قال وزير التجارة والصناعة العماني مقبول بن علي سلطان إن سلطنة عمان ترمي إلى إحداث تحول نوعي في الصناعة العمانية من خلال استراتيجيتها الصناعية التي تركز فيها على الصناعات العملاقة المعتمدة على الغاز والتي سوف ينبثق عنها عدد من الصناعات الصغيرة والمتوسطة وكذلك الصناعات التي تستخدم الخامات المعدنية المحلية والصناعات المعرفية حيث إن هذه الصناعات سوف تسهم بفعالية في تحقيق معدلات النمو المنشودة وتنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمار الأجنبي ونقل التقنية المتقدمة وإيجاد الوظائف للعمانيين.

وأشار وزير التجارة والصناعة العماني في كلمة له بمناسبة الاحتفال بتوزيع كؤوس السلطان قابوس لأفضل خمسة مصانع وطنية إلى ان حكومة السلطنة تواصل توجيه العناية والاهتمام الكافي الذي ظلت توجهه نحو الصناعات الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلى ان هذه الصناعات هي التي حملت أعباء النهضة الصناعية العمانية التي تحققت خلال العقود الماضية ولا تزال تقدم إسهاماً جيدا للاقتصاد الوطني وقد حقق الكثير منها نجاحات مشهودة.

وأكد مقبول سلطان في كلمته ان حكومة بلاده تعمل على رفع كفاءة وإنتاجية وتنافسية تلك الصناعات وعلى مساعدتها في الصمود أمام مختلف التحديات خاصة تلك الناتجة من ظروف العولمة واتجاهات التحرير المتنامية حيث تضطلع الحكومة بتنفيذ برامج عديدة ومتنوعة مساندة لتلك الصناعات من اجل تطويرها وإيجاد الحلول للمشكلات التي تعاني منها.

وذكر وزير التجارة والصناعة العماني بعض البرامج والدراسات الرامية إلى دعم وتشجيع الصناعة العمانية فقال : يأتي على رأس هذه البرامج الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة لهذه الصناعات والخطط والبرامج المدروسة جيدا والتي يجري تنفيذها للترويج للمنتج المحلي داخليا وخارجيا والمسح السنوي للمنشآت الصناعية بالسلطنة الذي تقوم به وزارة التجارة والصناعة بغرض توفير وتحديث قاعدة البيانات الإحصائية التي تساعد على التخطيط السليم وتمكين المنشآت الصناعية من الاستناد على المعلومات الصحيحة في وضع برامجها

ومن خلال تنظيم وإدارة المواصفات والمقاييس تعمل وزارة التجارة والصناعة على تطوير المنتج العماني والحفاظ على جودته ومن ثم على سمعته ومكانته في الأسواق ومن بين البرامج الهامة التي تضطلع الوزارة بتنفيذها برنامج إعادة تأهيل المشروعات الصناعية التي تواجه صعوبات وذلك بوضع خطط ذات طبيعة عملية لإعادة تأهيل أي من تلك المشروعات ومناقشتها مع الشركة المعنية وتوفير الظروف المناسبة لتنفيذها.

وأضاف انه تطويرا لأسلوب تناول مشكلات قطاع الصناعة في السلطنة وإيجاد الحلول لها وفق منهجية علمية تعكف وزارة التجارة والصناعة حاليا على إجراء عدد من الدراسات الهامة ، وعليه فقد شرعت الوزارة في عمل دراسات تشخيصية للقطاعات الفرعية مثل قطاع الصناعات البلاستيكية وقطاع البتروكيماويات وكذلك يجري الإعداد لدراسة حول ترشيد استهلاك الطاقة بالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ودراسة عن التعمين في القطاع الصناعي بالتنسيق مع جامعة السلطان قابوس.

ومن جانبه قال رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان المهندس سالم بن سعيد الغتامي خلال الحفل أيضاً ان القطاع الصناعي في السلطنة استطاع خلال مسيرة خمسة وثلاثين عاما أن يحقق الكثير من التطور والانجاز وقطع أشواطاً متقدمة في سبيل تعزيز مساهماته في بناء مقدرات الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل القومي وتكوين قاعدة صناعية تتصف بالجودة العالية والانتشار الواسع فضلا عن القدرة على استيعاب أعداد كبيرة من الكوادر الوطنية العاملة إضافة إلى قدرته على مواكبة روح العصر ومتغيراته ومستجداته.

مشيرا إلى انه في الوقت الراهن بلغ القطاع الصناعي العماني مرحلة متميزة من حيث الشروع في تأسيس مشروعات صناعية عملاقة كما هو الحال في صحار وصلالة وصور اسهمت في ارتفاع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8% خلال عام 2004م

أي بحوالي 777 مليون ريال عماني كذلك ارتفع عدد المنشآت الصناعية من 446 منشأة خلال عام 2003م إلى 467 منشأة عام 2004 بمعدل نمو سنوي بلغ 5% كما ارتفع عدد الأيدي العاملة الوطنية بالقطاع من 198. 12 عاملاً في عام 2003م إلى 13224 عاملا خلال عام 2004م بمعدل نمو بلغ 8%.

وأكد الغتامي ان مسابقة كأس السلطان قابوس لأفضل خمسة مصانع ساهمت على مدى دوراتها السابقة في تحفيز القطاع الصناعي لتطوير عملياته الإنتاجية والتسويقية وإيجاد منتج صناعي عالي الجودة والتقانة إضافة إلى توفير فرص العمل المناسبة للكوادر العمانية من خلال تطبيق مجموعة الضوابط والمعايير التي تحكم الاشتراك والمنافسة في المسابقة

مشيرا إلى ان المسابقة شهدت منذ انطلاقتها الأولى في عام 1991م تطورات ملموسة واكبت متطلبات العملية التنموية في السلطنة والمتغيرات الاقتصادية العالمية وسخر القائمون على المسابقة وعلى رأسهم وزارة التجارة والصناعة جهدا يستوعب الشكر والإشادة وساهم بلا شك في تحقيق أهداف المسابقة النبيلة وارتقى بأدواتها ومعطياتها على مدى دوراتها المختلفة.

وقال رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان في كلمته انه وفي ظل التغيرات الجذرية التي تشهدها منظومة العمل الاقتصادي محليا وإقليمياً وعالمياً وفي إطار التحديث والتطوير الدائم والمستمر للمسابقة فإنه من الأهمية تركيز الاهتمام خلال المرحلة المقبلة على معايير الابتكار والإبداع وتشجيع البحث والتطوير العلمي في مجالات الإدارة والإنتاج والتسويق مما سيعزز جهود المصانع العمانية لاعتماد التقنيات التكنولوجية الحديثة في التصنيع والإنتاج وسيساهم في تأسيس مراكز للبحوث العلمية والتقنية وهو ما يواكب اهتمامات الحكومة خلال المرحلة المقبلة من العمل التنموي في السلطنة.

وأضاف: نحن في غرفة تجارة وصناعة عمان والقطاع الخاص العماني نؤكد دائما وأبداً حرصنا المستمر للتنسيق والتعاون مع كل المؤسسات والهيئات المعنية بالشأن التجاري والاقتصادي في البلاد لترسيخ قيم الشراكة والعمل الوطني المشترك مؤكدين دعمنا لجهود الترويج للصناعة العمانية في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية وتوفير كل جهد ممكن للارتقاء بمستوى الصناعة العمانية.

وأكد وكيل التجارة والصناعة للتجارة والصناعة المهندس احمد بن حسن الذيب ان الشركات الفائزة خلال المسابقة تعتبر شركات جيدة ومن الشركات الناجحة وذلك من خلال المعايير التي وضعت في هذه المسابقة حيث ان كثيرا من المعايير ترجع إلى نجاحات الشركة من خلال نسب التعمين التي هي هدف الحكومة لتشجيع قطاع الصناعة بالاضافة إلى المعايير الاقتصادية والفنية والمالية مبينا ان نجاحات الشركات في تخطي هذه المعايير يدل على ان هذه الشركات تسير بخطى جيدة وصحيحة.

موضحا ان الوزارة تقوم بعمل تقييم للشركات ومساعدة الشركات التي توجد بها بعض المعوقات على الارتقاء والنهوض بصادراتها ومنتجاتها وتحسين نوعيات منتجاتها. وأشار الذيب إلى انه خلال السنة الماضية وجدت شركات كانت متعثرة والآن والحمد لله استطاعت ان تحقق نتائج جيدة من حيث تحسين إداراتها وتحقيق ربحية مالية وكذلك المبيعات والتصدير وفي هذا الجانب لا بد للشركات ان تهتم من جانبها بمسألة تحسين المنتج

وهذه نقطة مهمة جدا إضافة إلى إيجاد أسواق خارجية في ظل انفتاح السلطنة على الأسواق العالمية ومن خلال نظرة التجارة العالمية وكذلك من خلال الاتفاقيات التي أبرمت كاتفاقية المنطقة الحرة العربية وكذلك دول مجلس التعاون فينبغي استغلال هذه الاتفاقيات وهذه الأمور كحافز وينظر إليها بهذا المنظور وليس كعائق للشركات لإيجاد أسواق خارجية.

مشيرا إلى ان المصانع في السلطنة بدأت تخطو خطوات جيدة حيث يوجد لدينا الآن شركات تصدر إلى أكثر من 100 دولة بالإضافة إلى وجود شركات تصدر منتجاتها إلى الأسواق الأميركية والآسيوية والأوروبية.

وكان وزير التراث والثقافة هيثم بن طارق آل سعيد رعى الاحتفال الذي أقيم بفندق قصر البستان مسقط لتسليم كؤوس جلالة السلطان قابوس لأفضل خمسة مصانع لعام 2005 حيث تمثلت المصانع الخمسة الفائزة في المسابقة في شركة صناعة الكبلات العمانية وشركة مصفاة نفط عمان وشركة ريم للبطاريات ومعدات الطاقة وشركة الإنتاج لصناعة السلفوكيماويات وشركة محسن حيدر درويش.

وتهدف المسابقة السنوية إلى رفع نسبة التعمين في المصانع والاهتمام بتدريب وتأهيل المواطنين وتطبيق نظم الأمن والسلامة المهنية وزيادة نسبة صادرات السلطنة الصناعية والالتزام بالجودة والمواصفات وتحسين ورفع الكفاءة الإنتاجية للمصانع والترويج للمنتج الوطني محليا وخارجيا وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي وتحقيق قدر عال من التنسيق وتضافر الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص وتحقيق التكامل بين الصناعات المحلية

مسقط ـ «مشهد البيان»: