»بأنهر من ذهب« شبه روبرت مردوخ إيرادات الإعلانات المبوبة المخزية، التي كانت تصب في خزائن مجموعات الصحف الكبرى، غير أن الأنهار الذهبية الدفاقة، ما لبثت وبقدرة قادر، أن تحولت إلى الإنترنت، الذي حطم الأسوار التي أحاطت بها الصحف المحلية والإقليمية أسواق الإعلانات يوماً.

وكما هو معروف، فإن الصحف المحلية، تتوقع أن تأتي 80 في المئة من ايراداتها من الإعلانات التي يتأتي ثلثاها بدوره من الإعلانات المبوبة. غير أن 60 في المئة من إعلانات الوظائف في منطقة خليج سان فرانسيسكو سحبت من بين يدي الصحف، لتصب في خانة الإنترنت، حسبما قالت »كلا سفايد انتيلجانس« الاستشارية.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، حذرت Emap مؤسسة النشر البريطانية مؤخراً من حدوث انخفاض بنسبة 30 في المئة في إعلانات التوظيف في احد منشوراتها نيرسنغ تايمز Nursing Thimes في أعقاب إطلاق موقع مجاني للوظائف في شبكة الإنترنت، في »ناشونال هيلث سيرفس« البريطانية. لقد أضحى الإنترنت أسرع وسائل الإعلان انتشاراً.

فقد وصلت حصيلة إيراداته إلى 5.8 مليارات دولار خلال الشهور الستة الأولى من هذا العام في أميركا بارتفاع نسبته 26 في المئة عن الفترة ذاتها من العام الفائت، وفقاً لدراسة مشتركة أجراها »انتراكتف ادفرتايزنغ بيورو« وبرايس ووترهاوس كوبرز.

أما في بريطانيا، فقد ارتفعت إيرادات الإعلانات في الشبكة العنقودية، بنسبة 62 في المئة، خلال الفترة ذاتها ليصل إجماليها إلى 500 مليون جنيه (870 مليون دولار).

وقد مثلت إعلانات البحث، وهي الإعلانات النصية الصغيرة التي تظهر إلى جانب أدوات البحث في غوغل وياهو، نحو 40 في المئة من سوق إعلانات الانترنت في حين ذهبت 20 في المئة إلى إعلانات العرض.

و18 في المئة إلى الإعلانات المبوبة غير أن إعلان البحث، يمكنه العمل في الإعلان الصغير، وتحدي الإعلانات المبوبة المطبوعة بصورة متزايدة حيث أن مواقع الإنترنت تطور خدمات محلية وأكثر فائدة لمستخدمي الشبكة العنقودية.

ولعل التطور الأكثر أهمية جاء في 16 نوفمبر، عندما بدأت غوغل خدمة راموزية تدعى غوغل بيس وهي توفر قاعدة معلومات قابلة للبحث، من الإدراجات المجانية، بما في ذلك الإعلانات الصغيرة، التي يمكن تضييق نطاقها إلى المناطق البريدية ومن بين طروحاتها الأولى السيارات المستخدمة.

ومن الممكن أن تتحدى غوغل مع الزمن، eBay، التي تعمل إدراجاتها المزادية كمواقع إعلانات مبوبة عملاقة خصوصاً خيارات »اشترها الآن« غير أن eBay تفرض رسوماً على الباعة ورغم ذلك فقد باعت أكثر من 450 مليون مادة خلال ثلاثة شهور حتى 30 سبتمبر، بنحو 11 مليون دولار.

وكرد فعل على ذلك، راحت دور النشر المطبوعة توسع مواقعها على الإنترنت فقد اشترى مردو في مواقع الكترونية تشمل بروبرتي فايندر وماي سبيس، وهو موقع شبكي اجتماعي الطابع..

كما ضاعفت مجموعات الصحف جهودها لمنافسة »مونستر« على إعلانات التوظيف غير أن عمليات الإنترنت راحت تتوسع أيضاً فقد عمدت eBay على سبيل المثال، إلى بناء شبكة عالمية من المواقع المبوبة تحت الاسم التجاري KIJIJI كما أنها تمتلك حصة في »كريغزلست« ذات الشعبية الواسعة.

والتي استقطبت إدراجات كثيرة في مقرها في سان فرانسيسكو والتي بدأت في إشاعة الذعر بين الصحف الأخرى نظراً لقيامها بتوسعة خدمة إعلاناتها المجانية إلى مدن أخرى حول العالم.

ترجمة: وائل الخطيب