قال المخرج اليمني الأصل والبريطاني الجنسية بدر الحرسي بعد فوز فيلمه »يوم جديد في صنعاء القديمة« بأفضل فيلم في الدورة الأخيرة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي أنساني هذا النجاح كل المتاعب والمشاق التي واجهها الفيلم أثناء التصوير.
وروى المخرج الحرسي بمرارة شديدة ـــ وفقاً ليومية »الثورة« الصنعانية ـــ سلسلة طويلة من المشاكل والتعقيدات التي مر بها فيلمه »يوم جديد في صنعاء القديمة« أبرزها تراجع وزارة الثقافة اليمنية عن التزاماتها المالية فقد خفضت دعمها من 200 ألف دولار إلى 40 ألفاً فقط.
ورفض مجاميع من سكان صنعاء القديمة لتصوير الفيلم في مدينتهم التاريخية وتنصل الوزارة عن مسؤوليتها الأدبية في إقناع هذه المجاميع الرافضة، وهجوم غالبية الصحف المحلية واتهامها للفيلم بتصوير مشاهد مثيرة وهجوم بعض خطباء وأئمة المساجد واتهامهم للمخرج بالكذب.
وأدى هذا التحريض إلى إصابة ممثل نمساوي من طاقم التمثيل بطعنات خطيرة من قبل أحد المتشددين، ثم ممانعة البرلمان لفكرة الفيلم، إضافة إلى حجز النسخة الأصلية في مطار صنعاء الدولي بتعليمات وزارة الثقافة وغيرها من العقبات الأخرى.
في الضفة الأخرى وجد الفيلم تشجيعاً ودعماً ومؤازرة من مسؤولين كبار في الدولة وجهات حكومية وتجارية وممثلين يمنيين وبعض الصحف المحلية، وأوضح المخرج بن الحرسي أنه وجد تفهماً ودعماً من قبل رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح ومستشاره السياسي عبدالكريم الأرياني ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل عبدالكريم الأرحبي.
كما حصل على دعم مالي من قبل بعض الشركات التجارية والاستثمارية الخاصة، ودعم معنوي من أمين العاصمة أحمد الكحلاني ورئيس تحرير »يمن أوبزرفر« ـــ الناطقة بالإنجليزية ـــ فارس السنباني والسفير السابق في لندن مطهر السعيدي.
وأضاف بن الحرسي قائلاً: إن الممثل يحيى إبراهيم الوحيد الذي وقف إلى جانبي منذ البداية، إذ شارك في الفيلم بدور عاقل الحارة ـــ عمدة ـــ وفتح الباب أمام الممثلين الآخرين للمشاركة أمثال سحر الأصبحي ونجلاء عاطف ورضى خضر وبطل الفيلم نبيل صبر.
وهناك مؤثرات خارجية كادت تقصف معنوياً بتفاؤل المخرج بدر بن الحرسي في نجاح فيلمه »يوم جديد في صنعاء القديمة« في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ 29 الأخيرة، وقال بن الحرسي: بعض المخرجين العرب كانوا يضحكون عند سماعهم بمشاركة اليمن، وما أن شاهدوا الفيلم حتى تغيرت نظرتهم للسينما اليمنية وشعرنا بتشجيع من قبلهم.
وأشار بن الحرسي إلى أن دعم رئيس الجمهورية ومساعدته في استكمال مونتاج الفيلم جاء بعد مشاهدته للعمل واعجابه به منوهاً إلى أن نجاح فكرة الفيلم تمت عند قدومي إلى اليمن قبل عام من حدث »صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004م« ورغبته في المشاركة في هذا الحدث من خلال إخراج فيلم روائي سينمائي عن صنعاء بالتنسيق والتعاون مع وزارة الثقافة التي رحبت بالفكرة من الوهلة الأولى.
وقال بدر ـــ وفقاً لمراسل »الثورة« من القاهرة ـــ رغم اعتزازي بيمنيتي، إلاّ أني أريد أن أصبح مخرجاً عربياً وليس يمنياً فقط ولدي بعض العروض من بلدان عربية عديدة منها سلطنة عمان في فيلم »اليوم« وعروض من بلدان خليجية أخرى.
وقدم المخرج بدر بن الحرسي (37 عاماً) 8 أفلام تسجيلية وأفلام قصيرة منها »الشيخ الإنجليزي الجنتلمان اليمني« و»سقطرى« و»اليمن ومكافحة الإرهاب« والفيلم السينمائي »يوم جديد في صنعاء القديمة« الذي خرج إلى النور بعد مخاض شاق وعسير والذي استغرقت فترة تصويره في صنعاء 10 أشهر تخللها موت والد المخرج يحيى الحرسي وبعدها بأيام حدثت وفاة شقيقته الكبرى زوجة البدر آخر أئمة اليمن.