أثارت سياسة الرفع التدريجي لأسعار الفائدة الأميركية مخاوف كبيرة في أوساط المحللين من احتمال أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى المزيد من التراجع في ثقة المستهلكين التي تشكل أحد أهم المؤشرات المؤثرة في بنية الاقتصاد الأميركي، وتسهم بشكل كبير في تحديد قوته. وكان مجلس الاحتياط الأميركي قد رفع في نوفمبر الماضي وللمرة الثالثة عشرة ليصل معدلها إلى 3. 4%. ويرى بعض الخبراء أن هذه الاستراتيجية التدريجية التي يطبقها المجلس ستؤدي إلى المزيد من الإضعاف للدولار الأميركي، وبالتالي انخفاض تدفق الاستثمار الأجنبي.

وأدت سياسة الحفاظ على قوة الدولار التي اتبعتها الولايات المتحدة في مطلع تسعينات القرن الماضي إلى جذب استثمارات أجنبية قُدِّرت بنحو 3,2 تريليون دولار خلال الفترة ما بين 1991 ـ 2000. لكن ومنذ أن بدأت قيمة الدولار في التراجع مطلع القرن الحالي انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبية بنسبة 64%،

وخرج الكثير من رؤوس الأموال التي كانت تقود النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وبدأت تبحث عن أسواق أخرى تتمتع عملاتها بوضع أفضل استقراراً. وتفاقم الأمر أكثر في أعقاب أحداث سبتمبر 2001 حيث وصلت نسبة الانخفاض 335% وانخفض التدفق خلال تلك السنة من 130 مليار دولار إلى 30 ملياراً دولار فقط.

ويبرِّر مجلس الاحتياط سياسة الاستمرار في رفع معدل فائدته الرئيسية إلى تفاقم ضغوط التضخم، لكنه يؤكد أنه قادر على السيطرة على المدى الطويل. وحاول بيرنانكي بعد توليه منصب رئاسة المجلس أن يبعث برسالة يطمئن بها المستثمرين وأكد أنه سيكمل سياسة سلفه ألان غرينسبان الاقتصادية.

وعلى الرغم من أن تصريحات بيرنانكي انعكست في بداية الأمر إيجاباً على أسواق الأسهم الأميركية. وسجل مؤشرا داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز أكبر زيادة لهما بالنقاط، خلال يوم واحد، في ستة أشهر، في أعقاب تلك التصريحات، إلا أن المحللين يؤكدون أن السياسات النقدية الأميركية ستأتي بانعكاسات سلبية على المدى الطويل، إذ يُعتبر الاحتياطي الفيدرالي المؤسسة المستقلة المكلفة بتقرير السياسة المالية وضمان سلامة النظام المصرفي واحتواء المخاطر التي يمكن أن تهدِّد الأسواق المالية وضمان فعالية أنظمة الدفع.

ويجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي كل فترة ليقرِّر ما إذا كان يجب أن يرفع أسعار الفائدة مجدداً، وبأي مقدار، وتركز الأسواق على البيان الذي يرافق هذا التحرك وليس كثيراً على رفع سعر الفائدة بحد ذاته. وقال المجلس في بداية مرحلة تطبيق استراتيجيته الجديدة إن قرار الرفع ينعكس إيجاباً على الممارسة الاقتصادية

وبرَّر ذلك بالقول إن عوائد سندات الخزينة التي تبلغ مدتها عشر سنوات ارتفعت من 1. 4% إلى نحو 5. 4%، كما ارتفعت عوائد سندات الشركات والأسواق الناشئة، والتي تنطوي على قدر أكبر من المخاطر، أكثر من ذلك