عبّر عدد من رجال المال والأعمال والصناعة بالمملكة العربية السعودية عن ارتياحهم للميزانية الجديدة والمؤشرات الرقمية التي تدل على متانة الاقتصاد السعودي .
والتي وصفوها بالتاريخية كونها الأولى بعد تولي الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم في البلاد وتزامن إعلانها مع انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، مؤكدين ان أرقام الميزانية فاقت كل التوقعات من حيث حجم إيراداتها ومقدار الفائض منها.
وقالوا في استطلاع لـ »البيان« إن الميزانية التي بلغت 335 مليار ريال بزيادة 55 مليار ريال عن العام الماضي ستساهم في تعزيز وقوة الاقتصاد الوطني ونموه وتحقيق التنمية الشاملة.
وإن حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على إعطاء الأولوية لتخفيض حجم الدين العام وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين وإقامة مشاريع جديدة وتجهيز مشروعات أخرى دليل على استمرار المشاريع التنموية والخدمية بهدف رفاهية المواطن .
مشيرين إلى أن الاقتصاد السعودي مازال متماسكاً رغم الظروف الإقليمية والدولية المحيطة ورغم الهزات التي تعرضت لها المملكة ولكنها استطاعت أن تحافظ على التوازن الاقتصادي.
وتوقعوا أن تستمر وتيرة التنمية الاقتصادية والبشرية مع زيادة معدل النمو والناتج المحلي الذي من المتوقع أن يبلغ 1152 مليار ريال لعام 2005م.
وقالوا إن اقتصاد المملكة مازال بخير وأن خطوات الترشيد وتقليل النفقات من شأنها أن تعزز من جهود الدولة في استمرار الانتعاش الاقتصادي بوتيرة ثابتة لافتين إلى ما توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين بتنمية قدرات الإنسان.
السعودي من خلال تخصيص مبلغ 87.3 مليار ريال أي بما يعادل 26% من الميزانية وبزيادة 17.2 مليار عن عام 2004م لافتتاح المزيد من الجامعات والمعاهد مع التركيز على التدريب والتأهيل الفني والتقني وتطويرها بما يلائم متطلبات سوق العمل بهدف تحقيق استراتيجية التوطين الوظيفي لشبابنا السعودي.
حيث قدرت الإيرادات بمبلغ 390 مليار ريال والمصروفات تبلغ 335 مليار وهو ما يعني أن الحكومة السعودية بدت واثقة من إمكانية مواصلة تسجيل فائض مالي للعام الرابع على التوالي.
نمو قطاع النقل والاتصالات
وقال محمد محي البسامي رئيس مجلس إدارة مجموعة البسامي الدولية: إن القطاع الخاص السعودي حقق إنجازات مميزا في العام المنصرم بنسبة نمو بلغت 6.7% مما يؤكد الدور المهم والفاعل لهذا القطاع بمظلته الكبيرة التي ترعاها الدولة في مسيرة التنمية الشاملة.
وتوقع البسامي أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من النمو على المستوى الكمي والكيفي للقطاع الخاص بحيث يخاطب الاحتياجات الفعلية للشارع الاقتصادي بالمزيد من الصناعات والمنشآت التي يحتاجها.
ويرى البسامي أنه في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية ستشهد المرحلة المقبلة تنامي دور القطاع الخاص الإنتاجي والخدمي في مجالات عدة مثل النقل والاتصالات حيث بلغ ما خصص لقطاع النقل والاتصالات حوالي 11.5 مليار ريال .
وشملت الميزانية اعتماد مشاريع جديدة لتنفيذ طرق سريعة ومزدوجة يقارب مجموع أطوالها 5700 كيلومتر حيث تبلغ تكاليف تنفيذها 7.8 مليارات ريال علماً بأن الطرق القائمة يبلغ طولها 52000 كيلومتر.
كما شملت الميزانية اعتماد مشاريع جديدة قيمتها 1.4 مليار ريال تشمل إنشاء وتطوير للموانئ والخطوط الحديدية ومرافق المطارات والخدمات البريدية الأمر الذي يفتح أمام هذا القطاع فرصا ذهبية جديدة للمزيد من المساهمة بنصيب أكبر من الفترة السابقة في مسيرة التنمية.
الاهتمام بصحة المواطن
الدكتور فيصل نجار مدير عام مستشفى المركز التخصصي الطبي يقول: النمو والتطور الكبير الذي شهده القطاع الطبي السعودي في المرحلة الماضية يدعو إلى المزيد من التوسع والتطوير في هذا القطاع الحيوي الهام وهو صحة المواطنين بحيث تصل المظلة الصحية إلى جميع المناطق والمدن ضمن السياسة الناجحة التي تتبعها الدولة في هذا المجال بتخصيص نسبة مهمة من الميزانية لهذا القطاع الهام.
وأضاف النجار أن هذا الدعم السخي الذي حظي به القطاع الصحي في ميزانية هذا العام سينعكس إيجاباً على تطوره ونهضته حيث رفعت الميزانية حجم إنفاقها على قطاع الخدمات الصحية والخدمات الاجتماعية إلى 31 مليار ريال لميزانية هذا العام بزيادة عن العام الماضي بنسبة 14.4%.
وتضمنت الميزانية إقامة مشاريع صحية جديدة لإنشاء وتجهيز 440 مركزاً للرعاية الصحية الأولية وإنشاء 24 مستشفى تبلغ سعتها 3800 سرير.
ويتوقع الدكتور نجار فتح المزيد من المستشفيات والمراكز الصحية بالقطاعين الحكومي والخاص وهذا يعود للدعم الكبير الذي توفره الدولة للصحة الذي يدفع بالقطاع الخاص الطبي لفتح المزيد من الاستثمارات له.
وقال لقد شهد هذا القطاع في الفترة السابقة العديد من الإنجازات بحيث أهلته كواحد من أهم قطاعات الدولة الذي وفر العديد من الوظائف للشباب في التخصصات المختلفة كما أنه مؤهل لمزيد من الوظائف.
تشجيع الاستثمار
ومن جانبه أوضح علي بن صالح العثيم رئيس اللجنة المنظمة للمعرض والملتقى الدولي لآفاق الاستثمار بالرياض أن من أهم الملامح الأساسية لميزانية عام 2006 تصاعد الإنفاق الاستثماري ليتجاوز 37.6 في المئة (126 مليار ريال) مقابل 27.3 في المئة في 2005.
وأضاف العثيم أن برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة السعودية إضافة إلى أن التحسن الكبير في إيرادات النفط أدى إلى زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي, الذي حقق نموا بالأسعار الثابتة قدره 6.54 في المئة خلال عام 2005, ومن المتوقع أن تتواصل وتيرة النمو في 2006 ليتجاوز 8 في المئة.
وذلك لاعتبارات عدة منها التوسع الكبير في الضخ الاستثماري على القطاعات النفطية وقطاعات خدمات المال والتأمين والأعمال والصناعة التحويلية وتواصل الانفتاح التدريجي الذي سيعززه انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
ورغم أن الأنظار تتركز على قطاع النفط إلا أن القطاع الواعد هو القطاع الخاص الذي من المتوقع أن يحقق نموا متواصلا خلال 2006.
ومن المتوقع أن يشهد العام المالي المقبل استقطاب مزيد من الاستثمارات تتجاوز ما تحقق في 2005 رغم نشاط الاستثمار الملموس في 2005, إذ استقطبت السوق المالية (حسب البيان الرسمي) 18 مليار ريال عبر طروحات جديدة، ومن المتوقع أن يشهد العام القبل العديد من الطروحات الأولية لشركات عائلية وأخرى في قطاع خدمات المال والتأمين وأعمال الأوراق المالية.
كما ان الإقبال الكبير للاستثمار في قطاع البتروكيماويات والصناعات المعتمدة على الطاقة ستترجم كذلك إلى طروحات في السوق المالية, التي تجاوزت قيمتها الرأسمالية 2390 مليار ريال بما يزيد على 105 في المائة منذ بداية العام.
مشاريع تنموية جديدة
وقال عمار فخري عزي مدير عام »دسار«, من الواضح أن الميزانية تاريخية في حجمها ومكوناتها وتزامنها مع انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية وكونها الأولى بعد تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم.
و طالما أن هناك أموالاً إضافية ستستثمر داخل البلد فهناك حجم إنفاق سينعكس حتى على زيادة دخول الأفراد والمشاريع بصفة عامة, فالاستثمارات في المشاريع التنموية الجديدة ستفتح آفاقا جديدة لوظائف جديدة .
وبالتالي تخفف معدلات البطالة لمستويات قياسية وسيكون لها انعكاس إيجابي على تنمية مشاريع وفتح مشاريع جديدة كذلك سينعكس على القطاع الصناعي من خلال ظهور شركات صناعية جديدة خلال الفترة المقبلة وهو ما توحي المؤشرات.
دعم صغار المستثمرين
من جهته أكد محمد عشميل رئيس مجلس إدارة شركة عجائب التقنية أن هذه الميزانية أكبر ميزانية في تاريخ المملكة نظراً لارتفاع أسعار البترول وزيادة الإنتاج , مشيراً إلى أن التوجيهات الملكية الكريمة زيادة رأسمال بنك التسليف السعودي بمبلغ إضافي مقداره (3,000,000,000) ثلاثة آلاف مليون ريال ليصبح (6,000,000,000) ستة آلاف مليون ريال لدعم ذوي الدخل المحدود من المواطنين .
وأصحاب المهن والمنشآت المتوسطة والصغيرة، ورأسمال صندوق التنمية الصناعية بمبلغ (13,000,000,000) ثلاثة عشر ألف مليون ريال ليصبح (20,000,000,000) عشرين ألف مليون ريال, سيكون لها التأثير الإيجابي والكبير في طريق التنمية الاقتصادية الشاملة التي ترتكز على دعم صغار المستثمرين والمنشأة الصغيرة كخطوة أساسية في طريق التقدم والازدهار.
التركيز على القطاع الخاص
أما خالد العمودي مدير عام شركة »عطر البحرين« السعودية, أكد أن هذه الميزانية التاريخية ستساهم في إعادة تمحور الاقتصاد السعودي من كونه اقتصاداً يرتكز على النفط وإنفاق الخزانة العامة إلى اقتصاد يرتكز على مبادرة القطاع الخاص والميزة التنافسية للموارد البشرية المحلية ولجهاز حكومي شفاف ورقيق في بيروقراطيته.
مشيراً إلى أن المشاريع التنموية الجديدة التي شملتها الميزانية بجميع مناطق المملكة ستساعد, بإذن الله, على رفع معدلات النمو الاقتصادي، وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين، وتشجيع الاستثمار الخاص.
الرياض ـــ مهدي أبوفطيم: