خلال أيام نودع العام 2005 بكل ما حمله من إنجازات، ونستقبل عاماً جديداً محملين بطموحات وأحلام جديدة. ولقد كان 2005 عاماً مليئاً بالإنجازات والمبادرات في كل المجالات بالدولة.

وكما كان لارتفاع أسعار النفط عالمياً أثر سلبي يتعلق بموجة الغلاء، خاصة مع رفع أسعار الوقود، فقد كان الأثر الإيجابي أشمل بإنعاشه كل القطاعات الاقتصادية، وتدفق السيولة والاستثمار في مجالات مختلفة في الدولة.

ويتوقع الخبراء ورجال الأعمال أن تشهد نهاية العام 2005 ارتفاعاً كبيراً في الناتج المحلي الإجمالي، وفي القيمة السوقية للأسهم المحلية، مقارنة مع العام 2004. وشهد العام الجاري انجازات عديدة من أهمها إنشاء بورصة دبي الدولية كمصدر جذب لرؤوس الأموال الأجنبية.

وبدء التداول في بورصة دبي للذهب، وطرح أسهم شركة دانة غاز في سوق أبوظبي للأوراق المالية، كأول شركة نفطية مملوكة للقطاع الخاص في منطقة الخليج، وتنامي طلب الشركات الأجنبية على الإدراج في أسواق الأسهم المحلية، كما شهد العام الجاري اهتماماً متزايداً من قبل المؤسسات المالية بقضية الإفصاح والشفافية.

وشهد أيضاً تزايد الوعي من قبل صغار المستثمرين. ومع اقتراب العام الجديد 2006، تتزايد التوقعات بمزيد من الانتعاش الاقتصادي في الدولة، ومن المشاريع الكبرى الصناعية والعقارية، ومن النمو المتواصل لسوق المال المحلية، مع تحسن أداء الشركات وقطاعات الأعمال، وتزايد الوعي والخبرات لدى المستثمرين.

ما بين عام أوشك على الانتهاء وبين عام مقبل مليء بالآمال والتحديات تتطلع صناعة التأمين في الإمارات إلى العام الجديد بأن يكون كسابقه بعد موجة أرباح ونمو غير مسبوقة في تاريخ الشركات المساهمة في الإمارات ومنها شركات التأمين التي وصل النمو في إرباح بعضها إلى 500 بالمئة في ظاهرة قد لا تتكرر في التاريخ كما يؤكد خبراء ومحللون.

ورغم استمرار طغيان أرباح الاستثمار على الأرباح الفنية لشركات التأمين إلا أن الجميع يؤكد أنها ليست ظاهرة مقلقة لكن الشركات بدورها مطالبة بالتوازن بين الشقين الفني والاستثماري فهي أولاً شركات تأمين .

وليست شركات استثمار كما أن عمليات الاستثمار وما يرافقها من تقلبات في الأسواق المالية يجب أن تؤخذ في الاعتبار في صميم عمل هذه الشركات ونسبة المخاطرة فيها.

ومما لاشك فيه أن قطاع التأمين في الدولة ورغم حيويته إلا انه ما زال ينتظر مزيدا من التطوير في التشريعات والنظم التي تحكم عمل السوق ذلك أن آخر قانون للتأمين صدر قبل أكثر من عشرين عاما وقد شهدت تلك الفترة تغيرات هائلة وتطورات متسارعة لا تنفع فيها تلك التعديلات التي طالت بعض مواد القانون.

في التقرير التالي تلقي «البيان» الضوء على قطاع التأمين وكيف يقيمه العاملون به خلال العام 2005 والآمال والطموحات التي يتطلع إليها في العام المقبل 2006.

* أرباح 2005 لن تتكرر

يؤكد حسين الميزة العضو المنتدب في شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين «أمان» إلى أكثر من ذلك حين يؤكد أن العام 2005 سيكون غير مسبوق وقد لا يتكرر في تاريخ نتائج الشركات بعد النتائج المذهلة التي حققتها مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة مدفوعة بعدة عوامل بارزة أهمها الارتفاع الكبير في أسعار النفط والنشاط الاقتصادي المتسارع في الدولة .

ونمو أسواق المال المحلية والنشاط العمراني والعقاري إضافة إلى كثرة الإصدارات التي أعلنت ميلاد شركات جديدة برؤوس أموال كبيرة.

وقال إن العام 2005 كان عاما متميزا لمختلف القطاعات الاقتصادية ومن بينها التأمين الذي حقق أداء لافتا حتى حين نتحدث عن النشاط الاستثماري للشركات في أسواق المال المحلية موضحا أن استثمارات الشركات تعد رافدا وعامل دعم وتعزيز للأعمال الفنية لشركات التأمين وميزانياتها ضد المخاطر الأخرى.

وأضاف ان أداء شركة امان للتأمين وهي من الشركات الجديدة نسبيا في سوق التأمين كان لافتا من خلال حجم النمو الذي حققته الشركة سواء في عملياتها الفنية أو استثماراتها مشيرا إلى أن الشركة تحرص في أعمالها على إيجاد نوع من التوازن بين الشق الفني للتأمين والنشاط الاستثماري وهو أمر توضحه أرقام الشركة وبياناتها المالية خلال العام.

وقال إن قطاع التأمين خلال العام 2005 شهد أيضاً نمواً في أقساط التأمين من خلال بيانات الإفصاح التي تقدمها الشركات لأسواق المال وهذا يعود في جزء كبير منه إلى تنامي الوعي التأميني في المجتمع إضافة إلى المبادرات الحكومية تجاه التأمين الصحي في أبوظبي ومن بعدها توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد بوضع اطر عملية لنظام التأمين الصحي.

وأضاف أن الثقافة التأمينية آخذة في النمو التدريجي بين مختلف شرائح المجتمع وقد تنبهت معظم الشركات إلى هذه التطورات وبدأت بطرح منتجات وخدمات تأمينية تلبي مختلف احتياجات المجتمع في الوقت الذي يحقق فيه التأمين التكافلي هو الآخر نمواً كبيراً في الدولة رغم إن حجم الأقساط المكتتبة فيه ما زالت قليلة.

وحول توقعاته لعام 2006 قال الميزة إن العام المقبل سيشهد عودة الأمور إلى نصابها أو حركات التصحيح إذا جاز القول وهي ليست بالأمر المقلق بقدر ما هي إعادة التوازن إلى السوق.

وأضاف إن العام المقبل يتوقع أن تستمر فيه الشركات بتحقيق الأرباح وان كانت بنسب أقل مقارنة مع العام 2005 كما يتوقع أن يشهد حجم الأقساط المكتتبة نموا في المقابل.

وقال إن اتجاه شركات إعادة التأمين العالمية نحو التشدد مع الشركات الوطنية عند تجديد اتفاقيات إعادة التأمين يعتبر ظاهرة صحية لها ما يبررها ذلك أن التشدد يعني مزيدا من الضبط ومعايير الأمان بما يخدم مصلحة جميع الأطراف ويدفع بالشركات الوطنية إلى الارتقاء بمهنيتها والتقليل من نسب المخاطر وهذا ليس بالأمر السلبي.

وأعلن الميزة أن العام 2006 سيشهد ارتفاع نسبة التوطين في الشركة إلى 35 بالمئة وفقا لما أعلنته الشركة سابقاً وهو كلام ليس نظرياً وينطلق من خطط عملية تم إقرارها وتم تحديد عدد الذين سيتم تدريبهم والأماكن التي سيتدربون بها.

موضحاً إن نسبة التوطين في أمان لم تقل يوماً عن 20 بالمئة وهي تنتهج استراتيجية عملية في تدريب مختلف كوادرها من خلال برامج التدريب العملية والنظرية داخل وخارج الإمارات.

* طفرة مقبلة

يؤكد عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين ورئيس مجموعة عمل التأمين في دبي إن العام 2005 كان عاما جيدا بالعموم لقطاع التأمين رغم أن القطاع ما زال يواجه بعض المعضلات التي تتطلب حلولا ليتمكن القطاع من الارتقاء والتطور.

وقال الأمين إن الحركة الاقتصادية النشطة التي غلفت عام 2005 انعكست إيجابا على صناعة التأمين في السوق المحلي وساهمت في نمو عدد من أقسام التأمين خصوصاً تأمين الإنشاءات والتأمين الهندسي والتأمين العقاري وهي أقسام شهدت طفرة غير مسبوقة بسبب الإقبال على التأمين على الوحدات السكنية ومشاريع العقار الكبرى التي أنجزت أو تلك التي ما زالت قيد الإنجاز.

لكن رئيس مجموعة عمل التأمين يستدرك قائلا انه رغم هذه الطفرة فإن الأرباح الفنية لعدد من الشركات لم تحقق نمواً كبيراً بسبب الانخفاض المستمر في أقساط التأمين .

وتسارع وتيرة المنافسة الحادة التي ما زالت تطغى على عمل الشركات مع وجود هذا العدد الكبير من اللاعبين في السوق. هذا العدد الكبير أدى أيضاً إلى انخفاض الأرباح الفنية لبعض الشركات وخسارة في شركات أخرى.

وأضاف إن نسبة النمو في الأقساط تراوحت بين 30 إلى 40 بالمئة لكن النمو في الأرباح الفنية لعدد كبير من الشركات لم يتجاوز 10 إلى 15 بالمئة موضحا إن النمو في الأقساط لا يعني نموا مماثلا في الأرباح خصوصا في حالات اكتتاب هذه الأخطار بأسعار تقل كثيرا عن الأسعار الفنية المطلوبة ويظهر ذلك بوضوح في « تأمين السيارات».

حيث تتأثر الأرباح الفنية لشركات التأمين وقد تسبب لها خسائر بسبب عدم وجود إعادة تأمين عليه باستثناء الخسائر التي تتجاوز 200 ألف درهم وفق اتفاقيات التأمين غير النسبية.

في هذا العام استمر التأمين على المركبات في لعب دور حيوي في أعمال شركات التأمين حيث استأثر بما يصل إلى 50 في المئة من إجمالي أقساط التأمين فهو ما زال اكبر واهم قطاع مقارنة مع أقسام التأمين الأخرى. كما تميز العام 2005 بانخفاض أسعار التأمين.

واستمرار المضاربة بين شركات التأمين مدفوعا بالأداء الجيد لأسواق الأسهم المحلية حيث تقوم الشركات بالمضاربة لاستقطاب أقساط تأمين كبيرة والمضاربة فيها في أسواق المال.

ومع استمرار تنامي أرباح الشركات من عمليات وأنشطة الاستثمار التي تشكل غالبية أرباحها فان الشركات مطالبة بالانتباه إلى العمليات الفنية وتحقيق أرباح فيها وهو أمر قد يكون غاب عن بعض الشركات ذلك إن اكتتاب الأخطار على أسس غير فنية قد يعرض الشركة لمشاكل مالية كبيرة في حال تعرضها لخسائر من الناحية الفنية.

وبالتالي عدم قدرتها على إيجاد شروط تفاضلية مع شركات إعادة التأمين عند تجديد الاتفاقيات وقد يصل الأمر في حال تكرار الأمر وتعدد خسائر الشركة إلى رفض شركات إعادة التأمين للدخول في اتفاقيات معها . ومن المعروف أن الدخل الاستثماري للشركات حق لها .

ولا يذهب لمعيدي التأمين ومن هنا فان تحقيق أرباح فنية لشركات التأمين يعد مطلبا ملحا لاستمرارية عملها مع شركات إعادة التأمين الكبرى والحصول على اتفاقيات جيدة بشروط ملائمة لها.

وتميز العام 2005 بنشوب حرائق عدة في الدولة عامة ودبي خاصة وهي ظروف تأثر بها قطاع التأمين وسيتأثر بها في العام المقبل 2006 .

حيث ستلجأ الشركات إلى التشدد في الاتفاقيات المتعلقة بالتأمين على الحريق بعد النتائج السلبية التي عانت منها في عام 2005 ومن المتوقع ان تلجأ الشركات أيضاً إلى التشدد حيال الطاقة الاستيعابية لتبادل الأخطار بين الشركات في السوق المحلي.

وتتهم شركات إعادة التأمين العالمية الشركات المحلية بإساءة استخدام الطاقة الاستيعابية الممنوحة لها من معيدي التأمين في تبادل الأخطار من خلال الأسعار المنخفضة التي تعرضها ومجاملة بعضها البعض وقبول أخطار بأسعار متدنية لا يمكن للأسواق العالمية القبول بها في حال إسناد هذه الأخطار إلى شركات إعادة التأمين خارج الدولة.

