EMTC

حلول مطروحة وعقبات على الطريق

حلول مطروحة وعقبات على الطريق

ظلت مسألة زيادة الإنتاج الزراعي تشكل الهاجس الأكبر بالنسبة لخبراء الاقتصاد طوال السنوات الماضية التي شهدت اتساعاً في رقعتي الفقر والجوع، وتغيراً كبيراً في استراتيجيات التسويق الزراعي التي أضرت بشعوب الدول الأقل نمواً، ومنذ أن تعهد رؤساء دول العالم خلال مؤتمر روما 1996 بخفض عدد الجائعين في العالم إلى النصف بحلول عام2015 ،

عكف الخبراء على وضع الاستراتيجيات اللازمة لتحسين الأوضاع الزراعية من خلال تشجيع التنمية الريفية في البلدان التي تعتمد بشكل أساس على الزراعة في ناتجها المحلي، وبحث الأطر اللازمة لحل مشكلات المياه ونضوب خصوبة التربة وإرساء القواعد اللازمة التي تشجع سكان الريف على الاهتمام بالقطاع الزراعي، وبالتالي تحسين مستوى معيشتهم والإسهام في تحقيق الأمن الغذائي في بلدانهم.

وتعتبر إفريقيا القارة الوحيدة التي تراجع فيها الإنتاج الزراعي خلال العقود الثلاثة الماضية، ووصل عدد الجوعى فيها إلى نحو 200 مليون من مجمل جوعى العالم المقدر عددهم بنحو 850 مليون نسمة، لكن الحلول المطروحة اصطدمت بعقبات كبيرة، ويقول أخصائيو الزراعة ان الأدوية المعطاة للتصنيع وللزراعة الأحادية أفقدت الزراعة توازنها، كما أن المساعدة الخارجية السيئة التوجيه لم تعط النتائج المتوخاة إضافة إلى تراجعها بالنسبة للفرد الواحد من 43 دولاراً عام 1983 إلى أقل من 30 دولاراً خلال الفترة الأخيرة.

وركز الخبراء على القارة الإفريقية التي تعتبر العقدة الأكبر في معادلة الجوع والأمن الغذائي. وبحسب تقارير اقتصادية فإن 43 دولة من أصل البلدان الإفريقية الثلاثة والخمسين تعاني من دخل هزيل ونقص في التغذية، فإضافة إلى عدم إنتاجها ما يكفي لإطعام سكانها فهي لا تملك الموارد الكافية لاستيراد الأطعمة اللازمة لذلك، ومن المتوقع أن يرتفع عدد ساكنها إلى 8. 1 مليار نسمة بحلول عام 2050 الأمر الذي يؤشر إلى احتمال بروز كارثة غذائية واقتصادية أكبر بكثير مما هي عليه الآن.

ويستدعي هذا الأمر بحسب خبراء الفاو إيلاء اهتمام أكبر بالمساعدات التنموية في القطاع الزراعي الذي يوفر العمل لما نسبته 57 في المئة من السكان ويؤمن 17 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى 11 في المئة من مداخيل التصدير.

ونصح الخبراء أيضاً بضرورة الاهتمام بوضع استراتيجيات مناسبة في مجال استخدام المياه، حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة إنتاج الزراعة المروية ثلاثة أضعاف عن إنتاج الزراعة التي تعتمد على الأمطار فقط، وتشير الإحصاءات إلى أن إفريقيا لا تستخدم سوى 4 في المئة من طاقة المياه المتوافرة لديها، مما يؤدي إلى حرمان أكثر من 90% من أراضيها من المياه،

وتعتبر هذه النسبة ضئيلة للغاية حتى بالمقارنة مع دول قارة آسيا التي تستثمر نحو 17% من مياهها في القطاع الزراعي، الأمر الذي يسمح بري 40% من الأراضي الصالحة للزراعة. وتقول الفاو في هذا الإطار إنها تسعى لتوجيه مساعداتها نحو تشجيع بناء الآبار وقنوات الري الصغيرة والسدود بهدف تسريع مضاعفة الرقعة الزراعية المروية بأقل تكلفة ممكنة، ومن خلال تحريك اليد العاملة الريفية مما يرفع نسبة هذه الأراضي من 7 إلى 14 في المئة.

وقدمت المنظمة حتى نوفمبر من العام الماضي 776 مليون دولار إلى نحو 101 بلد في مناطق العالم المختلفة لتحسين قطاع الري، لكن هذا الرقم يعتبر متواضعاً جداً بالنسبة لحجم المشكلة.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة إلا أن التحدي يبدو صعباً للغاية إذ لا تزال مسألة إقامة بنية تحتية في أرياف الدول الفقيرة تسمح للمزارعين بالحصول على المواد الأولية وتسويق منتجاتهم بأسعار تنافسية تمضي دون المستوى المطلوب. ونجح الاتحاد الأوروبي في إعادة تكوين البنى التحتية في البلدان المنضوية تحت لوائه، ويحاول من خلال المساعدات التي يقدمها للأعضاء الجدد فيه إدخالها إلى ركب التقدم الزراعي الذي تعيشه دوله الأخرى.

وفي الوقت ذاته لا تزال جهود تطوير قطاع الزراعة في القارة الإفريقية متأخرة كثيراً، رغم التعهدات الدولية، ويرد المجتمع على الانتقادات الموجهة له في هذا الجانب بالقول إن المجاعات تنجم عن الجفاف والنزاعات المسلحة، وأن الاضطرابات التي عصفت ببلدان إفريقيا جنوب الصحراء بين 1970 و1997 أدت إلى خسارة في القطاع الزراعي تقدر بـ 52 مليار دولار، أي ما يوازي نسبة 75 في المئة من مساعدات التنمية الرسمية التي تلقتها هذه البلدان خلال تلك الفترة.

وتعاني إفريقيا من مشكلات كبيرة، إذ ان حصتها من المبادلات الدولية لا تتجاوز 2 في المئة لا سيما بسبب صعوبة دخول المنتجات الزراعية الإفريقية إلى أسواق البلدان المتقدمة، كما أن النمو الديموغرافي يتجاوز النمو الاقتصادي ويشكل الدين العام الخارجي مشكلة كبيرة إضافة إلى انتشار الأمراض المستعصية مثل الإيدز والملاريا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات