ذكر تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي أن وزارة المالية تشير في تقرير المتابعة الشهرية لحسابات الإدارة المالية للدولة لشهر نوفمبر 2005 والمنشور على موقعها على الانترنت، إلى ارتفاع كبير في قيمة الإيرادات،

جاء معظمه من زيادة الإيرادات النفطية، فحتى 30/11/2005 ـــ 8 شهور من السنة المالية الحالية 2005/2006 ـــ بلغت جملة الإيرادات المحصلة نحو 9185.5 مليون دينار كويتي، أي بزيادة قدرها 99.4% عن مستوى مجمل الإيرادات المقدرة لكامل السنة المالية الحالية والبالغة نحو 4606.81 ملايين دينار كويتي،

ومن الواضح أن ما تحقق في 8 شهور من السنة المالية كان أعلى بنحو 4578.69 مليون دينار كويتي عن تقديرات جملة الإيرادات في الموازنة. وفي التفاصيل، تقدر النشرة الإيرادات النفطية الفعلية حتى 30/11/2005 بنحو 8702.02 مليون دينار كويتي،

أي بزيادة تقارب 122.3% عن مستوى الإيرادات النفطية المقدرة لكامل السنة المالية الحالية. وكانت تقديرات الإيرادات النفطية لكامل السنة المالية قد بلغت نحو 3914.03 مليون دينار كويتي، مما يشير إلى أن ما تحقق في 8 شهور من السنة المالية كان أعلى بنحو 4787.99 مليون دينار كويتي عن تقديرات الإيرادات النفطية في الموازنة،

ويعود ذلك إلى أمرين، الأول تجاوز الكويت حصتها المقررة من الإنتاج النفطي في أوبك ـــ نحو 2.247 مليون برميل يومياً في شهر نوفمبر، ولكن كان إنتاجها الفعلي خلال الفترة نحو 2.5 مليون برميل يومياً ـــ،

والثاني هو أن الكويت تبيع أكثر قليلاً من ثلث إنتاجها النفطي على شكل مكررات، أي بسعر إجمالي أعلى من سعر برميل النفط الخام. وتم تحصيل إيرادات غير نفطية بقيمة 483.48 مليون دينار كويتي في 8 شهور، وبمعدل شهري بلغ 60.435 مليون دينار كويتي، بينما كان المقدر في الموازنة لكامل السنة المالية نحو 692.78 مليون دينار كويتي،

أي أن المحقق سيزيد بنحو 32.44 مليون دينار كويتي ـــ 4.7% ـــ على ذلك المقدر، إذا افترضنا تحصيل تلك الإيرادات بنفس المعدل الشهري المذكور. وكانت اعتمادات المصروفات للسنة المالية الحالية قد قدرت بنحو 6950 مليون دينار كويتي،

ولكنها عدلت بالزيادة لتبلغ نحو 7232 مليون دينار كويتي، وصرف فعلياً ـــ طبقاً للنشرة ـــ حتى 30/11/2005 نحو 2946.02 مليون دينار كويتي بمعدل شهري للمصروفات قارب 368.25 مليون دينار كويتي،

وتشير آخر البيانات المتوفرة من وزارة العدل ـــ إدارة التسجيل العقاري والتوثيق ـــ لغاية نهاية نوفمبر 2005 إلى أن جملة قيمة بيوعات العقود والوكالات بلغت نحو 2059.5 مليون دينار كويتي، وهي أدنى بنحو 18.7% عن مستوى الفترة نفسها من العام الفائت (فترة انتعاش السوق العقاري) إذ كانت البيوعات في تلك الفترة قد بلغت نحو 2532.4 مليون دينار كويتي، منها نحو 1424.4 مليون دينار كويتي قيمة عقود ونحو 635.1 مليون دينار كويتي قيمة وكالات.

