أكد المخرج السينمائي الهندي الشهير ياش تشوبرا، الذي افتتح في دبي مؤخراً مكتبه الثالث للتوزيع الفني بعد نيويورك ولندن أن دبي تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر أسواق الأفلام الهندية بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وقال تشوبرا وهو رجل أعمال محنك ونجم لامع في عالم السينما: «في ظل الثقافات المتعددة التي تحتضنها دبي، فإنه من الطبيعي أن تكون دبي من أكبر الأسواق العالمية الهندية، فضلاً عن كونها بوابة عالمية يمر عبرها جميع القادمين إلى المنطقة. ويشكل مهرجان دبي السينمائي الدولي مؤشراً واضحاً على النمو الذي سيحققه قطاع السينما في دبي مستقبلاً».

وفي معرض حديثه عن السوق الباكستانية قال تشوبرا: «تتقاسم الهند وباكستان الثقافة ذاتها. وإن اقتصار قطاع السينما في باكستان على الأفلام الهندية فقط سيحرم الحكومة وقطاع السينما في باكستان من العائدات الكبيرة لهذا القطاع، إذ تشير أحدث الإحصاءات إلى أن حجم التجارة غير الشرعية للأفلام الهندية في باكستان يقارب 50 مليون دولار سنوياً. وقد رفضت الحكومة الباكستانية مؤخراً منحي تأشيرة دخول إلى باكستان لتصوير فيلم سينمائي هناك، وهذا ما حصل للعديد من الزملاء في القطاع».

ويشارك تشوبرا في مختلف نواحي صناعة السينما، إذ يكتب وينتج ويخرج أفلامه الخاصة ويحرص دوماً على تشجيع المخرجين الجدد عبر تمويل أفلامهم وإنتاجها، فضلاً عن امتلاكه شركة للإنتاج الموسيقي وشركة عالمية أخرى للتوزيع الفني. وقد افتتح تشوبرا مؤخراً استديو هو الأكثر تطوراً في الهند، وهو متخصص في العمليات التي تلي عمليات التصوير. وحظي فيلمه الرائع «العروس للقلب الشجاع» بأطول فترة عرض في تاريخ السينما الهندية، إذ استمر عرضه 530 أسبوعاً.

وأضاف تشوبرا: «يشرفني كثيراً أن يتم تكريمي هنا في دبي، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لي، فضلاً عن أنه يلقي على عاتقي مسؤولية أكبر تجاه الالتزام بتقديم الأفضل والارتقاء إلى الثقة التي يوليها لنا جمهور الفن السابع».

ويرجع لتشوبرا فضل كبير في إثراء الفن السابع بالعديد من التحف السينمائية التي لاقت إعجاباً وإقبالاً منقطعي النظير. وقد عرض مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثانية اثنين من روائع ياش تشوبرا، هما «لحظات» و«فير وزارا».

يذكر أن المخرج الهندي الكبير ياش تشوبرا كان قد تم تكريمه من قبل مهرجان دبي السينمائي الدولي في إطار برنامج «في دائرة الضوء» عن منطقة شبه القارة الهندية، بجانب كل من النجم المصري عادل إمام والفنان الأميركي مورغان فريمان.

ومن جهة أخرى وبالرغم من المشكلات الكثيرة بين الهند وباكستان، إلا أن السينما استطاعت أن تجمع الطرفين من خلال لقاء فريقي فيلمين يمثلان البلدين في مؤتمر صحافي عقد مساء أمس ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي.

الفيلم الهندي «نحو الصمت» للمخرج جهار كانوجو وهو إنتاج مشترك بين الهند وفرنسا وينطق باللغة البنغالية. ويعرف المخرج عن نفسه بأنه يعيش في دلهي، وقد أنجز أفلاماً وثائقية عدة قبل ان ينفذ فيلمه الروائي الأول «نحو الصمت».

وحول اتجاهه نحو التمويل الفرنسي أكد كانوجو ان النص بعيد عن الأغاني والرقصات التي تشتهر بها السينما الهندية فالقصة غريبة بعض الشيء وتخوف المنتجون من خوض هذه التجربة لذا كان اللجوء للتمويل الفرنسي.

وأوضح المخرج الهندي ان صعوبات أخرى غير التمويل. واجهته في تنفيذ فيلمه أهمها صعوبة اختيار الممثلين فكان البحث عن أشخاص غير نمطيين كون الفيلم يعتمد على الصوت وليس التشخيص.

وتحدثت بطلة الفيلم ترينا نيلينا عن مشاركتها، قائلة: إنها تجربتها السينمائية الأولى فقد كانت تعمل في المسرح في السنوات الماضية وتبحث عن دور مميز وغير تقليدي.

بدوره ذكر كاتشيك تشاكبورتي ان فيلم «نحو الصمت» كان تجربته الأولى في مجال التمثيل فهو يعمل أصلاً في مجال الموسيقى والحفلات الغنائية وقد رآه المخرج كانوجو في واحدة من تلك الحفلات واختاره لدور البطولة.

وفيما يتعلق بالفيلم الباكستاني «ليلة طويلة» فقد تركز حديث مخرجه حسن زايدي على وضع السينما في باكستان التي تعاني في العقدين الماضيين بعد ان كانت تشهد فترة ازدهار في الثمانينات.

وقال زايدي: كانت باكستان من الدول العشر الأكثر إنتاجاً للأفلام في العالم، إلا اننا اليوم لدينا اقل من مائتي دار عرض سينمائية وأنتجنا في هذه السنة 36 فيلماً فقط.

أما فيصل رحمان احد أبطال الفيلم الباكستاني والذي يعمل ممثلا محترفا في بوليوود فأكد خلافاً لرأي المخرج، ان هناك تطورا في باكستان من ناحية انتشار القنوات الفضائية وتراجع سلطة الرقابة فلم تعد كما كانت من ذي قبل.

وتحدثت ناديا جميل الممثلة التي أخذت فرصتها في فيلم «ليلة طويلة» عن بداياتها كممثلة مسرحية وانتقالها بعد ذلك إلى التلفزيون، وقالت: «انه بالرغم من تزايد القنوات الفضائية إلا ان عملي في التمثيل أصبح قليلاً بسبب رغبتي في انتقاء الأفضل».

وفي سؤال عن مشاريع لإنتاج سينمائي مشترك بين الهند وباكستان رد المخرج زايدي بأن موضوع التعاون السينمائي الهندي الباكستاني يحدث فعلا من خلال استعانة الباكستانيين بخبرة الهنود في أعمالهم السينمائية، وتواجد ممثلين باكستانيين في كثير من الأفلام الهندية.

نائل العالم