات دينار كويتي، بما يمثل 92.8% من إجمالي الصادرات. وبالنسبة لأسعار النفط، لا نتوقع انخفاضها خلال الفترة المتبقية من العام 2005 إلى أقل من مستوى 42 دولاراً أميركياً للبرميل.
وبناء على ذلك نتوقع استمرار الأداء على نفس الوتيرة، مما سيؤدي إلى الوصول إلى مستوى قياسي جديد يقدر بنحو 10.972 مليارات دينار كويتي تسجله عوائد صادرات النفط عن العام بأكمله، وبنسبة ارتفاع تبلغ 34.1% عن مستوى العام 2004.
ويجب الأخذ في الاعتبار أنه بالقياس على الأساس السنوي سنجد أن إجمالي الصادرات النفطية والبالغ قيمتها 11.82 مليار دينار كويتي في العام 2005، سيصل معدل النمو إلى 32.7%. وهو يعد أقل من معدل نمو الصادرات المحقق خلال العام السابق.
ويعزى هذا إلى تسارع وتيرة التصدير خلال النصف الثاني من العام 2004، مما رفع من معايير المقارنة، والذي بدوره أدى لزيادة صعوبة تحقيق معدلات أعلى من النمو.
الصادرات غير النفطية
وقد ارتفعت الصادرات غير النفطية، على الرغم من ضآلة حجمها مقارنة بالصادرات النفطية، لتصل إلى 424 مليون دينار كويتي خلال النصف الأول من العام 2005، أو بارتفاع بلغت نسبته 58.6% عن المستوى المحقق بنهاية العام 2004.
وبالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، نرى أن الصادرات غير النفطية قد حققت قفزة بمعدل 43.4%، لتواصل مسيرة التحسن التي بدأتها في العام 2001. وقد جاء نمو الصادرات غير النفطية مدعوما بالنمو الهائل والمتواصل في إعادة التصدير والذي حقق نموا بلغت نسبته 127.8% خلال النصف الأول من العام 2005.
ونتوقع استمرار هذا الاتجاه ليسود خلال الفترة المتبقية من العام 2005. وهكذا نتوقع أن تشهد الصادرات غير النفطية نموا نشطا بمعدل 17.3% عن العام بأكمله وصولا إلى 848 مليون دينار كويتي بنهاية العام 2005.
وتبلغ قيمة السلع التي تستوردها الكويت 2.055 مليار دينار كويتي خلال النصف الأول من العام 2005، بارتفاع بلغت نسبته 21.9% عن نفس الفترة من العام السابق.
ونتوقع أن تواصل الواردات نموها السريع الوتيرة لتصل إلى 4.11 مليارات دينار كويتي بنهاية العام، بما يمثل نموا بنسبة 27.7%، وهو أعلى معدل تحققه منذ العام 2000.
وقد أتت تلك النتائج بدعم من توقع ارتفاع الإنفاق الحكومي، تزايد نشاط القطاع الخاص، والمشروعات الكبرى المقدر لها البدء خلال العام »مشروع الكويت، معمل التكرير الرابع، وغيرها«. لذا يتوقع لنمو الواردات أن يعادل نمو الصادرات بصورة كبيرة وهو ما سيبطئ نمو الميزان التجاري مستقبلا.