وقد عمدت شركات إعادة التأمين إلى تقييد نسبة تبادل الأخطار لتنخفض من 50 في المئة عام 2004 إلى 25 في المئة في العام 2005 وقد تشهد انخفاضا آخر في العام المقبل.

ويوضح عمر الأمين ان هذا التدخل من شركات إعادة التأمين يهدف تصحيح أوضاع خاطئة وإعادة التوازن للسوق في ظل ازدياد الخسائر جراء الحرائق المتتالية التي نشبت في بعض الأماكن في الدولة مع استمرار تدني الأسعار.

وحول توقعاته للعام المقبل 2006 قال رئيس مجموعة دبي للتأمين ان شركات إعادة التأمين ستلجأ بالتأكيد إلى التشدد في شروط التأمين عند تجديد الاتفاقيات مع الشركات المحلية التي تتخوف من هذه الشروط خصوصا حيال تطبيق متطلبات الدفاع المدني في المستودعات.

وهذا أمر قد يدفع شركات التأمين المحلية إلى أن تكون أكثر دقة في قبول التأمين من عملاء محددين خصوصا أولئك الذين تكررت حوادث الحريق لدى مؤسساتهم خلال السنوات الماضية. وهناك شعور عام لدى الشركات المحلية بان بعض أسباب الحرائق غير مبررة وقد تكون أسبابها غامضة مما يوحي بأنها قد تكون مفتعلة.

كما أن توقعات عام 2006 تشير إلى ان شركات إعادة التأمين العالمية ستنظر في نتائج الشركات المحلية منفردة ومن ثم تقيم أعمالها وفقا لنتائج كل شركة مما يؤدي إلى تفاوت الشروط التي ستمنح لهذه الشركات.

ومنها العمولات التي تمنح لدى بعض الشركات خاصة في مجال التأمين على الحريق وازدياد حجم خسائر التأمين فيه وهي ظاهرة برزت خلال العام 2005.

لكن عمر الأمين يؤكد ان السوق المحلي إجمالاً لم يتأثر كثيرا بالأعاصير التي ضربت أماكن عدة في العالم خصوصا الخسائر التي سببها إعصار «كاترينا» في الولايات المتحدة في حين أن ارتفاع أسعار النفط خلال العام 2005 كان لها اثر ايجابي وآخر سلبي.

تمثل الأمر الايجابي في ان ارتفاع سعر النفط اوجد سيولة كبيرة في الدول المنتجة للنفط وبالتالي تنامي قدرة هذه الدول ومن بينها الإمارات على تنفيذ مشاريع كبرى مما ادى إلى تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي والتجاري.

وبالتالي زيادة الطلب على النشاط التأميني. أما الناحية السلبية فتتمثل في ارتفاع نسب التضخم وارتفاع أسعار السلع والمنتجات في قطاع الإنشاءات وقطع الغيار وهي أمور تأثر بها التأمين على السيارات.

وقال الأمين ان حجم الأقساط المكتتبة في السوق المحلي يصل إلى 6 مليارات درهم حالياً، ومن المتوقع ان يرتفع حجم الأقساط ليصل إلى 10 مليارات درهم خلال الأعوام الثلاثة المقبلة مدفوعا بزيادة النشاط الاقتصادي خصوصا النشاط العقاري والتجاري والنمو السكاني .

بالإضافة إلى النمو المتوقع في التأمين الصحي والتأمين على الحياة بعد المبادرات التي أعلنت في عدد من إمارات الدولة مثل أبوظبي ودبي ووجود شركات عملاقة أسست أعمالاً لها في دبي قادرة على طرح منتجات جديدة في صناعة التأمين.

كما أن التأمين الصحي مرشح للنمو بنسبة تصل إلى 20 إلى 30 في المئة سنويا مقابل 10 إلى 15 في المئة للأقسام الأخرى مما يعني تنامي مساهمة هذا القطاع في الاقتصاد الوطني.

* الشركات المحلية والمنافسة الأجنبية

ويقول احمد محمد الكاظم العضو المنتدب والمدير العام للشركة العربية الاسكندنافية للتأمين إن قطاع التأمين في الدولة لم يشذ عن القاعدة في تحقيق أرباح كبيرة خلال العام 2005 وهو بذلك يحذو حذو مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة حيث امتاز هذا العام بتسارع وتيرة النشاط الاقتصادي والعمراني في مختلف إمارات الدولة خصوصا في دبي.

لكن الكاظم يستدرك قائلا انه رغم المنجزات الكبيرة في هذا القطاع إلا ان أعمال «الواسطة» والعلاقات الشخصية ما زالت تحكم بعض جوانب العمل في هذا القطاع الحيوي. وتتمثل في ان التغطيات التأمينية لمشاريع عقارية معينة تذهب لشركات تأمين محددة تبعا للعلاقة الشخصية بين الطرفين وليس وفقا لمعايير المهنة وهو نوع من الاحتكار ما زال سائدا في صناعة التأمين.

ودعا إلى استمرار الحماية الحكومية للشركات الوطنية حتى تتمكن من مواجهة المنافسة الأجنبية وهو امر ما زالت تنتهجه معظم دول العالم لحماية قطاعات اقتصادية محددة حتى مع سريان اتفاقيات التجارة العالمية على أن يتم التدرج في فتح القطاع أمام المنافسة الأجنبية.

وقال إن العام 2005 ورغم تميزه بالأرباح الكبيرة للشركات إلا ان قصور التشريعات ما زالت قضية تستدعي المعالجة العميقة ورغم التعديلات الكثيرة التي طالت القوانين المتعلقة بصناعة التأمين إلا أنها لم تلائم التغيرات والتطورات الاقتصادية المتلاحقة في العالم.

ويتوقع الكاظم استمرار النمو الجيد لشركات التأمين خلال العام المقبل 2006 مع وجود تنامي في أقسام محددة في صناعة التأمين ومنها التأمين الصحي والعقاري في إشارة إلى المبادرات الحكومية نحو إلزامية التأمين الصحي إضافة إلى المشاريع العقارية الكبرى وتأثيرها الايجابي على أعمال شركات التأمين.

لكن الكاظم طالب بدراسات معمقة حول التأمين الصحي حتى ومدى قدرة الشركات على تقديم التغطية التأمينية حتى لا يتحول إلى قطاع خاسر بالنسبة لشركات التأمين مثلما هو الحال في التأمين على السيارات الذي ما زالت تعاني منه الشركات بسبب غياب التشريعات.

* تعديلات القانون

يؤكد عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين ان سمة التنافس الحاد بين الشركات ما زالت تغلف السوق مع كثرة عدد الشركات رغم ان معظم هذه الشركات حقق أرباحاً كبيرة خلال هذا العام مع الازدهار الاقتصادي الذي تشهده الدولة في مختلف مجالات العمل فيها.

وقال إن غياب التشريعات والرقابة على السوق تعد من سلبيات القطاع رغم أهميته وحيويته بالنسبة للاقتصاد الوطني كما أن التعديلات التي طالت بعض مواد القانون لم تتطرق إلى الجوهر ولم تواكب سرعة التغيرات والتحولات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.

ويتوقع ان يتراوح النمو في حجم الأقساط المكتتبة بين 12 إلى 18 بالمئة خلال السنوات المقبلة مع استمرار النشاط العمراني والعقاري ونمو حركة التصدير ودخول منتجات جديدة لقطاع التأمين إضافة إلى النمو الديموغرافي.

وأضاف ان الشركات خلال الأعوام الماضية تنبهت إلى ضرورة تلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع والتنوع الذي يتميز به مجتمع الإمارات موضحا ان المنافسة مع الشركات الأجنبية ايجابية إذا كانت وفق قواعد مهنية وعلى الشركات الأجنبية اذا دخلت السوق المحلي ان تقدم منتجات مبتكرة ونوعية لا ان تزيد العدد فقط.

وقال إن انخفاض الأسعار في التأمين عن الحد المقرر تلجأ إليه بعض الشركات للحصول على مزيد من السيولة رغم انها سياسة قد تحمل لها الكثير من المخاطر كما أنها لا تدوم إلا لفترة محدودة.

وأضاف ان لجوء بعض شركات إعادة التأمين إلى التشدد مع الشركات الوطنية يهدف إلى حماية مصالحها والتعويض عن الخسائر التي لحقت بهذه الشركات جراء الكوارث الطبيعية في أماكن متفرقة من العالم.

كما أن عدد الشركات بات اقل مما هو في السابق إما لخروج بعض الشركات من السوق العالمي أو للاندماج مع شركات أخرى. لكن التشدد عموما يهدف إلى حماية حقوق جميع الأطراف وبالنسبة لسوق الإمارات فهو يعد احد أكثر الأسواق تنافسية في المنطقة.

وقال إن المنطقة تضم نحو 15 شركة في مجال إعادة التأمين والحاجة تدعو إلى وجود كيان اكبر أو تكتلات تأمينية كبيرة تتمتع بقدرة على المنافسة لكن الأهم هو تطوير الكادر البشري في صناعة التأمين حيث يعمل في قطاع التأمين في الإمارات ما نسبته 60 إلى 80 بالمئة من العمالة الوافدة غير العربية.

ودعا الشركات العاملة في هذا القطاع إلى تعزيز كفاءتها من خلال تطوير مواردها البشرية والإدارية من اجل تعزيز تنافسيتها وتقديم قيمة مضافة إلى السوق والتعامل مع المعطيات الجديدة فيه.

وقال إن المؤشرات متفائلة في العام 2006 طبقا للمعطيات الاقتصادية والنمو الاقتصادي وتنوع الأعمال التي تعزز من النشاط التأميني في الوقت الذي يأمل فيه قطاع التأمين في صدور قوانين جديدة تلبي حاجة القطاع وتواكب التغيرات كما أن الشركات مطالبة هي الأخرى بتعزيز بنيتها اللوجستية وأنظمتها الداخلية وجاهزيتها.

ووفقا لتقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة دبي فإنها مازالت تمثل مقرا لـ 4 ,49% من إجمالي الشركات العاملة في سوق الإمارات تليها أبوظبي التي يوجد بها 9 ,32% والشارقة 4 ,10. ويعني ذلك أن حوالي 93% من الشركات العاملة في هذا المجال تعمل في الإمارات الثلاث الكبيرة.

وقد بلغ عدد الشركات التي استجابت للمشاركة في الاستبيان 33 شركة، أي كانت نسبة المشاركة 75%. وأوضحت نتائج الاستبيان أن 61% من الشركات المشاركة تعمل في مجال التأمين، و36% تعمل في مجالي التأمين وإعادة التأمين معاً وهنالك 3% فقط تعمل في إعادة التأمين.

ويوضح التقرير ان جميع الشركات تمارس التأمين على السيارات وهو يستحوذ على جزء كبير من أقساطها المكتتبة تأتي بعدها أنشطة التأمين ضد الحريق، التأمين على الشحن والممتلكات الثابتة. ثم تأتي بعدها التأمين ضد الأضرار، الوفاة المفاجئة، التأمين الطبي، التأمين الطبي ضد مخاطر السفر وفقدان الدخل.

ويعني توقيع اتفاقية للتجارة الحرة أن يكون السوق مفتوحا أمام المنافسة. وتعتمد المنافسة على عدة عوامل مثل استراتيجية نمو الشركة وحجمها ومجال عملها. وعند تصنيف الأنشطة لأنشطة تأمين على الحياة وكذلك تأمين على غير الحياة، توضح النتائج أن أنشطة التأمين على الحياة لا تنتشر ممارستها في سوق دبي للتأمين.

ويمكن أن يعزى سبب ذلك إلى عوامل مختلفة دينية وثقافية إضافة إلى التكاليف المرتفعة لهذا النوع من التأمين. ويمثل التأمين على الحياة 18% فقط من إجمالي أقساط التأمين في قطاع التأمين وذلك طبقا لإجابات المشاركين في الاستبيان. وتمثل أنشطة التأمين على غير الحياة 82%.

ويظل واضحا بالنسبة لشركات التأمين التفاؤل بشأن اتفاقيات التجارة الحرة وأنها سوف تزيد من المنافسة وتحسن من الخدمات التي يقدمها القطاع. بالإضافة إلى ذلك، يقول أولئك الذين توقعوا آثارا إيجابية للاتفاقيات على أعمالهم أنها سوف تفتح مجالات جديدة وفرصاً لتحسين الأعمال والتقليل من المخاطر.

كتب علي الصمادي: