اكتسبت العلاقات التجارية بين الصين والدول العربية أهمية كبرى خلال الفترة الأخيرة، وارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى 37 مليار دولار في عام 2004 بزيادة قدرها 44% عن 2003 الذي سجّل 25 مليار دولار. وعلى الرغم من أن هذا الرقم لا يمثل سوى 2% من الحجم الكلي لتجارة الصين الخارجية التي يتوقع لها أن تصل بنهاية العام الحالي إلى أكثر من 600 مليار دولار،

حيث أشارت أحدث إحصائية إلى تجاوزها حاجز الـ 500 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الماضية، إلا أن الصين بدأت تركز في الآونة الأخيرة على أسواق المنطقة العربية، وذلك لاعتبارات كثيرة يأتي في مقدمتها السعي لتأمين مصادر الطاقة.

وحدثت في الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، فعدد مؤسسات المال والتجارة لكل من الطرفين لدى الطرف الآخر شهد تنامياً كبيراً، وافتتحت الصين مؤخراً أكبر مركز تجاري لتوزيع منتجاتها خارج حدودها في دبي، كما زادت حركة المعارض التجارية الصينية في الدول العربية، ولم تنقطع زيارات وفود الترويج التجاري الصينية إلى الدول العربية خلال الأشهر الماضية.

وعلى الجانب الآخر افتتحت مكاتب تمثيل في الصين للعديد من مؤسسات المال والاقتصاد العربية في الصين، مثل البنك الأهلي المصري والبنك العربي ومصرف التجارة الخارجية المغربي، ومكاتب لشركة أرامكو ومؤسسة النفط الكويتية، إضافة إلى العشرات من المكاتب التجارية والسياحية العربية في الصين.

وفي مجال التبادلات الصينية العربية، شهد التعاون بين الدول العربية والصين خلال هذه السنة دفعة قوية، وأهم شيء حدث خلال هذا العام هو عقد أول مؤتمر لرجال الأعمال في إطار منتدى التعاون الصيني العربي في إبريل الماضي، وخلال هذا المؤتمر وقع الجانبان الصيني والعربي على سبع اتفاقيات وعقود تجارية تبلغ قيمتها أكثر من 479 مليون دولار أميركي. وحقق التبادل التجاري بين الطرفين زيادة ملحوظة هذا العام، ففي النصف الأول منه بلغ حجم التبادل التجاري أكثر من 25 مليار دولار أميركي،

وهذا يعني أن حجم التبادل يمكن أن يتجاوز خمسين مليار دولار أميركي في نهاية عام 2005. وافتتح في مارس الماضي مكتب لمؤسسة البترول الكويتية في بكين، كما ازدادت جرعات التعاون بين مجموعة البتروكيماويات الصينية)(وشركة أرامكو السعودية باعتبارها شركة نفطية مملوكة للسعودية وعملاقا نفطيا في العالم في مشروعين كبيرين. وبالإضافة إلى ذلك، التعاون بين الجانبين الصيني والعربي حقق نتائج مثمرة أيضا في مجالات الاستثمارات المتبادلة والمقاولات الهندسية والتعاون الفني والتدريب وغيرها.

وحظيت العلاقات التجارية بين الجانبين بدفعة قوية بعد انعقاد المؤتمر الأول لرجال الأعمال الصينيين والعرب في إطار منتدى التعاون العربي الصيني، والذي استضافته بكين منتصف إبريل 2005، والذي أرّخ لمرحلة جديدة في العلاقات الصينية العربية، ويبشر بانطلاقة جديدة للتعاون الاقتصادي الصيني العربي. وشارك في هذا المؤتمر نحو 2000 من رجال الأعمال من الصين والدول العربية الـ 22 تداولوا حول موضوعات تعلّقت بشعار المؤتمر «زيادة المعرفة وتعزيز التعاون»،

وكان موضوعه الرئيسي هو «الوضع الحالي والآفاق المستقبلية للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والدول العربية». ووجه كبار المسؤولين الصينيون والعرب كلمات حول سياسات حكوماتهم المعنية بدفع التعاون الاقتصادي والتجاري وعقدت ندوات خاصة حيث أجرى ممثلو الحكومات والمؤسسات والعلماء الصينيين والعرب مناقشات حول إمكانية التعاون بين الجانبين الصيني والعربي في بعض المجالات المحددة وجرت محادثات بين بعض المؤسسات الصينية والعربية حول مشاريع تعاونهما.

ويرى محللون أن الطلب في السوق الصينية على البترول والمنتجات البتروكيماوية المستوردة من الدول العربية كبير ودائم. كما أن أجهزة وتقنيات الصين، تتطابق مع متطلبات الدول العربية وأسعارها معقولة. وخلال السنوات الخمس الماضية، بلغ إجمالي واردات الصين من بترول الدول العربية 200 مليون طن مشكلاً نحو نصف إجمالي وارداتها من البترول في العالم.

وفي الوقت نفسه، استوردت الدول العربية بضائع صينية قيمتها 54 مليار دولار أميركي. ويعبّر الكثير من المسؤولين الصينيين عن حرصهم على التعاون مع الدول العربية في الماضي ورغبتهم الشديدة واستعدادهم للتعاون المستقبلي مع الدول العربية في مجالات استكشاف واستخراج وبيع البترول والغاز الطبيعي وتكرير البترول وإنتاج وبيع وتخزين ونقل المنتجات البتروكيماوية ونقل البترول والغاز الطبيعي بالأنابيب وغيرها في كافة المجالات.

ووقع الجانبان خلال الفترة الأخيرة سبع اتفاقيات بما فيها اتفاقية التعاون بين اللجنة الصينية لتنمية التجارة الخارجية واتفاقية توزيع رؤوس الأموال بين منطقة الخليج والصين واتفاقيات تعاون بين الشركات الصينية والسودانية في مجالات الري وتزويد المياه وغيرها التي بلغت قيمتها أكثر من 479 مليون دولار أميركي.

آفاق كبيرة للتعاون مع دول المجلس

ازدادت خلال السنوات الماضية أهمية العلاقات الخليجية الصينية حيث بلغ الميزان التجاري بين الصين ودول الخليج 65% من إجمالي حجم التجارة بين الدول العربية والصين.

وأصبحت الدول الست ثامن أكبر شريك تجاري للصين في العالم وثامن أكبر سوق في العالم للمنتجات الصينية، وتاسع أكبر سوق تصدير للصين. وحقق تعاون الطرفين في مجال المقاولات والطاقة والاستثمار تقدماً إيجابياً. هناك طلب كبير على الأزياء والمنسوجات والإلكترونيات ومنتجات الاتصالات الصينية في السوق الخليجية، كما أن الطلب كبير على البترول والغاز والمنتجات الكيماوية في السوق الصينية. ولكن على الرغم من ذلك، وبالنظر إلى القوة الاقتصادية وإجمالي حجم التجارة الخارجية للطرفين،

تعتبر التبادلات التجارية بينهما قليلة ولهذا قرر الطرفان البدء في مفاوضات حول منطقة التجارة الحرة للصين ومجلس التعاون الخليجي على أمل أن تقام عام 2006. اقترح الطرف الصيني زيادة حجم التجارة الثنائية وقيمة الاستثمار في الصين إلى 100 مليار دولار أميركي كل على حدة في السنوات الخمس المقبلة. ويرى وزراء مالية الدول الست أن الصين بلد له وزنه،

وهم سعداء بنمو الاقتصاد الصيني، ويرغبون في المزيد من تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع الصين في مختلف المجالات وليس في الطاقة فقط، بل يجب تعزيز التعاون في الاستثمار والبتروكيماويات والمواصلات والاتصالات والخدمات والسياحة وغيرها من المجالات.

ومثلت الزيارة التي قام بها إلى الصين وفد وزراء المالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وترأسها الأمين العام للمجلس، نشاطاً مهماً على الأجندة الدبلوماسية للحكومة الصينية، ذلك أن التنافس الدولي على الطاقة جعل علاقات الصين مع هذه المجموعة من الدول النفطية مثار اهتمام المراقبين في العالم.

مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يضم في عضويته الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية وسلطنة عمان وقطر، أحد أهم وأنشط المنظمات الخليجية بل والعربية، حيث يلعب دوراً مهماً في الجانب الاقتصادي. وقد أقامت الصين علاقات صداقة وتعاون مع دول المجلس في سبيل تطوير آلية للتعاون الشامل في المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية وفي الطاقة. وكانت زيارة وزراء مالية الدول الست للصين في وفد واحد له مغزى مهم.

ونجحت الزيارة في دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، وخاصة علاقات التعاون في مجال الطاقة. دول مجلس التعاون الخليجي مصدر مهم للطاقة في العالم، فهي دول تعوم على النفط، بها 45% من احتياطي البترول العالمي، وتنتج 20% من نفط العالم. في عام 2003 استوردت الصين من دول الخليج 27 مليون طن نفط، أي 30% من وارداتها البترولية.

وفي السنوات الأخيرة، ومع نمو الاقتصاد الصيني بمعدلات عالية، ارتفع الطلب على الطاقة وسجل زيادة كبيرة وسريعة، وحلت الصين محل اليابان كثاني أكبر مستهلك للبترول في العالم عام 2003. وفي العام الماضي ازداد الطلب على البترول في الصين بنسبة 9%، حيث بلغ 270 مليون طن، بزيادة الضعف عن عام 1992، فاستوردت 90 مليون طن من البترول، بزيادة 30% عن عام 2002. وتلعب الزيادة الكبيرة والسريعة لطلب الصين على البترول دوراً مهماً ومتعاظماً في سوق البترول العالمي،

وهذا هو ما يثير اهتمام دول مجلس التعاون. ويرى المحللون أن التعاون في مجال الطاقة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي له مستقبل واعد، إذ ان الصين تريد إمدادات مستقرة وطويلة المدى من النفط. كما ترغب دول التعاون في إقامة علاقات شراكة تعاون استراتيجية في مجال الطاقة مع الصين، لضمان إمداد الصين بالنفط. واقترح الجانب الصيني على دول مجلس التعاون الخليجي زيادة التعاون في التنقيب عن البترول والغاز وتطويرهما وفي مجال البتروكيماويات، وأن يتيح الجانب الخليجي للشركات الصينية الفرصة للمشاركة في عمليات المجرى الأعلى للتنقيب عن النفط وتصدير العمالة والأجهزة ذات العلاقة بالطاقة.

100 مليار دولار الفائض التجاري بنهاية العام

من المتوقع أن يبلغ الفائض التجاري الصيني في 2005، 100 مليار دولار وقال تقرير صادر عن وزارة التجارة الخارجية الصينية إن الفائض سيتحقق من الزيادة المتوقعة في الصادرات بنسبة 30%، إذ ستصل إلى 750 مليار دولار مقارنة مع 18% زيادة في الواردات بحيث ستصل إلى 660 مليار دولار. وكانت الصين قد سجلت فائضاً تجارياً بمبلغ 2. 60 مليار دولار في الشهور الثمانية الأولى من العام 2005، متجاوزاً بكثير ما حققه في العام 2004،

حيث سجل فائضاً بمبلغ 32 مليار دولار. وواظبت صادرات المواد التقليدية بما في ذلك منتجات المنسوجات والملابس والمنتجات البلاستيكية على تصدر قائمة النمو. هذا وقد انخفضت واردات مواد مثل فول الصويا والنفط المكرر في الفترة نفسها وازدادت واردات السيارات والمنتجات الفولاذية، وبلغ حجم واردات السيارات 100 ألف سيارة والمنتجات الفولاذية 57. 20 مليون طن بزيادة 4. 55% و5. 45% على التوالي.

الهوة الطبقية والمنسوجات عقبات على الطريق

يواجه الاقتصاد الصيني العديد من المشكلات الكبيرة مثل اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الداخل، والصراع المشتعل مع الولايات المتحدة والدول الغربية والمتعلق بالصادرات الصينية بشكل عام والمنسوجات على وجه الخصوص.

وفي هذا الإطار أشارت دراسة صادرة عن الحكومة الصينية إلى أن خمس سكان الصين يحصلون على 50% من الدخل العام في سوق العمل مقابل 7. 4% فقط للخمس الآخر.

وأضافت الدراسة أن ذلك يظهر حجم الفجوة ما بين الأغنياء والفقراء في الصين التي تتسع بشكل خطير وباتت تشكل خطرا على الاستقرار الاجتماعي. وأوضحت أن «الفجوة في معدلات دخل الفرد، التي تجاوزت الحدود المعقولة، مرشحة للاتساع أكثر». ويرى المراقبون أنه إذا ما حافظت هذه الظاهرة على وتيرتها لوقت أطول، فهي تنذر بقلاقل اجتماعية متنوعة.

وتعكس الدراسة إدراك الحكومة للأجواء المتصاعدة من الامتعاض الشعبي حيال ما يحكم أسواق العمل، وإقرارها بوجود مشكلة كبيرة، خصوصا أن الصينيين عبروا عن عدم رضاهم من خلال تظاهرات وبعض المواجهات العنيفة مع الشرطة.

إلا أنه، وباستثناء بعض التعديلات التي أجرتها الحكومة على ضريبة الدخل لتخفيف العبء على أصحاب الدخل المتوسط، لا يبدو أن للحكومة أية خطط لمواجهة المشكلة أو أي تعديلات كبرى في نظام الضرائب وأنظمة العمل.

فبحسب الصندوق الصيني لمواجهة الفقر فإن 30 مليون صيني يعيشون في فقر مدقع، ويعيش قرابة 60 مليون آخرين بأقل من مئة دولار في السنة، وهو ما يشكل أقل بكثير من دولار واحد في اليوم، وهو المعيار الذي يعتمده البنك الدولي لتحديد ما دون خط الفقر.

وفي الجانب الآخر، وجدت بكين نفسها أمام معركة حامية الوطيس مع واشنطن وبروكسل بسبب ما تسميه الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالإغراق النسيجي غير المتوازن، إذ تتهم تلك الدول الصين بتصدير منتجات نسيجية رخيصة أضرّت باقتصاداتها الوطنية.

ويضغط أصحاب مصانع النسيج والملابس في الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق لضبط استيراد المنسوجات الرخيصة من الصين نحو أميركا.

خصوصا بعد فورة في حجم الاستيراد حصلت بعد رفع نظام الحصص العالمي «الكوتا» الذي كان معمولا به خلال ثلاثة عقود. ويقول أصحاب مصانع النسيج الأميركية إن عدد المصانع الأميركية التي أغلقت أبوابها حتى الآن بلغ 19 مصنعا وأدى إلى خسارة 26 ألف عامل لمصدر رزقهم هذه السنة.

من جانبها رفضت سلطات الجمارك في الاتحاد الأوروبي دخول ملايين السراويل والسترات وغيرها من منتجات النسيج الصينية بعد أن تجاوزت صادرات المنسوجات الصينية إلى أسواق الاتحاد الأوروبية الحصة المتفق عليها بين بكين وبروكسل في يونيو الماضي.

وكان الأوروبيون والصينيون اتفقوا على إعادة العمل بنظام الحصص للحد من تضخم صادرات المنسوجات الصينية إلى أوروبا في أعقاب إلغاء العمل بنظام الحصص في تجارة المنسوجات العالمية في أول يناير الماضي.

وبموجب الاتفاق الذي توصلت إليه بكين وبروكسل يتقاسم الجانبان عبء تسوية أزمة المنسوجات الصينية المكدسة في الموانئ الأوروبية حيث وافقت الصين على خفض حصة صادراتها من المنسوجات إلى الاتحاد الأوروبي عام 2006.

نمو مذهل و4 تريليونات دولار حجم الاقتصاد

أكدت الحكومة الصينية أنها تهدف إلى رفع حجم اقتصادها إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2020، وهو ما يعني أربعة أضعاف الدخل القومي العام للصين قبل خمسة أعوام. وستضع الخطة الصين في مصاف اليابان التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم بناتج دخل قومي قدره 1,4 تريليونات دولار بعد الولايات المتحدة، الذي يُقدّر بـ 10 تريليونات دولار.

واحتلت الصين بإجمالي ناتج قومي قدره 65. 1 تريليون دولار العام الماضي، المركز الرابع بين أكبر اقتصادات العالم بعد كل من ألمانيا، وبريطانيا وفرنسا. وإذا ما نجحت الصين في تحقيق ذلك الهدف فإن ذلك يعني زيادة معدلات الدخل العام لسكان الصين ـ البالغ تعدادهم 3,1 مليار نسمة ـ من 1230 دولاراً في الوقت الراهن إلى ثلاثة آلاف دولار في العام 2020.

وأظهرت المؤشرات الاقتصادية الواردة من مصلحة الدولة للإحصاء أن اقتصاد الصين حافظ على نمو متسارع في النصف الأول من هذا العام ويتوقع أن ينمو بنسبة حوالي 5. 7% في هذا العام كله وأعلى من الهدف المحدد في مطلع هذا العام والرامي إلى نمو 7%.

ووفقاً لتقرير حكومي، فقد حافظت جميع الهيئات الصناعية على سرعة النمو المعقول والمتناسق للاقتصاد الوطني. فازداد الإنتاج الصناعي الصيني بنسبة 7. 11 % خلال الفترة من يناير إلى يونيو قياسا للفترة المماثلة من العام الماضي. ووصلت نسبة التسويق للمؤسسات الصناعية إلى 11. 97% بزيادة 36. 0 نقطة مئوية. وفى يونيو ازدادت صادرات المنتجات الصناعية بنسبة 9. 22 % عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وفى الطلب ظل الطلب المحلي يحافظ على اتجاه نشط. ومنذ مطلع هذا العام شهدت الاستثمارات في الأصول الثابتة في الصين زيادة مطردة شهرا بعد الآخر. فازدادت الاستثمارات من الأنماط الحكومية والاقتصادية المتنوعة بنسبة 4. 24 % خلال النصف الأول من هذا العام قياسا بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويتوقع أن يستمر النمو المذهل لاقتصاد الصين لعدة عقود، ذلك إذا ما استطاعت أن تعالج ذلك التمزق الهائل داخلها جراء الهجرة السلبية، ومعدلات البطالة العالية، والدين العام، والفساد المستشري. كما قد تواجه الصين تحديا محوريا أثناء انتقالها لاقتصاد السوق، بسبب معدلات التضخم المتزايدة، والمشاريع العقارية الممتدة، والنقص المتزايد في المصادر الأساسية كالمياه، والكهرباء، والبترول، والمواد الخام. وبالرغم من القطاع المصرفي المتهالك، تحاول الصين تشجيع القروض البنكية.

وحسب هذا الأسلوب تختار السلطات السياحية المناظر والمعالم المتميزة وإعطاءها «قيمتها السياحية» مقارنة بغيرها على أساس 10 اعتبارات رئيسية وهي: المواصلات، وجمال المناظر، وسلامة السفر، والاتصالات، والخدمات الصحية، والتسوق في الأسواق الشعبية والحديثة، والإدارة لكل الخدمات بشكل عام، وحجم تدفق السياح من الخارج، ثم المصادر السياحية التي تعهد بها لحماية البيئة وتأثير التطوير السياحي في تلك المنطقة على الطبيعة، والمستوى العام للمصادر السياحية.

من المتوقع أن يتعامل قطاع السياحة في الصين مع 90 مليون سائح يعبرون حدودها، من بينهم 11 مليون سائح أجنبي، ينفقون في الصين 18 مليار دولار، ومع حلول عام 2020 ـ وكما تتوقع دراسة لمنظمة التجارة الدولية ـ ستستضيف الصين 130 مليون سائح من خارجها لتسبق بذلك فرنسا التي تتربع على رأس قائمة أشهر الدول سياحة في العالم حتى الآن، كما تتقدم على العديد من دول أوروبا وشرق آسيا الأخرى لما تقدمه من معالم سياحية متنوعة وبعروض وأسعار متفاوتة.

300 موقع سياحي على امتداد المناطق الصينية

تخطط الصين إلى رفع دخلها من السياحة إلى 90 مليار دولار، وهذا يعني توفير أكثر من 8 ملايين فرصة عمل ورفع إسهام القطاع إلى 8. 5% في الناتج المحلي الإجمالي.

حدد رئيس الوزراء الصيني سياسية الصين السياحية ذات الأبعاد الثلاثة بالقول: «إننا نعمل بقوة على تطوير سياحة الأجانب نحو الداخل، ونبذك قصارى جهدنا على تطوير السياحة الداخلية، ونعمل باعتدال في تطوير السياحة نحو الخارج». والأهم في مستقبل السياحية الصينية عالميا هو أن الأعوام المقبلة ستشهد كما هو متوقع زيادة في عدد السياح الصينيين الرحالة بين دول العالم والذين سيبلغون عشرات الملايين في العقد الحالي، بل ومئات الملايين في العقد المقبل.

وسهلت الحكومة القيود التي كانت مفروضة على السياحة بين مدن الصين منذ أواسط الثمانينات مما دفع الرحالة والمسافرين من المواطنين على السياحة الداخلية والخارجية حتى بلغوا أكثر من 750 مليون سائح بإيرادات 27. 42 مليار دولار.

وشهدت الفترة الأخيرة تطويراً للعروض السياحية الكاملة لمناطق مختارة وتحسينا لأحوال مناطق جذب السياح على أشكالها في المدن والريف الصيني، كما عززت تحركات الوفود السياحية الصينية في العديد من المعارض العالمية للسياحة وخاصة في الدول الآسيوية وبعض الدول الأوروبية،

مع التركيز على الجاليات الصينية المهاجرة في الخارج التي تعتبر هدفاً سهلاً بطبيعة الحال للحملات الدعائية الصينية التي أصبحت تتحرك بوفودها ووسائل إيضاحها بكثافة وبشكل يجذب الانتباه في المعارض الدولية والإقليمية للسياحة والسفر، حتى أن بعض الشركات القليلة بدأت تقدم عروضا سياحية خاصة للمسلمين لتسهل لهم الوصول إلى المساجد والمطاعم التي تقدم الوجبات الحلال والآثار القديمة للحضارة الإسلامية في الصين.

وتتمتع الصين بالكثير من المناطق السياحية الجذابة مثل معبد حديقة الجنة، وقبب مينغ، والقصر الصيفي، والسور العظيم، وحديقة بيهاي ـ جينغشان، وحديقة الصين الوطنية، ومتحف الصين للعلوم والتكنولوجيا، وحديقة حيوانات بكين، وحديقة بكين النباتية.

ويجري جرد كل المناظر السياحية في الصين، ويعتقد أن القائمة الكاملة ستشمل 300 منظر ومعلم سياحي على امتداد الأقاليم والدوائر والمدن الصينية، تتحدد أولوياتها طبقا لخطة الحكومة وأهدافها. وأعلنت إدارة سياحة بكين عن معايير تقييم المعالم السياحية، وسميت بـ «تقسيم وتقييم درجة ونوعية المعالم والمناظر»، فبدأ اختيار المعالم والمناطق وعلى أساسها رتبت على أربع درجات من التميز السياحي، واعتبر هذا الأسلوب تجربة ناجحة لتطبيقها في بلد كبير جدا.