قال زياد الدباس المستشار المالي في بنك أبوظبي الوطني ان الحذر الشديد والتردد باتا سمتين رئيسيتين تسيطران على تعاملات المستثمرين والمضاربين في أسواق المال المحلية
وذلك بعدما اعتادوا على الارتفاعات السعرية المتواصلة للأسهم والتي يتخللها حدوث بعض التصحيحات المحدودة، مشيرا إلى انه ومنذ شهر يوليو الماضي الذي سجل تصحيحاً سعرياً قوياً أصبح هناك تخوف من حدوث تصحيح بنسب اكبر خاصة بعد صدور بعض التقارير العالمية التي أشارت إلى ارتفاع مؤشرات أسواق المال المحلية بصورة مبالغ فيها.
وأكد الدباس ان مضاعفة رأسمال شركة إعمار ساهمت في امتصاص جزء من السيولة الموجودة في السوق وقد أدت عملية رفع رأس المال إلى توفر عروض بيع بكميات كبيرة على أسهم الشركة، مشيرا إلى انه وفي ظل الدور البارز الذي يلعبه سهم الشركة في تحريك السوق
نظرا لعمليات المضاربة والاستثمار التي تجري عليه ومع استمرار مراوحة سعره بين هامش 23 إلى 25 درهما منذ نحو 5 شهور فقد ادى ذلك إلى تجميد سيولة كبيرة من أسهم المضاربين على السهم مما انعكس بآثاره السلبية على أداء السوق بشكل عام.
وقال الدباس ان عودة الحركة إلى سهم الشركة تحتاج من وجهة نظري إلى معلومات جوهرية تعزز من حجم الطلب على السهم سواء من قبل المستثمرين أو المضاربين الأمر الذي سيساهم في رفع السعر وزيادة حجم السيولة خاصة في سوق دبي المالي.
وأوضح الدباس انه وفي ظل عدم تحرك سهم إعمار فان غالبية المستثمرين بدأوا بالبحث عن فرص جديدة في السوق وقد وجودها في أسهم الشركات التي أدرجت حديثا في سوق أبوظبي.
وقال ان أرباح الربع الأخير في العام الجاري سيكون لها دور بارز في تعزيز الطلب على أسهم الشركات التي تحقق استثنائيا في صافي أرباحها وارتفاع نسبة توزيعاتها، مشيرا إلى ان خير دليل على ذلك اسمنت الاتحاد الذي ارتفع سعره إلى مستويات كبيرة بعدما تم الإعلان عن نسبة التوزيعات المقترحة.
وقال الدباس إن شهر يناير المقبل سيكون شهرا حاسما لمعرفة توجهات السوق إلا إنني وبصورة عامة لا اعتقد ان المكاسب التي تحققت في العام الجاري سوف تتكرر العام المقبل سواء في أسواقنا المحلية أو الأسواق المجاورة وذلك نظرا لنسب النمو القياسية المسجلة والتي يعود جزء كبير منها إلى أرباح الشركات من أسواق الأسهم نفسها.
وأوضح ان العوامل التي يمكن أن تعزز من أداء السوق خلال العام المقبل تكمن في فتح باب الإصدارات الجديدة والتوسع في السماح بتملك الأجانب وتأسيس صناديق استثمارية جديدة واستمرار ارتفاع عائدات الدولة من النفط وهو ما سيساعد في زيادة النفقات الحكومية مما سينعكس على حجم السيولة المتوفرة في السوق، مشيرا إلى انه وفي أحسن الأحوال فان مكاسب أسواق المال المحلية لن تتجاوز 60% خلال العام المقبل.
وأشار الدباس إلى وجود عوامل استثنائية ساهمت في ارتفاع مؤشرات السوق منها قيام معظم الشركات بزيادة رؤوس أموالها وتجزئة أسهمها والسماح للأجانب بتملك جزء من أسهمها، كما كان للبنوك دور في النشاط الذي شهدته الأسواق من خلال التمويلات التي قدمتها للمستثمرين.
وقال إننا ننصح المستثمرين بالتركيز على أسهم الشركات القيادية والاستثمار طويل المدى والابتعاد عن عمليات المضاربة وتنويع استثماراتهم وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الشراء على المكشوف، مشيرا إلى ضرورة احتفاظ المستثمرين بجزء من مدخراتهم على شكل سيولة لكي لا يضطروا لبيع أسهمهم في الوقت غير المناسب.
وقال إن الشركات التي تقوم باستباق نتائجها والإعلان عن توقعات بشأن أرباحها يعد أمرا خاطئا حيث يفترض ان تنتظر إلى حين ظهور النتائج النهائية التي يمكن بناء عليها اعتماد نسب التوزيعات، مشيرا إلى أن استباق النتائج هي عملية مقصودة للتأثير على أسعار الأسهم ويجب التحذير منها.
كتب ناصر عارف