دخلت المحادثات الخاصة بإزالة حواجز التجارة العالمية مرحلتها الأخيرة أمس في هونغ كونغ حيث واصل الوزراء المشاركون في الاجتماع مساعيهم الجادة لتجاوز الخلاف حول قضية تحرير التجارة في القطاع الزراعي وتوسيع نطاق الخدمات العابرة للحدود.

وقبل نحو 24 ساعة من الموعد النهائي لمفاوضات الاجتماع الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية غدا الأحد مازال الخلاف محتدما حول التفاصيل المتعلقة بالمعونات المقدمة للدول الأقل نموا والتجارة مع هذه الدول وكذلك الخطوات التي سيتم اتخاذها في الفترة المقبلة لإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية في مختلف أنحاء العالم.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن التوصل إلى اتفاق بشأن العديد من القضايا الجوهرية »في متناول اليد« إلا أنه حذر في الوقت نفسه من أن تحقيق مثل هذا الهدف يتطلب مفاوضات شاقة خلال الساعات المقبلة.

وصرح بيتر ألجير نائب الممثل التجاري الأميركي بأنه يتعين على الوزراء المشاركين في اجتماعات هونغ كونغ أن يتحلوا بـ»المرونة، وأن يتجاوزوا خلافاتهم«.

وقالت الوفود المشاركة في الاجتماعات إن ثمة ضغوطا متصاعدة على الاتحاد الأوروبي لحمله على الموافقة على تحديد عام 2010 موعداً نهائياً لإنهاء الدعم الذي يقدمه للقطاع الزراعي في الدول الأعضاء.

وأشار ألجير إلى أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لوقف العمل ببرنامج أرصدة الصادرات الخاص بها وكذلك قبول فرض قواعد صارمة لضمان ألا تحل المساعدات الغذائية الأميركية محل أي من المنتجات الزراعية في أسواق البلدان التي تمنح هذه المساعدات إليها وذلك في حالة قبول الاتحاد الأوروبي تقديم تنازلات حول مسألة تحديد 2010 موعداً نهائياً لوقف الدعم الزراعي.

وأردف ألجير قائلاً: »إننا مستعدون لقبول الالتزام بهذه التعهدات«. ويشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعلن بشكل مستمر أنه على استعداد لوقف المساعدات الممنوحة للصادرات الزراعية إذا ما قبلت الولايات المتحدة أن تتعهد في المقابل بوقف برامج المساعدات الغذائية الخاصة بها .

وهي البرامج التي تعتبر بروكسل أنها تلحق في أغلب الأحيان الضرر بالأسواق الزراعية في البلدان النامية. ويطالب الاتحاد الأوروبي أيضا بأن تفرض استراليا وكندا ونيوزيلندا قيودا صارمة على التكتلات السلعية التي تديرها الدولة في كل من تلك الدول.

وأكدت الولايات المتحدة والبرازيل والهند إلى جانب العديد من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية مرارا وتكرارا أن تحقيق نجاح في اجتماعات هونغ كونغ مرتبط بالتوصل إلى اتفاق بشأن إنهاء المساعدات المقدمة للصادرات الزراعية.

جدير بالذكر أن الاجتماعات الحالية لمنظمة التجارة العالمية تجري في إطار جولة مفاوضات الدوحة لتحرير التجارة التي أطلقت في قطر عام 2001 وتنتهي بنهاية العام المقبل.

وقال روب بورتمان الممثل التجاري الأميركي أمس انه يتوقع إحراز نوع من التقدم خلال المباحثات الخاصة بالسلع الصناعية والزراعية خلال الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ . وقال بورتمان للصحافيين »النهاية قريبة«.

وقال »اعتقد أننا سننتهي بإحراز نوع من التقدم فيما يتعلق ببعض المسائل المهمة على صعيد التنمية وأننا سنحقق بعض التقدم الملحوظ فيما يتعلق بجوهر المفاوضات بما في ذلك مسألة الوصول إلى أسواق السلع غير الزراعية ومجال الزراعة.

نحن في سبيل عمل ذلك«. وعلى صعيد آخر قال وزير التجارة الكيني موكيسا كيتوي أمس انه يخشى انهيار محادثات منظمة التجارة العالمية مثلما حدث قبل عامين حين قتل الفشل تقريبا مفاوضات التجارة الحرة العالمية.

وأضاف لرويترز في مقابلة »إما ان ينهار كل شيء ويتكرر وضع كانكون.. وأتمنى ألا يحدث ذلك.. وإما ان نقلل توقعاتنا في الاجتماع في هونغ كونغ «.

وأوقفت المحادثات في مدينة كانكون المكسيكية عام 2003 فجأة بسبب أزمة وسط اشتباكات عنيفة بين محتجين والشرطة.

وقال كيتوي الذي يتوسط في المفاوضات بشأن الزراعة ان العقبة الرئيسية تتعلق بتحديد موعد لرفع الدعم عن صادرات السلع الزراعية وهو ما وافق عليه الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ لكن لم يتم الاتفاق على التفاصيل.

وأضاف »إحساسي ان (المفوض التجاري الأوروبي) بيتر ماندلسون لا يمكنه إعطاء تاريخ نهائي لرفع الدعم عن الصادرات. اتفق الباقون كلهم على 2010 «.

وقال في ختام جلسة مفاوضات ليلية طويلة »إحساسي أنهم يريدون عرض فترة ممتدة وراء 2010 . قالت البرازيل بوضوح (هذا الصباح) انها ليست مهتمة. هذا ما توقفنا عنده«.

وتضغط الدول النامية بزعامة البرازيل بقوة من اجل تاريخ نهائي في هونغ كونغ وتقول ان مثل هذا الاتفاق سيعطي دفعة لجهود التوصل لمسودة لاتفاقية تجارية بحلول اوائل العام المقبل.

من ناحية أخرى قالت وزيرة التجارة الفرنسية كريستين لاجارد أمس السبت ان مسودة النصوص الهادفة الى دفع محادثات التجارة العالمية إلى الإمام »ليست مرضية« وان هناك حاجة لمزيد من المفاوضات.

وأضافت في إشارة إلى مطالب الاتحاد الأوروبي بأن تحاكي الدول الغنية الأخرى عرضه لإنهاء الدعم للصادرات الزراعية »النصوص ليست مرضية. إنهم لا يحترمون التوازي الذي نصر عليه«.

وقالت انه علاوة على ذلك فإن المساعدة المقدمة لمنتجي القطن الأفارقة واغلبهم مستعمرات فرنسية سابقة اقل من اللازم.