بعد أن رفضت أوكرانيا العمل وفق الاتفاق المعروض من قبل شركة (غاز بروم)، والذي يقضي برفع سعر بيع الغاز الروسي إلى مستوى الأسعار الأوروبية وهو 160 دولاراً لألف متر مكعب في المتوسط، مقابل زيادة رسوم نقل الغاز عبر أوكرانيا إلى 1.75 دولار لكل 100 متر مكعب. بل وهددت بعدم توقيع اتفاقية مرور الغاز الروسي عبر أراضيها إلى المستهلكين الأوروبيين.

اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موقف أوكرانيا غير مقبول، باعتبار أن السلطات الأوكرانية تصر على بيع الغاز في السوق الداخلي بأسعار تقل عن أسعاره في السوق الروسي الداخلي، في الوقت الذي تريد أن تستورده من روسيا بأسعار ستسبب لشركة (غاز بروم) خسائر تقدر بحوالي 3.6 مليارات دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن روسيا تنقل 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية سنويا. وفي مقابل ذلك كانت أوكرانيا تحصل على 23 مليار متر مكعب من الغاز على أساس سعر 50 دولاراً لألف متر مكعب من دون أن تدفع أي مبلغ مالي إلى روسيا.

واتفق الرئيسان الروسي والأوكراني في بداية العام الحالي على أن تحصل روسيا من أوكرانيا على النقود مقابل أن تورد كميات محددة من الغاز لها وتنقل الغاز إلى البلدان الأوروبية الأخرى عبر أوكرانيا.

إلا أن أوكرانيا رفضت مؤخراً الالتزام بهذا الاتفاق، أي أنها لا تريد شراء الغاز الروسي بسعر بيع الغاز الروسي إلى البلدان الأوروبية وهو 160 دولاراً لألف متر مكعب في المتوسط. إذ يعترف المسؤولون الأوكرانيون بأن البلاد تشهد أزمة اقتصادية أفقدتها السيولة النقدية و القدرة على السداد.

ووفق تقديرات المسؤولين الأوكرانيين إذا أوقفت شركة الغاز الروسية »غاز بروم« توريد الغاز لأوكرانيا فإن الحكومة الأوكرانية ستتخذ قراراً بسحب الكميات اللازمة من الغاز من الأنبوب الذي يضخ الغاز الروسي عبر الأراضي الأوكرانية إلى أوروبا. مما سيضع الرئيس الأوكراني يوشينكو في مواجهة مع نظرائه الأوروبيين الغربيين.

واعتبرت موسكو أن مساعي كييف لتحسين ظروف القطاعات الإنتاجية وتخفيض تكاليف الإنتاج على حساب روسيا أمر غير مقبول، باعتبار أن إنتاج الغاز الأوكراني والذي يقدر بـــ 18 مليار متر مكعب سنوياً يغطي احتياجات المواطنين، بينما يستخدم الغاز الروسي المستورد في مختلف فروع الصناعة والإنتاج.

ويعتبر العديد من الخبراء الاقتصاديين الغربيين أن قرار روسيا الخاص بالتعامل وفق أسعار السوق العالمي للغاز مع أوكرانيا، يقوم على أرضية سياسية تعود إلى انتخابات الرئاسة التي أزاحت حلفاء موسكو، في الوقت نفسه الذي يعتبر هؤلاء الخبراء أن القرار من الناحية الاقتصادية جيد وصحيح.

ومازالت السلطات الأوكرانية تواجه مأزقاً في التعامل مع هذا الملف الذي يهدد علاقاتها مع الغرب، إذا ما كانت السبب في عدم حصول المستهلكين الأوروبيين على الغاز الروسي، أو ستواجه أزمات اقتصادية حادة إذا زادت حجم الإنفاق على الطاقة بمعدل ثلاثة أضعاف.

موسكو ـــ مازن عباس