وبلغ نصيب السكن الخاص ـــ عقود ووكالات ـــ من الإجمالي نحو 63.9% والاستثماري نحو 28.6% والتجاري نحو 7.4% والمخازن نحو 0.1% ولكن عند مقارنة تداولات شهر نوفمبر من العام الحالي بشهر نوفمبر من العام الفائت، نلاحظ ارتفاعها بنحو 28.2%، حيث بلغت بيوعات شهر نوفمبر من العام الحالي 177.1 مليون دينار كويتي مقارنة بنحو 138.1 مليون دينار كويتي في الشهر نفسه من العام الفائت، والتي كانت أدنى قيمة تداول شهري لعام 2004.

ولكن عند مقارنة معدل قيمة بيوعات الصفقات العقارية فيما مضى من عام 2005 مقارنة بمستوى إجمالي عام 2004، نلاحظ استمرار ارتفاع معدل قيمة الصفقة الواحدة، حيث بلغ هذا المعدل نحو 252.9 ألف دينار كويتي مقارنة بنحو 206.5 آلاف دينار كويتي في عام 2004، أي أن المعدل نما نحو 22.5%، رغم ثبات المكونات في البيوعات ما بين مختلف الأنشطة العقارية،

لكن تحليلاً دقيقاً للوصول إلى مبررات الارتفاع وما إذا كان بسبب الانتقاء في الشراء أو بسبب تضخم الأسعار يحتاج إلى مزيد من المعلومات التفصيلية، ولو افترضنا استمرار سيولة السوق فيما تبقى من السنة ـــ شهر واحد ـــ عند نفس المستوى، فسوف تبلغ قيمة تداولات السوق ـــ عقود ووكالات ــ نحو 2247 مليون دينار كويتي، أي أدنى بنحو 512 مليون دينار كويتي وبنسبة انخفاض تبلغ 18.6% عن مستوى عام 2004،

مما قد يعني انخفاض سيولة سوق العقار المحلي بعد التداول القياسي الذي حققه خلال عام 2003 وتداولات عام 2004، الذي حقق ثاني أعلى تداولات قياسية. هناك أمران يحتاجان إلى مراقبة، أولهما هو أنه رغم انخفاض ما مضى من العام الحالي، وهو اتجاه بدأ منذ الربع الثالث من عام 2004، إلا أن سيولة شهر نوفمبر الفائت كانت أعلى مقارنة بشهري أكتوبر وسبتمبر،

كما هو واضح في الرسم البياني، وثانيهما هو أن سيولة السوق، حتى بفقدانها نحو 18.6% عن مستوى العام الفائت، تظل ثالث أعلى سيولة، ومستواها يوحي بأن سوق العقار ما زال عالي السيولة،

وأن بعض التصحيح في أسعار السكن بنوعية الاستثماري والخاص قد ترفع من سيولته منذ 30/6/2004 استمر بنك الاحتياط الفيدرالي بزيادة سعر الفائدة الأساس على الدولار الأميركي بانتظام وبربع نقطة مئوية كل مرة،ومع زيادة 13 ديسمبر الفائت يكون قد رفعها نحو 3.25 نقطة مئوية على 13 مرة، لتبلغ 4.25%.

وتشير آخر الأرقام حول الاقتصاد الأميركي إلى أن معدل نموه في الربع الثالث قد بلغ 4.3%، وهو أعلى من المقدر سابقاً ـــ 3.8% ـــ وأعلى من كل التوقعات، رغم الكوارث الطبيعية ـــ كاترينا وريتا ـــ ورغم ما صاحبها من ارتفاع في أسعار الطاقة. إن رفع أسعار الفائدة موجه أساساً للاحتراز من احتمال ارتفاع معدلات التضخم،

وهو ما يتحقق في العادة مع ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، ويبدو أن سياسة بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي الهجومية، قد نجحت في المحافظة على معدلات النمو المرتفع مع وضع التضخم تحت السيطرة، إذ رغم ارتفاع معدل التضخم في الربع الثالث إلى 3.6%، فإن استبعاد الأثر المؤقت لارتفاع ـــ أسعار الطاقة ـــ الناتج عن الكوارث الطبيعية ـــ والطعام يخفض صلب التضخم إلى 1.2%، وهو في حدود المتوقع والمقبول.

