لماذا تستدين الدول العربية.. إن مقدراتنا عظيمة فبطون بلادنا (حبلى) بالخيرات وعامرة بكل الموارد الطبيعية.. أجزم بأنها لو وجهت بطريقة صحيحة ستشبع بدورها (رغباتنا).. إن سوء الإدارة وقصور التشريعات عناصر مرض نخرت منظومتنا الاقتصادية.. داء أوصلنا إلى ما نحن فيه من عجز مالي وفقر ووهن.
يشير آخر تقرير أصدره صندوق النقد الدولي إلى أن ديون الدول العربية الداخلية والخارجية بلغت نحو 560 مليار دولار، بينما يستقطع من مداخيلها سنويا ما قيمته 40 مليار دولار لخدمة الدين الخارجي فقط، فيما تراوحت الأموال العربية الخارجية المستثمرة في دول الغرب ما بين 800 و 2400 مليار دولار...
ألم يكن من باب أولى ومن الأجدر بنا أن تقوم دولنا بتحسين مناخها الاستثماري واستغلال ثرواتها الطبيعية لصالح البلاد والعباد، حتى تتمكن من إجراء (مصالحة) مع الرساميل العربية المهاجرة التي نجحت هناك وبلغت مستويات الشراكة في اقتصادات دول العالم... هذا (القطب المالي العربي) الضخم الذي تجذر في الدول المتقدمة،معه كل الحق أن يبقى مهاجرا طالما البلدان العربية لم تكترث به في محاولة منها لجذبه عبر تحسين سلوكها الاقتصادي والاجتماعي...
كفانا حاجة واستعطاف المنظمات الدولية لنا بهدف الحصول على قرض من هنا وهناك بقصد (تمشية الحال) فقط، فيما تؤجل الأزمات المالية من سنة إلى أخرى تحت مفهوم (الله يفرجها) وكأنك (يا زيد ما غزيت) لا بل تتفاقم الديون وتتراكم حتى تصبح فوائدها ضعف أصولها.انظروا إلى الصينيين ففي تصريح لوزير خارجيتها وي جيانغو أوضح أن هنالك 450 شركة من أصل 500 شركة في العالم أي ما نسبته 90 % من الشركات الكبرى استثمرت بالصين،مشكلة بذلك قيمة استثمارية قدرها 600 مليار دولار من 202 دولة في العالم... وأزيدكم من الشعر بيتا...
ونتيجة لما تم انجازه والسيولة الضخمة التي باتت تحظى بها الخزينة الصينية والتي من المحتمل أن يبلغ قيمة الفائض التجاري لديها مع نهاية هذا العام بنحو 100 مليار دولار يعلن البنك الصناعي والتجاري الصيني وهو بنك حكومي عن اعتزامه زيادة قروضه للمشروعات إلى مقدار يلبي حاجيات المشاريع المختلفة.. ماذا يعني هذا الكلام.. عليكم الاستنتاج.
إن الانكسار أمام هول الديون حرام.. حرام... حرام... وعلى الحكومات العربية ترك وساوسها ومخاوفها إزاء هذه المشكلة والانتقال إلى فهم طاقاتها ومواردها بغية تفعيلها فلا حل لديها إلا بالعمل والجهد ووضع طرق الشفافية والاستشارة في الطرح والتطبيق في كل عمل ينجز أو يطفو على السطح،
فيما يبقى التعليم العامل الأول في مؤسسة الحياة العصرية،ووضع محاكم إعدام الفقر والبطالة إنما يمثل ذلك مطلباً وطنياً لجميع شرائح مجتمعاتنا، فحالنا (لا يسر عدواً ولا حبيباً)، ونحن مازلنا نسعى إلى لقمة العيش، بينما تبحث شعوب الدول المتقدمة عن أرقى مدينة في العالم للعيش،بعدما قفزت بحالها إلى مربع الإبداع في سلوكها وإنتاجها لتطلعنا أو تطلعهم مجلة «الايكونومست» في استطلاع لها على أرقى وأفضل مدينة في العالم حيث أوضحت أن مدينة فانكوفر الكندية فازت بهذا اللقب من بين 127 مدينة اجري عليها البحث
وقام الباحثون بأخذ ثلاثة مرتكزات في هذه الدراسة وهي الأمان الشخصي، والبنية التحتية، ومستوى المبيعات والخدمات المقدمة، وجاءت معظم المدن التي حصلت على ترتيب متقدم في اللائحة، من بين دول أوروبا الغربية وأميركا الشمالية.
أما أسوأ مكان في العالم من حيث العيش فكان بورت مورسيبي في بوبا نيو غويانا والسبب في ذلك يرجع إلى تدني مستواها بحسب ما جاء في البحث، حيث إن الكثير من مظاهر الحياة اليومية لديها تمثل تحديا للإنسان، وحصلت فيينا عاصمة النمسا على مكانة متقدمة وتلتها جنيف بسويسرا وجاءت لندن في المرتبة العاشرة بمستوى دبلن ولوس أنجلوس نفسه. وبلغت مدن عدة مكانة متقدمة في آسيا، ومنها مدن باليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة والصين وتايوان.
وكذلك عدد من المدن الاسترالية ولم تفز أية دولة أو مدينة في منطقة الشرق الأوسط.. كنت أتمنى أن تصطف مدينة عربية إلى جانب هذه المدن لكن المنطق يعاكس تمنياتي وجاء ليترجم حقيقة مفادها أن اغلب الدول العربية تصارع البقاء.. نحن بحاجة إلى يقظة واستفاقة من هذا الحال.. لنعش كما يعيشون تحت ضمانات (فرقعة) الانكسار و(قبر) الفقر والبطالة وإبراز الحقوق والواجبات،ليحلو لنا الوطن على طول مسافاته بأعين الاستقرار والإبداع والانجاز والإنتاج.
رشيد الشنطي