يعاني عالم الطيران من نقص حاد في الكوادر الفنية المدربة الماهرة، دون ان ينسحب ذلك على عدد الطيارين. ويقول ستيف براون، نائب رئيس عمليات اتحاد الطيران الوطني، ان هناك أكثر من 9 ــ 10 آلاف طيار مجاز، بالإضافة إلى 90.000 مدرب طيران، و123.000 طيار يحملون رخصاً تجارية.

من إجمالي عدد الطيارين في الولايات المتحدة، الذين يصل عددهم إلى 620.000 طيار غير ان براون يمضي قائلاً: »ان المخاوف تتركز في الافتقار إلى الأطقم الفنية الكفؤة، حيث ان هناك منافسة شديدة من جانب صناعات أخرى، تمتد من صناعة السيارات إلى صناعة الترفيه، حيث توجد صعوبة في الاحتفاظ بالأطقم الفنية المدربة ولا يختلف الحال في عالم الطائرات المروحية، عن ذلك،

حيث ان »بريستو« إحدى كبريات مزودي خدمات المروحيات البحرية، إلى صناعتي النفط والغاز، لا تجد صعوبة في تجنيد الطيارين، إلا في غربي إفريقيا، إلا أن المضمار الذي أطلق هاجس اتحاد الطيران الوطني، هو ذاته، الذي أقض مضاجعه، حيث يقول براون، ان الصعوبة التي أواجهها الآن تكمن في النقص الحاد في عدد المهندسين، مضيفاً بأنها مسألة اتخذت طابعاً عالمياً.

فالنقص في أصحاب الكفاءات الفنية راح ينتشر انتشار النار في الهشيم، ففي الشهر الماضي كشفت ايرباص النقاب عن وجود نقص في المهندسين الايروديناميكيين، في أوروبا، بحيث وجدت نفسها مضطرة للتوجه إلى كل من روسيا والصين، والهند بحثاً عن تلك المهارات، علّ وعسى تجد ضالتها.

غير ان البعض يحذر من مغبة انتشار موجة من الاستياء في أوساط الطيارين، وفي هذا الصدد تقول كيرين كيرد، من كلية كابير لتدريب الطيران كبرى مدارس الطيران الأوروبية الخاصة إنه إذا ما استمر التوسع الحالي في حركة الطيران، سواء في ابدان الطائرات أو الطرق الجوية، فإن من المحتمل حدوث نقص في عدد الطيارين خلال 18 شهراً.

وتمضي قائلة: ان حدوث أي تباطؤ في عملية »تفريخ« الطيارين لن يؤدي إلى ارتفاع الرواتب وحسب، ولكن صناعة الطيران التي تجند طواقم رحلاتها من أصحاب الخبرة في مجال الطيران، ستجد نفسها في وضع متأزم وتغرق في دوامة لا سبيل للخلاص منها.

ومما يثير جواً من الارتياح، فإن الطائرات العمودية لن تعدم الطيارين على الأقل في أوروبا، لأن هذه الصناعة لا تشهد وتيرة الاتساع نفسها التي تشهدها صناعة الطائرات النفاثة العملاقة.

ومع ذلك فإن فلايت سيفتي انترناشونال كبرى مؤسسات تدريب الطيران في العالم، والتي تتولى تدريب أكثر من 75.000 من الكوادر المهنية في مجال الطيران في كل عام. يتراوحون بين طيارين، وكوادر فنية ومضيفين، تقول: إنها شهدت تخريج أعداد ثابتة من بين برامجها التدريبية،

خلال السنوات القليلة الماضية علاوة على ذلك فإن ثلاثة أرباع المهنيين الطيارين المرتبطين بأسطول من النفاثات التجارية يصل تعداده إلى 15.000 أسطول جوي على مستوى العالم.

يتلقون تدريباً حرفياً منتظماً، مقارنة بالنصف لحرفيي الطائرات المروحية، وعشرين في المئة للطائرات الخفيفة الخاصة، ومن شأن ذلك طمأنة مستخدمي الطيران التجاري، في وقت تسلّط فيه الأضواء على السلامة الجوية.

ومن نافلة القول ان عصر النفاثات الخفيفة في طريقه إلى الأفول مع استهلال العام المقبل، بتسليم طائرات اكليبس 500 ذات المحركين، والتي تتسع لستة مقاعد والذي من شأنه زيادة أعداد مالكي الطائرات الخاصة بصورة غير مسبوقة،

بالإضافة إلى زيادة أعداد الطيارين العاملين في الرحلات المستأجرة، والتكسيات الجوية، بوتيرة أسرع من السابق، في حين تشغل معظم الرحلات التجارية حالياً باثنين من الطيارين.

واقراراً بالمعضلة الكامنة، فإن إدارة الطيران المدني الاتحادية، بالإضافة إلى مصنعي VLJ، أصحاب طائرات اكليبس، وضعا برنامجاً مشتركاً لتدريب الطيارين، ومن شأن ذلك كله ان يدخل الطمأنينة في روع مستخدمي الطيران التجاري، ويجعلهم يتنفسون الصعداء، مسترخين في مقاعدهم الجلدية الوثيرة، وهم يجنون مزايا السفر الشخصي السريع.

ترجمة وائل الخطيب