أعلنت السعودية عن خطة لفتح استثمارات ضخمة في قطاع البتروكيماويات ليصل حجمه إلى 200 مليار دولار بحلول 2010، وأبدت الشركات العالمية اهتماماً كبيراً بالاستثمار في البلاد مستفيدون من التسهيلات التي تسمح لمورِّدي المعدات والماكينات وقطاع الغيار المستخدمة في الصناعات البتروكيماوية، فضلاً عن المعدات الخاصة بصناعات البلاستيك أو الصناعات الكيماوية الأخرى مثل:
الدهانات والسوائل الغروية اللاصقة والألياف الصناعية والرغوات. وتتمتع المملكة العربية السعودية بنشاط حيوي في الصناعات البلاستيكية التي استفادت بشكل كبير من نمو قطاع البتروكيماويات، حيث بدأت صناعة البلاستيك بمصنع وحيد عام 1956 ثم نمت لتشمل نحو 600 مصنع بلاستيك محلي تنتج مجموعة هائلة من المنتجات للاستهلاك المحلي والتصدير العالمي.
وتشير دراسة حديثة إلى أن القيمة السوقية لصناعة البتروكيماويات تبلغ نحو 500 مليار دولار أميركي وهي تقريباً ما يعادل قيمة المبيعات للنفط الخام والذي يبلغ نحو 3. 8% من التجارة العالمية، مؤكدة أنه يوجد اليوم أكثر من 900 شركة كيماوية وبتروكيماوية من مجمل 5000 شركة صناعية تم إنشاؤها خلال هذه الفترة في منطقة الخليج العربي.
لقد كان استخدام النفط فيما مضى، يقتصر في أغلب الدول العربية على محطات المحروقات (محطات البنزين) بالإضافة إلى تصديره كمادة خام إلا أنه حالياً تم الانتباه إلى أهمية استخدام النفط الخام كمصدر للمواد الكيماوية الوسيطة (البتروكيماويات) حيث خصصت السعودية وقطر جزءا من إنتاج النفط للصناعات البتروكيماوية فأصبح لديها أكبر مصانع للبتروكيماويات في المنطقة العربية والشرق الأوسط.
وتعتبر الصناعات البتروكيماوية أحد أهم الصناعات السعودية تطوراً وتأثيراً على أوجه الحياة المختلفة، فعلى المواد البتروكيماوية التي تنتجها هذه الصناعات تعتمد صناعات حيوية مثل: المنتجات البلاستيكية، الألياف التركيبية، المطاط الصناعي، المنظفات، الدهانات، المذيبات، العقاقير والمواد اللاصقة وغيرها من الصناعات الأخرى التي تعتمد على المواد البتروكيماوية كخامات أساسية في عملية التصنيع. ومن هنا تأتي إمكانية توسع المملكة في هذه الصناعات، وقد خطت المملكة العربية السعودية خطوات كبيرة في تطوير هذا القطاع قياسياً بعمره الزمني القصير.
وقد نمت مشاريع إنتاج البتروكيماويات في المملكة خلال السنوات القليلة الماضية بشكل أصبحت معه هذه المشاريع من أكبر الوحدات الإنتاجية على المستوى العربي والعالمي. ومن الأهمية بمكان أن ينصب تركيز المملكة في المرحلة المقبلة على زيادة التوسع في إنتاج المنتجات البتروكيماوية النهائية، الأمر الذي ينعكس على زيادة القيمة المضافة التي تولدها هذه الصناعات، ويدعم هذا الاتجاه العمل على مواصلة تشجيع القطاع الخاص المحلي والمستثمرين الأجانب للاستثمار في صناعة البتروكيماويات الأساسية والوسطية بالمملكة العربية السعودية.
وتحتل الصناعات السعودية المستخدمة في المصادر الهيدروكربونية (البترول والغاز) دورا مهما في الاقتصاد السعودي من حيث إسهامها في الصادرات السعودية وإجمالي الناتج الوطني وجذب رؤوس الأموال المحلية والعالمية وإيجاد فرص العمل للمواطنين السعوديين.
وتنامي دور هذه الصناعات في السعودية خلال العقدين الماضيين حتى أصبح نصيب السعودية من إجمالي الإنتاج العالمي من البتروكيماويات يقدر بنحو 7 في المئة حيث من المتوقع أن تزداد هذه النسبة خلال السنوات المقبلة بشكل مطرد. ولقد توقع النائب الأعلى للرئيس لأعمال الغاز بشركة ارامكو السعودية خالد الفالح أن يتضاعف نمو قطاع البتروكيماويات السعودي إلى 200 مليار ريال عام 2010.
وأشار إلى أن هذا القطاع الذي بدأ الاستثمار فيه بنحو 75. 1 مليار ريال خلال الثمانينات تضاعف إلى 740 مليار ريال في عام 2000. وأضاف بحلول عام 2010م سيشكل إنتاج المملكة من المنتجات الكيماوية الأساس والمنتجات البلاستيكية نسبة 17 بالمئة من إجمالي ما ينتجه العالم وهو انجاز يعد نموذجا يُقتدى به في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي
الرياض ـ «مشهد البيان»: