تحاول »اتصالات« الضغط من أجل الحصول على مزيد من التسهيلات في صفقة شراء حصة بقيمة 2.6 مليار دولار في باكستان تليكوم شركة الاتصالات الحكومية الباكستانية بعد أن دفعت 10% من هذا المبلغ.وأشارت تقارير إلى أن »اتصالات« حصلت على تخفيض 200 مليون دولار من المبلغ المتبقي، لكنه يبدو أن هذا غير كاف لإثارة حماس »اتصالات« لإتمام الصفقة.
وتتضاءل الآمال في إتمام صفقة شراء »اتصالات« لحصة أسهم سيادية في شركة الاتصالات الباكستانية، أكبر شركة اتصالات في البلاد مقابل 2.6 مليار دولار حيث لا تزال المفاوضات جارية بين الطرفين.
وقال تقرير لخدمة داوجونز الإخبارية إن الحكومة الباكستانية تحاول إتمام تأمين صفقة بيع 26% من أسهم »باكستان تليكوم« لــ »اتصالات« حيث تشكل الصفقة أهمية في برنامج خصخصة القطاع العام الباكستاني، الذي يوفر كميات من النقد تحتاجها إسلام أباد لخفض عجز الميزانية.
لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، حيث وافقت »اتصالات« على شراء حصة في »باكستان تليكوم« في يونيو ودفعت دفعة أولى قيمتها 10% من مبلغ إجمالي 2.6 مليار دولار، وكان المقرر أن تدفع الجزء الباقي في موعد أقصاه 28 أكتوبر الماضي، لكن »اتصالات« لم تدفع قبل الموعد المحدد.
ومنذ ذلك الحين عقد مسؤولو الحكومة الباكستانية عدة اجتماعات مع مسؤولي اتصالات في محاولة لإنقاذ نجاح وإتمام الصفقة وقال نديم نجفي رئيس تنفيذي لشركة أوراق مالية في كراتشي إنه كلما طالت فترة المفاوضات تضاءلت فرصة إتمام الصفقة ونجاحها.
ورغم أن المسؤولين المشاركين في المفاوضات لم يعلقوا علنياً، فإنه يبدو أن المشكلة الرئيسية هي أن اتصالات تعتقد الآن أنها وافقت على دفع مبلغ باهظ وفق مصادر قريبة من المحادثات.
وكان عرض اتصالات الذي لقي القبول هو 1.96 دولار للسهم، فيما عرضت شركة صينية 1.063 دولار للسهم، وسنغافورة للاتصالات احتلت المركز الثالث بعرض 0.88 دولار للسهم وتحاول اتصالات حالياً الضغط للحصول على تسهيلات من باكستان لتخفيض السعر الذي عرضته سواء بخفض سعر السهم أو أن تقدم الحكومة الباكستانية حوافز مالية وضمانات إضافية نظراً للفارق الكبير بين عرض اتصالات وأقرب منافس لها.
وتشير مصادر إماراتية إلى أن »اتصالات« قد تكون حصلت على تنازلات تقارب 200 مليون دولار من باكستان، لكن هذا قد لا يكون كافياً لتأمين الصفقة كما أن هناك بعض الغموض يحيط بإمكانية أن تستعيد اتصالات نسبة 10% التي دفعتها إذا لم تتم الصفقة.
وقال أشرف عارف مدير الأبحاث في مجموعة كاسب الباكستانية يتعين على باكستان اتخاذ خطوات مثل التعهد ببيع نسبة 12-18% من أسهم باكستان تليكوم لجمع المال والسماح بتسجيل باكستان تليكوم في بورصة دبي، أو الموافقة على إعادة جدولة المدفوعات الباقية لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الحكومة لن توافق على إعادة التفاوض في السعر لأن هذا سيشكل سابقة سيئة في بقية صفقات الخصخصة المستقبلية.
وقال تحسين إقبال أمين لجنة الخصخصة الباكستانية، لخدمة داوجونز للأنباء ان الحوارات جارية وستتوصل إلى نتيجة في أقرب وقت ممكن وعندما يتم ذلك سيعلنوه.
تأثير إخفاق الصفقة
يقول المحللون إن قواعد عملية الخصخصة الباكستانية تعني بأنه في حال فشل إتمام الصفقة مع »اتصالات« تتجه باكستان إلى أقرب ثاني عرض، ثم ثالث أقرب عرض وهكذا. وإذا رفض العارضان التاليان الشراء، تطرح الحكومة الأسهم في مزاد جديد غير أن أي مزاد جديد قد لا يجذب أسعاراً في مستوى التي عرضتها اتصالات.
ويقول محللون إن أي غموض حول خصخصة باكستان تليكوم قد يصيب الشركة، بأضرار بمنعها من وضع خطط عمل طويلة المدى في قطاع شديد التنافسية. وقال عاصف قريشي رئيس الأبحاث في شركة انفيسور للأوراق المالية إذا طالت المفاوضات أكثر من ذلك سيكون لها تأثير سلبي على باكستان تليكوم وسيلقي بالغموض على مستقبلها، فلن تستطيع الإدارة وضع خطط مستقبلية طويلة الأجل.
ويعتقد المحللون أن باكستان تليكوم تحتاج لإنفاق رأس المال وإدخال خدمات جديدة مبتكرة لتظل قادرة على المنافسة. وقال أحدهم إن الشركة في حاجة إلى تحسين قاعدة المشتركين ورفع كفاءة شبكة الاتصالات بالألياف الزجاجية وإدخال خدمات ذات قيمة مضافة لمواجهة المنافسة من شركات جديدة يحتمل أن تتواجد في السوق.
وأضاف ان كل هذا يحتاج إلى تخطيط طويل الأجل وإنفاق رأس المال ولا يمكن أن يتم ذلك إلا إذا حسمت مسألة نقل الإدارة، وإذا بقيت المفاوضات مع اتصالات كشهرين أو ثلاثة أخرى، سيؤثر ذلك على أرباح باكستان تليكوم ويخفض جاذبية أسهمها بالنسبة لأي مشتر محتمل آخر.
وتعاني أرباح الشركة بالفعل من ضغوط بعد فتح قطاع الاتصالات فقد منحت الحكومة شركتين أخريين تراخيص تشغيل الهاتف النقال، الأولى تلينور النرويجية والثانية وريد تليكوم التابعة لمستثمرين من أبوظبي وكلتاهما تنافس باكستان تليكوم حالياً.
دبي ـــ البيان