بدأ بريق الأحجار الكريمة يلفت انتباه المستثمرين ويري سوق المجوهرات والألماس ارتفاعات قياسية لكل ألوان الألماس والأحجار الكريمة ويزيد من ازدياد الطلب في السوق الرغبة في اقتناء أصول مستديمة في ظل معدلات التضخم والمخاوف منها فضلاً عن كسل سوق الأسهم.
وفي الوقت الذي يبدو فيه الألماس وبقية الأحجار الكريمة أنيقاً على صدور النساء، فإنها أيضاً تمثل محفظة استثمارية جيدة لكن المشكلة كما تقول صحيفة »وول ستريت جورنال« هي الافتقار إلى نظام عالمي للتصنيف بما يعني أن المتعاملين يختلفون بشكل كبير في تقدير قيمة الحجر الكريم، ومن الصعب إفراغ الأحجار النفيسة من قيمتها وليس هناك ضمان أيضاً لارتفاع هذه القيمة.
غير أن هذا لم يوقف صرعة شراء الأحجار الكريمة المتفشية حالياً في مزاد صالة كريستي، الشهر الماضي تم بيع أحجار نفيسة بقيمة 36 مليون دولار، منها »زهرة دبي« وهي ماسة وزنها 25 قيراطاً ذات لون وردي خيالي، مقابل 6 ملايين دولار، أي ضعف التقديرات لقيمتها قبل البيع.
وتنافس أربعة وعشرون على اقتناء الألماسة النفيسة حتى ذهبت إلى تاجر من الشرق الأوسط دفع 240 ألف دولار لكل قيراط.وغالباً ما يحضر المزادات الكبيرة مثل التي تجرى في صالة كريستي تجار محترفون وهواة على خبرة ودراية كبيرتين، وبدأ مستثمرون صغار يدخلون في اللعبة ويزداد عددهم في شراء واقتناء الأحجار النفيسة من خلال تجار ووسطاء عبر الانترنت.
ويقول توم كلاود مدير استثمارات المجوهرات في مؤسسة »تود امالي« إن الاهتمام الحالي من المستثمرين في هذا المجال هو الأكبر منذ السبعينات ومطلع الثمانينات. وقد طاف كلاود العالم على مدى ثلاثة عقود لشراء الأحجار النفيسة بأسعار أقل ثم بيعها لتجار ومستثمرين لتحقيق الأرباح،
ويتلقى المطالبات الهاتفية من عملاء يريدون توجيه مستثمرين نحو الاستثمار في الألماس والأحجار الكريم. ويقول انه لا ينصح المستثمرين بوضع استثمارات كبيرة في هذه الأحجار، لكن مع ذلك هناك أرباح كبيرة يمكن جنيها حالياً وفي السنوات المقبلة.
ويقول كلاود يمكن الاستثمار في الأحجار النفيسة بأقل حد ممكن، فقد اشترى أحد عملائه حجراً كريماً وزنه 26 قيراطاً بسعر 70 دولاراً للقيراط منذ 4 سنوات، وباعها مقابل 125 دولاراً للقيراط، فكسب 79%.من جانب آخر يدخل المستثمرون الحداثى في مجال جديد لا يعرفون عنه الكثير عندما يستثمرون في الأحجار الكريم.
ويتذكر ريكي جراندن من مؤسسة جراندن الاستشارية وهو من الذين يحذرون من حدوث ذلك، أن العملاء في أميركا أصيبوا بالإحباط من 25 سنة بسبب ارتفاع معدل التضخم فتحولوا إلى الاستثمار في الأحجار الكريمة لكنهم خسروا،
وخسر آخرون عندما قام البنك المركزي الأميركي بكبح جماح التضخم، فأصبحت الأحجار النفيسة أقل جاذبية. ويقول جراندن إذا كان مستثمر يهتم الآن بالأحجار الكريمة الآن، يستغل كل ما في وسعه لإقناعه بالابتعاد عن هذا المجال.
ويذكر جراندن أحد المستثمرين الذين اشتروا ماسة كانت من قيراط واحد مقابل 10 آلاف دولار، وبعد سنوات قليلة لم يستطع أن يحصل إلا على 3400 دولار ثمناً لها، لأنه كان يعتقد أنها من درجة معينة من النقاء، فاستخدم المستثمر الماسة في تزيين خاتم زوجته بها.
الآن هناك جهود مبذولة لوضع نظام لتقييم الأحجار الكريمة حسب معايير موحدة، وأكثر المعامل شهرة في هذا المجال هي المؤسسة الجيولوجية الأميركية ورابطة معامل الأحجار الكريمة الأميركية. وكثير من التجار يلجأون لها للحصول على تقرير لتقييم الأحجار النفيسة.
فالتقييم يختلف كثيراً من جهة لأخرى، وتتقاضى صالات المزادات مثل كريستي 20% من حجم التقييم الذي تقوم به للأحجار الكريمة. وتختلف عمولة التجارة أيضاً مثل اختلاف عمولة تجار التجزئة، ولابد أن يتأكد المستثمرون أن الحجر الكريم لم يتم إصلاحه أو العبث به من قبل، وأنه ليس اصطناعياً، والألماس الذي يسمى كيوبيك زيرونيكا يمكن أن يخدع العيون غير الخبيرة ويعتقدون أنه ألماس حقيقي.
ومن العناصر التي تؤثر في أسعار الأحجار الكريمة الظروف العالمية والحجز على مصادر الألماس ومناطق الحروب والنزاعات في إفريقيا وتسونامي العام الماضي الذي أصاب تايلاند أكبر منتج لحجر »السفير« و»الياقوت« و»عيون القط«.
كما تحتاج الألماس والأحجار النفيسة إلى إجراءات أمنية وطريقة تخزين خاصة. وغالباً ما يحتفظ المستثمرون بالمقتنيات في خزائن حديدية في منازلهم أو خزائن مصرفية. ولابد أن يضيف المستثمر إلى ذلك بوليصة تأمين تغطي ثمن الحجر النفيس.
ترجمة: أشرف رفيق