شهدت فترتا الرئيس الأميركي الحالي جورج دبليو بوش أكبر ارتفاع في معدلات الدين العام في الولايات المتحدة الأميركية. ويقدر حجم الدين العام حالياً بنحو 8 تريليونات دولار، أي أكثر من 64 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي. ويتوقع الخبراء أن تتفاقم مشكلة الدين الأميركي في ظل الآثار الاقتصادية الكبيرة الناجمة عن حربي العراق وأفغانستان،

إضافة إلى كارثة كاترينا التي ألمت بالبلاد في سبتمبر الماضي، وأودت بحياة الآلاف وتسببت في خسائر مالية تجاوزت الـ 150 مليار دولار بحسب تقديرات الخبراء. وتكبدت مصافي النفط وشبكة أنابيب الخام خسائر كبيرة جراء الإعصار الذي أدى إلى إغلاق 711 منصة أو بئراً نفطية في خليج المكسيك.

وفقدت الولايات المتحدة 98. 78% من إنتاج النفط الخام في منطقة خليج المكسيك بعد سبعة أيام على مرور الإعصار. كما توقفت أكبر محطتين مغلقتين إحداهما تابعة لشيفرون في «باسكاجولا» بالمسيسيبي والأخرى لكونكوكو فيليبس في «تشاسي» بلويزيانا لفترة طويلة من الزمن بعد تعرضهما لأضرار كبيرة.

واعترف مكتب الموازنة في الكونغرس بأن الإعصار قد تسبب في تقليص معدل نمو الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الماضية، كما قلص عدد الوظائف بسبب تضرر الكثير من الفنادق والمطاعم وغيرها من المنشآت الخدمية المنتشرة في المنطقة التي ضربها الإعصار.

وحذر الرئيس الأسبق بيل كلينتون في لقاء أجرته معه شبكة «أيه بي سي» الإخبارية في سبتمبر من زيادة كبيرة محتملة في حجم الدين العام بسبب تكاليف الحروب في أفغانستان والعراق، وإعصار كاترينا، والاستقطاعات الضريبية. وقال إن الولايات المتحدة باتت تضطر للاقتراض من الدول الأخرى لتمويل النفقات العسكرية والبرامج الاقتصادية الداخلية.

وكانت دراسة أعدها معهد دراسات السياسة الأميركي قد أوضحت أن حرب العراق هي الأكثر تكلفة خلال حروب أميركا في فترة 60 عاماً مضت، وهي أكثر تكلفة من حرب فيتنام وأي حرب أخرى. وعزا البعض ضعف تعامل السلطات الأميركية مع مشكلة الدمار الذي خلفه إعصار كاترينا، إلى ضمور قوتها المالية بسبب النفقات الباهظة التي نجمت عن الحرب في العراق، والمقدرة حتى الآن بنحو 300 مليار دولار. وشكك عدد من أعضاء الكونغرس بإمكانية تحمل الدولة جهود الإغاثة في ساحل خليج المكسيك.

وقال خبير أميركي إن وباء المديونيَّة الأميركية أصاب اقتصاد الأُسر والحكومة والسوق العالمية. فالأميركيون اعتادوا على التوفير، لكن بعد ارتفاع أسعار النفط والسلع والخدمات أصبح من الصعب عليهم القدرة على الوفير، وبعد أن كانت معدلات توفير الأسر تتراوح خلال الفترة التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية بين 7% و11%،

تراجعت في العام الماضي إلى 8. 1% ووصل التراجع إلى مداه خلال الأشهر القليلة الماضية حيث بلغ درجة الصفر. وكان الدين المنزلي قد قدر خلال الفترة الأخيرة بنحو 18 في المئة من دخول الأفراد، أي أنه يستهلك أكثر من دولار من كل 5 دولارات ينتجها المواطن الأميركي.

ويميل الأميركيون بشكل عام للاقتراض لتلبية حاجياتهم الأساسية مستفيدين من التسهيلات الكبيرة التي تقدمها المصارف في مجال الإقراض العقاري، على الرغم من استمرار سياسة رفع الفائدة. ويقول محللون إن شريحة كبيرة من الأميركيين تعتمد بشكل أساسي على القروض في الحصول على السكن أو السيارة أو غيرها من الحاجيات الضرورية.

ويتخوف خبراء الاقتصاد وقادة الرأي في الولايات المتحدة الأميركية من أن تؤدي مسألة تفاقم الدين الحكومي إلى خلق مشكلات اقتصادية كبيرة لا يمكن السيطرة عليها في المدى القريب. وتتزايد هذه المخاوف أكثر في ظل استمرار الإنفاق العسكري في العراق وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لأسعار النفط وغيرها من العناصر التي تفاقم من المشكلات الاقتصادية للحكومة الأميركية وتدفعها للجوء للمزيد من الاقتراض