الأزمة النفطية كشفت مدى ارتباط أمن الطاقة بالأمن القومي الأميركي

الأزمة النفطية كشفت مدى ارتباط أمن الطاقة بالأمن القومي الأميركي

كشفت الأزمة النفطية الأخيرة والتي تخطى فيها سعر برميل النفط حاجز الـ 70 دولاراً مدى ارتباط مؤشرات الاقتصاد الأميركي بأسعار النفط وسرعة تأثرها بتقلباتها. بل أظهرت تلك الأزمة أهمية الجدل الذي يدور حول تأثير الواردات البترولية على الأمن القومي الأميركي ومخاوف استخدام سلاح البترول في ظل ظروف الأزمات،

وهو الأمر الذي عبرت عنه الصحافة الأميركية من خلال المقالات التي تحدثت خلال الأشهر القليلة الماضية عن احتمال استخدام طهران لسلاح النفط في غمرة نزاعها المحتدم مع واشنطن حول ملفها النووي.

ولم تكن الولايات المتحدة الأميركية تهتم كثيراً بأمن الطاقة قبل حلول العقد السابع من القرن الماضي حيث كانت تكتفي ذاتياً من إنتاجها المحلي في منطقة خليج المكسيك. لكن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً كبيراً في وارداتها من النفط والمقدرة حالياً بأكثر من 10 ملايين برميل يومياً، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب الأميركي على النفط بمقدار 8 ملايين برميل يومياً بعد عقدين من الآن، بينما يتوقع أن ينخفض إنتاجها بواقع 5. 1 مليون برميل من معدله الحالي البالغ 2. 6 ملايين برميل يومياً.

ويأتي الاهتمام الأميركي بتأمين مصادر الطاقة كجزء من اهتمام عالمي أوسع، حيث تسبب توسع الاقتصاد العالمي في حدوث ما أسمته منظمة الطاقة الدولية بأنه أكبر زيادة في الطلب على النفط منذ 16 عاما، فقد أدى النمو السريع في الاقتصاد الصيني إلى زيادة الطلب على النفط بنسبة 20% خلال السنوات القليلة الماضية.

وبالنسبة للولايات المتحدة فإنه وعلى الرغم من أن الشركات حاولت أن تصبح أكثر فاعلية في السنوات الأخيرة وأن تعمل بأقل مخزون من النفط الخام، وبالتالي توفير فائض في السوق يغطي المشكلات الطارئة مثل تلك التي أحدثها إعصار كاترينا أو إضرابات عمال المصافي في نيجيريا وفنزويلا خلال الأشهر الماضي،

إلا أن المشكلة تكمن في تراجع حجم المخزون الأميركي وضعف الطاقة التكريرية في البلاد. وتعد مسألة بناء منشآت تكرير جديدة مسألة مكلفة للغاية، هذا فضلاً عن الانتقادات الحادة التي تواجهها الحكومة الأميركية في هذا الجانب من قبل منظمات البيئة. وطبقا لبيانات تقرير أصدرته إدارة معلومات الطاقة الأميركية حول توقعات الطاقة فمن المتوقع أن ينمو استهلاك النفط في العالم ليصل إلى 119 مليون برميل يوميا في عام 2025، وأن تشكل الولايات المتحدة والصين وبقية اقتصادات آسيا الناشئة نحو 63% من إجمالي النمو المتوقع لاستهلاك النفط في العالم.

وينبع جزء كبير من المخاوف الأميركية انطلاقاً من تجربة الفترة الماضية، حيث فشلت محاولات الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة الماضية والرامية لإيجاد مصادر طاقة بديلة وتنميتها على حساب دور النفط والغاز الطبيعي في توليد الطاقة، وظلت تعتمد بشكل أساسي على النفط بعد جهود غير مجدية في مجال الطاقة البديلة. كما أن الاحتياطي المكتشف من النفط في الولايات المتحدة لا تتجاوز نسبته حالياً 9. 2% من مجمل الاحتياطي المكتشف في العالم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات