تختتم مساء اليوم فعاليات الدورة الثانية من «مهرجان دبي السينمائي الدولي»، بعد ستة أيام كانت عبارة عن تظاهرة احتفالية للفن السابع، الذي احتضنته مدينة دبي التي يليق بها، استضافة نجوم الشاشة الفضية في فضائها الرحب الواسع لكل مبدع وفنان وصاحب فكرة خلاقة.

فنانون وصناع سينما من كل حدب وصوب التقوا، تحاوروا، شاهدوا، أذهلهم دقة التنظيم في المهرجان، وقدرة إدارته ولجانه المنظمة على تنوعها لتحقيق غاية المهرجان بإقامة جسور التواصل بين الثقافات على اختلافها وقد استطاع المهرجان في دورته الثانية أن يضيف إلى فاعلياته خمسة برامج جديدة هي:

«إطلالات على آسيا» و«المقهى الأوروبي» الأول قدم فرصة للتعرف عن قرب على سينما شبه القارة الهندية، والثاني اختار مجموعة أفلام أوروبية لها قيمة فنية جديدة. أعدهما سايمون فيلد، وأعد برنامج «مواهب في دبي» الناقد السينمائي زياد الخزاعي وفيه اكتشافات المهرجان لمخرجين غربيين غير معروفين.

البرنامج الجديد «على شرف إفريقيا» أعده الصحافي والناقد السينمائي ناشني مودلي، الذي اختار مجموعة من الأفلام لمخرجين من القارة السمراء ومن خارجها تحدثوا بالصورة عن إفريقيا.

وقدمت هانفيتر بالتعاون مع نيل ميتفنسون فاعلية «جسور التواصل الثقافي» تضمن باقة متنوعة من الأفلام من أنحاء العالم تدعو إلى إزالة الحواجز العنصرية التي فرضها التعصب والانحياز وبرنامج «مخرجون شباب من الإمارات» الذي عرض لخمسة أفلام قصيرة أبرزها فيلم «تحت الشمس» للموهوب علي مصطفى، أعد هذه الفاعلية مسعود أمر الله السينمائي الإماراتي المعروف، وكان يمكنه توسعتها لتشمل عدداً من الأفلام القصيرة المحلية أكثر.

إذ إن العدد لم يرض عنه الجمهور الإماراتي أو من يهتم ويتابع شؤون السينما في الدولة. وتنامت إلى «البيان» أصداء عن انزعاج هؤلاء، أبرزهم المخرج الإماراتي الشاب هاني الشيباني الذي أبعدوا له فيلمه الطويل «حلم» عن العروض لسبب يجهله هو والوسائل الإعلامية أيضاً.

المهم أن المهرجان أثبت حضوره بين المهرجانات السينمائية العالمية في دورته الثانية، وأكد قدرته على الاستمرار، وأنه سيكون له شأن ومستقبل بارز بين مثيله من المهرجانات الكبيرة العالمية. إضافة إلى تقديمه السينما العربية على أفضل صورة ممكنة من خلال فعاليات عدة منها «الليالي العربية» من إعداد مسعود أمر الله، الذي أتحفنا بتقديمه فيلم الافتتاح «الجنة الآن» للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد.

كذلك كرّم المهرجان الراحل مصطفى العقاد في ندوة خاصة تناولت كل أعماله وإنجازاته الكبيرة في تقديم صورة العرب والمسلمين إلى العالم على أحسن وجه. ولم يتغافل المهرجان عن تكريم نجوم عالميين مثل مورغان فريمان من الولايات المتحدة الأميركية، وعادل إمام من العالم العربي، وياش تشوبر من شبه القارة الهندية.

وكذلك عرض المهرجان ستة أفلام مرشحة لجوائز «جولدن جلوب» العام المقبل ضمن مختلف الفئات، وذلك حسبما أوردت أفلام جمعية الصحافيين الأجانب في هوليوود مؤخراً.

وتشمل هذه الأفلام كلاً من «الكبرياء والظلم»، و«في محلها»، و«البستاني المخلص»، والالتزام» و«الجنة الآن» وعيد ميلاد سعيد»، التي تم عرضها في إطار برامج «السينما العالمية المعاصرة» و«المقهى الأوروبي» والليالي العربية».

ويتم منح جائزة «جولدن جلوب»، وهي من أرقى الجوائز التابعة لهوليوود، من قبل أعضاء جمعية الصحافيين الأجانب في هوليوود، وهي هيئة تضم مجموعة من الصحافيين الدوليين المتخصصين في قطاع السينما.

وتم ترشيح أفلام «البستاني المخلص» و«الكبرياء والظلم» و«الالتزام» ضمن فئة «أفضل عمل سينمائي». كما رشح كل من ريس ويثرسبون، من فيلم «الالتزام» وكيرا نايتلي، من فيلم «الكبرياء والظلم»، لجائزة «أفضل أداء». ورشح كل من شيرلي ماكلين، من فيلم «في محلها»، وراشيل ويز، من فيلم «البستاني المخلص» لجائزة «أفضل ممثل ثانوي» تقديراً لأدائهما المميز في هذين الفيلمين.

كما رشح فيرناندو ميريلز، مخرج فيلم «البستاني المخلص»، المأخوذ عن رواية للكاتب جون لو كاريه، لنيل جائزة «جولدن جلوب» لعام 2006.

وتعرض صالات سيني ستار في مول الإمارات ومسرح المدينة في مدينة جميرا مساء يوم الختام اليوم 15 فيلماً، بما فيها اثنان من الأفلام التي يحتضنها برنامج «تكريماً لإفريقيا»، وهما الفيلم الإفريقي الشهير والمرشح لجائزة الأوسكار «يسترداي»، الذي يروي قصة أم مصابة بفيروس الإيدز تعيش مع ابنتها الصغيرة وزوجها الذي يعمل في جوهانسبرغ، حيث عرض هذا الفيلم في إطار العرض الخيري الذي جرى أمس الجمعة، وفيلم «كارمن في إيخايلتشا»، وهو النسخة السينمائية من أوبرا «كارمن».

ويعد مخرج فيلم «يسترداي» داريل جيمس روت من أغزر مخرجي جنوب إفريقيا إنتاجاً. وقد كان أول فيلم له «سلام الباكين» مناهضاً لسياسة الفصل العنصري. تشمل قائمة أفلام روت العديد من الأفلام المدهشة، مثل «عشر الثانية»، و«مدينة السلام»، و«العصا»، و«سارافينا»، و«ركن الإيمان».

وتشمل عروض الليلة أيضاً الفيلم الوثائقي المشوق «قاعة حفلات مجنونة وساخنة»، الذي يدور حول مسابقة للرقص بمشاهدة تحول مجموعة أصدقاء من إحدى مدارس أحياء نيويورك الشعبية إلى راقصين مهرة، بالإضافة إلى الفيلم الوثائقي «كيران في منغوليا»، والفيلم السيريلانكي «تسويق مبتكر»، الذي حقق نجاحاً ساحقاً في سيريلانكا، والفيلم البنغالي «نحو الصمت»، وهو أول فيلم وثائقي لمخرجه جاهار كانونغو.

ومن العالم العربي، يعرض المهرجان اليوم الفيلم الجزائري «حكايات من الواد»، والفيلم المغربي «ذاكرة معتقلة» وفيلم «الحياة البائسة لجوليا نابروني».

كما ستتاح لجمهور السينما اليوم أيضاً فرصة مشاهدة الفيلم الوثائقي الرائع «كوسوفو: يد الصداقة»، الذي يتناول الجهود الإنسانية للقوات العسكرية والهيئات الخيرية الإماراتية في إنقاذ شعب كوسوفو من الخراب الذي خلفته الحرب والمساهمة في إعادة إعمار المنطقة.

حسين قطايا