وتعتبر إدارة بنك الاحتياط الفيدرالي، والتي كثيراً ما تعمل خلافاً لرغبات السياسيين المرجعية الحقيقية في الشأن الاقتصادي، ليس على مستوى الولايات المتحدة الأميركية فقط، ولكن على مستوى العالم، وبعد فترة أقل من سنتين ونصف السنة قليلاً، كانت فيها أسعار الفائدة على اليورو ثابتة عند 2%، عاود البنك المركزي الأوروبي بتاريخ 1/12/2005 رفع سعر الفائدة بربع نقطة لتبلغ 2.25%، ويواجه البنك المركزي الاوروبي معضلتين،

الأولى داخلية، وهي تواضع قدرته على إقناع إدارته المكومة من ممثلي دول، لها مدارس وظروف مختلفة، وليس ولايات داخل دولة واحدة، والثانية هي الأداء المتواضع للاقتصاد الأوروبي المقدر له النمو في عام 2005 بنحو 1.4%، إضافة الى الخوف من الأثر السلبي على النمو الناتج عن رفع أسعار الفائدة،

ولاشك أن رفع سعر الفائدة الأخير قد جاء بعد جدل مرهق، وربما غرضه الإعلان عن وجود البنك المركزي الأوروبي والتأكيد ان هذا البنك مازال ــ كمدرسة ــ يعتقد ان محاربة التضخم هدف أولي، ويعمل على ذلك، أما فيما يتعلق بالكويت، فحتى كتابة هذه الفقرة ــ مساء الأربعاء 14/12/2005، لم تتخذ إدارة بنك الكويت المركزي قراراً بشأن سعر الخصم على الدينار الكويتي والبالغ 6%،

وكان بنك الكويت المركزي قد زاد سعر الخصم 10 مرات على مدى 18 شهراً، وقد بلغت قيمة آخر زيادة بتاريخ 2/11/2005 ربع نقطة مئوية، ويواجه بنك الكويت المركزي مشكلتين، الأولى هي ارتفاع الهامش لصالح البنوك ما بين تكلفة الإقراض والفائدة على الودائع كلما رفع سعر الخصم نتيجة لضعف الوعي والبيئة التنافسية المحلية،

والثانية هي زيادة الجرعة السياسية الناتجة عن التدخل في نقد قراراته، بدعوى حماية الناس من ارتفاع أسعار الفائدة، رغم سخونة الاقتصاد، وارتفاع أسعار أصوله، وبغض النظر عن المشكلتين، نحن نعتقد بضرورة الاستمرار في السياسة النقدية الاحترازية والمضي في رفع سعر الخصم لكبح تضخم أسعار الأصول، لأن ضرره أكبر بكثير من فرق تكلفة أسعار الفائدة.

ويشير تقرير أولي صادر في 29 نوفمبر الفائت عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ــ oecd ــ حول توقعات أداء اقتصاديات الدول المتقدمة، 30 دولة، إلى ان تلك الاقتصادات قد تحقق نمواً يقدر بنحو 2.7% في عام 2005، ويتوقع لها ان تنمو نحو 2.9% في عامي 2006 و2007، وقد يبلغ معدل التضخم نحو 2.1% في عام 2005،

وإن كان يتوقع لهذا التضخم ان ينخفض إلى نحو 1.9% في عامي 2006 و2007، كما يشير التقرير إلى ان معدل البطالة قد بلغ نحو 6.5% في عام 2005، ويتوقع له ان ينخفض إلى نحو 6.3% في عام 2006 وإلى نحو 6% في عام 2007، وقد يحقق ميزان الحساب الجاري في تلك الدول المتقدمة عجزاً بنسبة 1.8% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2005، ويتوقع له ان يبلغ نحو 2% في عامي 2006 و2007.

وبخصوص السوق المالي الكويتي فلقد استحوذ قطاع الاستثمار على 34.5% من إجمالي قيمة تعاملات السوق المالي الكويتي خلال الأسبوع المنصرم، وانخفضت جميع المؤشرات الرئيسية بما فيها المؤشر العام حيث كانت قراءة مؤشر الشال نحو 681.2 نقطة، بانخفاض قدره 34.7 نقطة أو ما يعادل 4.8% عن اقفال الأسبوع السابق.

الكويت ـــ البيان