انقسم الرأي العام الأوروبي بشكل حاد في رؤيته لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. ومن بين الأسباب التي ساقها البعض لمعارضتهم الانضمام التركي، ضخامة سكان البلاد، وفقرها النسبي والشكوك حول مدى تناغم قيمها مع القيم الأوروبية.

وتصدر الفرنسيون والألمان والنمساويون أعلى نسبة للمعارضين وفي ألمانيا أظهرت استطلاعات الرأي أن ما يصل إلى ثلاثة أرباع الألمان يعارضون انضمام تركيا. ويقول أحد الحزبين الكبيرين في البلاد، وهو الحزب الاشتراكي الديمقراطي إنه يريد «انضمام تركيا عصرية في الاتحاد الأوروبي»، بينما يعارض الحزب الديمقراطي المسيحي انضمام تركيا ويقترح بدلا من ذلك «شراكة متميزة». أما في فرنسا وعلى الرغم من أن الدولة تدعم رسميا انضمام تركيا للاتحاد،

غير أن البعض يرون أنه يتعين عليها أولا الاعتراف بقبرص، قبل أن تحصل على حق العضوية الكاملة في الاتحاد. وفي المقابل لا يؤيد سوى أقل من 20% فقط من عامة الشعب الفرنسي انضمام تركيا للاتحاد. ويقول جيوم بارمنتييه، وهو خبير سياسي بارز «لقرون اكتسبت النخبة التركية توجها أوروبيا، غير أن التوسع الديمقراطي الشامل لتركيا يشمل فلاحي الأناضول، وهم ليسوا أوروبيين ثقافة ولا من حيث العادات والتقاليد».

وفي النمسا تظهر استطلاعات الرأي أن 75% من الذين تبلغ أعمارهم ما بين الخامسة عشرة والرابعة والعشرين من النمساويين يعارضون انضمام تركيا للاتحاد؛ بينما ترتفع النسبة إلى 82% بين الذين تتجاوز أعمارهم الخامسة والخمسين، فيما يعد أعلى نسبة لرفض العضوية التركية في الاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة لهولندا التي يعيش فيها ثاني أكبر عدد من المسلمين في الاتحاد الأوروبي بعد فرنسا، إذ تبلغ نسبتهم 6% من السكان، ما زال الرأي العام فيها منقسما بشدة حول تركيا.

وفي الجانب الآخر تؤيد بريطانيا بحماس العضوية التركية، ويقول وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن وجود تركيا في الاتحاد الأوروبي سيعطي مثالاً قوياً للتعايش في الدول المجاورة.

وتعتبر إيطاليا مؤيداً آخر قوياً للعضوية التركية، فالحكومة الإيطالية تشدد على الصلات التاريخية بين إيطاليا و«الشرق الأدنى»، والحاجة ل»تثبيت» تركيا في الغرب، والفرص التجارية التي يقدمها السوق التركي. ورغم أن الرأي العام ليس معاديا بشكل خاص لفكرة انضمام تركيا للاتحاد، إلا أنه يبدو أقل تحمسا للفكرة من الرأي الحكومي، وتبلغ نسبة المؤيدين 40 في المئة فقط؟

وفي بولندا يدعم 54% من الرأي العام الانضمام التركي. ويقول المسؤولون إن تركيا ستدعم التوجهات المؤيدة لأميركا داخل الاتحاد وستعزز النفوذ الغربي في التوجهات الخاصة بالشرق الأوسط والقوقاز. وفي اسبانيا أظهر استطلاع أن 33 % من الأسبان يعارضون انضمام تركيا، فيما يؤيده 42 % منهم.

أما بالنسبة لليونان فإن أغلب المعارضين ينطلقون من أسباب تاريخية بحته إذ ان اسطنبول بالنسبة لبعض اليونانيين لا تزال هي القسطنطينية التي اجتاحها الجيش العثماني في القرن الخامس عشر. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن 25 % فقط من اليونانيين يعتقدون أن لتركيا مكاناً في الاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن المجر خضعت أيضا للاحتلال العثماني لمدة 150 عاما ما بين القرنين السادس عشر والسابع عشر إلا أنه لا تسود مشاعر معادية لتركيا فيها، فقرابة نصف السكان يدعمون العضوية التركية. أما في الدنمارك والسويد فهناك مقاومة شديدة في الرأي العام للعضوية التركية

دبي ـ مشهد البيان: