تعتزم شركة رونو الفرنسية للسيارات انتاج سياراتها في الصين مع تصاعد المنافسة في صناعة السيارات وتنامي طاقة التصنيع وانخفاض المبيعات.

وقال مسؤولان من الشركة نقلت عنهما أنباء بلومبرج إن أونوسوف تركز خارج أوروبا على التوسع في الهند والصين لتعويض الخسائر في البرازيل، غير ان الخطة لم تعلن بعد وتنتج شركة نيسان موتورز، التي تملك رونو 44% من اسهم سياراتها في الصين أيضاً.

وقال جون بكلاند المحلل في دايو للأوراق المالية في لندن من الأفضل تصحيح الأوضاع في السوق التي تتواجد فيها قبل ان تبدأ في أسواق جديدة.

وقد أنشأت شركات سيارات مثل جنرال موتورز وفولكسفاجن وتويوتا موتورز خطوط انتاج في الصين ثالث أكبر سوق للسيارات في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان، وتحاول رونو أن تجد موطىء قدم في الصين منذ عام 2002.

وقد وقعت اتفاقية في يونيو العام الماضي مع شركة دونغ فانغ موتورز لإنتاج 300 ألف سيارة ميجان هاتش باك ولوجان سنوياً في مصنع في جنوب الصين، غير أن المشروع لم ينفذ بعد حتى الآن.

وانخفضت أسهم شركة رونو الفرنسية 5 سنتات في باريس مؤخراً لتصل الى 66.95 يورو، أو 80.15 دولاراً أميركياً.

ويوجد في الصين 120 خطاً لتجميع السيارات يمكنها إنتاج 8 ملايين سيارة سنوياً، فضلاً عن طاقة انتاجية إضافية لإنتاج 2.2 مليون سيارة سنوياً يجري إنشاؤها حالياً.

غير ان مبيعات السيارات في الصين بلغت 5.6 ملايين سيارة فقط في العام الحالي وفق ما ذكره تشن بين نائب مدير إدارة الصناعة في لجنة الدولة الوطنية للإصلاح، وأدى ذلك إلى خفض هوامش الأرباح بمقدار النصف في العام الماضي إلى 5% فقط.

لكن المبيعات ارتفعت بنسبة 15% في العام الماضي و18% في الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي مقارنة بنسبة ارتفاع 76% في 2003 و50% في 2002.

وتقوم شركات الانتاج بخفض الأسعار لتعويض هذا الفارق، فقد خفضت فولكسفاجن شانغهاي أسعار 18 موديلاً بنسبة 14% في أغسطس الماضي.

وقال كارلوس غصن الذي تولى رئاسة رونو في أبريل الماضي في تصريحات له في شهر اكتوبر أن أولويات الشركة الأولى هي النجاح في أوروبا، وفي رومانيا والهند وإيران وأميركا الجنوبية بعد ذلك، لكنه لم يذكر الصين ضمن هذه القائمة، وتعهد غصن بتحسين العائدات وأن يطرح خطة ثلاثية لشركة رونو في فبراير المقبل.

وقالت ان إيمانويل المتحدثة باسم رونو الفرنسية لم يتغير شيء معين بخصوص الصين، وقال غصن في كوريا في نوفمبر الماضي ان رونو ليس لها مشروع في الصين حتى الآن، لكن الدراسات لم تنته بعد.

وقالت دونغ فنغ التي سجلت أسهمها في بورصة هونغ كونغ الشهر الماضي ان أرباح الشركة من سيارات الركوب خلال النصف الأول من العام هبطت بمقدار النصف إلى 11.6%. وقال جيري المحلل في ومرجان ستانلي في هونغ كونغ إن ارتفاع تكلفة الوقود يدفع السيارات إلى ان تكون بحجم أصغر في الصين، مما يحدث خللاً في توازن الموديلات وسعر البيع.

وقد يصل مخزون السيارات لدى شركات الانتاج الصينية الى 200 ألف سيارة في العام الحالي وقد تنخفض متوسطات الأسعار بنسبة 6% في العام المقبل وفق بحث أجرته شبكة الصين لمعلومات السيارات وهي تحت إشراف حكومي.

وخسرت فولكسفاجن وأكبر شركات السيارات الأوروبية 67 مليون يورو في الصين حتى شهر سبتمبر الماضي بعد أرباح بلغت 268 مليون يورو العام الماضي.

وخسرت شركة بوجورستروين، تأتي أكبر الشركات الأوروبية للسيارات 35 مليون يورو في عملياتها في الصين وهي تنتج السيارات هناك بالتعاون مع دونغ فنغ.

وخفضت رونو في نوفمبر الماضي الأرباح المستهدفة لعام 2005 بسبب انخفاض المبيعات، خاصة من موديلات ميجان هاتش باك وسنيك فان، بين 3% و3.5% مقابل أرباح مستهدفة 4% سابقاً.

وقالت رونو أيضا انها من المتوقع ان تخسر خلال العام الحالي في البرازيل، وقد خسرت الشركة في العام الماضي نحو 100 مليون يورو في عملياتها في البرازيل.

وبلغت مبيعاتها خلال الشهور العشرة الأولى هناك 39463 سيارة بانخفاض 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وتعتزم رونو أن ترفع المبيعات هناك عن طريق انتاج موديل لوجان الذي يبلغ سعره ستة آلاف يورو في خطوطها في البرازيل.

ووقعت رونو اتفاقية مشروع مشترك في فبراير مع شركة ماهندرا »الهند« لإنتاج 50 ألف سيارة سيدان، اعتباراً من 2007، وتبني مشروعاً مشتركاً في إيران بطاقة انتاجية 300 ألف سيارة لوجان سنوياً.

واستثمرت شركة نيسان موتورز ملياري دولار منذ عام 2002 في الصين لإنتاج السيارات هناك من موديلات كيدا وتينا وسيارات تجارية بالتعاون مع لانغ فنغ الصينية.

وقالت الشركة في نوفمبر الماضي ان مبيعات السيارات في الصين ارتفعت ثلاثة أضعاف تقريباً في الشهور العشرة الأولى حتى أكتوبر 2005 لتصل الى 123500 سيارة.

وقال بيترسو رئيس أبحاث الصين في مكوراي للأوراق المالية في هونغ كونغ اذا أرادت الشركات الاجنبية ان تجد موطىء قدم في الصين لابد ان تفعل ذلك في أقرب وقت ممكن، فإذا انتظرت هذه الشركات لفترة أطوال سوف تخاطر بضياع الولاء لأسماء أخرى لها تاريخ أطول في السوق الصينية، مما يجعل دخولها السوق بعد ذلك أعلى تكلفة.

ترجمة: أشرف رفيق