اسمها «يسترداي» أو «أمس» بحسب الترجمة العربية، تزوجت من رجل تحبه، يتركها في قريته «كوازولو نتال» للعمل تحت الأرض في اتحاد مناجم جوهانسبيرغ حتى يتمكن من إعالتها وابنتها «بيوتي». تشعر «يسترداي» بأنها ليست على ما يرام، تحثها معلمة مدرسة القرية على الذهاب إلى الطبيب، وهناك تخبرها الطبيبة بأنها تحمل فيروس «السيدا».
تقصد «يسترداي» زوجها الغائب منذ أشهر في عمله في المدينة وتخبره بما جرى، ينقض عليها بالضرب ويطردها ملفقا لها التهم والأقاويل. تعود الزوجة خائبة إلى القرية تخفي سرها في داخلها إلى أن يعود الزوج مرهقا بالمرض، ويعترف متأسفا بما تسبب لها من آلام، عبث مع نساء أخريات في المدينة إلى أن أصابه المرض اللعين ونقله إليها. تعتني به يسترداي إلى أن يفارق الحياة وسط نبذ أهالي القرية لها. تبذل جهدا للبقاء على قيد الحياة لتشهد ذهاب ابنتها الوحيدة إلى المدرسة.
يطرح فيلم «يسترداي» قضية انتشار «الايدز» في إفريقيا من وجهة نظر أنثوية. يعتبر أن المرأة الإفريقية ضحية عادات وتقاليد، تتجلى في الفيلم بـ «يسترداي» الأمية التي تزوجت وهي لا تزال طفلة، انتقلت لتعيش مع زوجها بعيدا عن أسرتها في قرية لم تجد فيها صديقة سوى معلمة المدرسة الوافدة أيضا. وتمثل «يسترداي» أيضا المرأة التي تعمل في البيت وخارجه، تزرع وتحصد، وتربي الماشية والطيور تقطع الحطب للتدفئة وتنتظر عودة زوج يرتكب في المدينة فعل الخيانة.
ويختصر مشهد انقضاض الزوج على زوجته بالضرب أمام عيني المشرف على العمال في المنجم الذي ينظر إلى ما يجري باعتباره أمراً طبيعياً، العنف الذي يمارس على المرأة وردة فعل السلطات عليه باعتباره أمراً طبيعياً لا عيب فيه. ويظهر الفيلم بشكل جلي الجهل الذي يسود بين الناس حول فيروس «السيدا»، حين يقدم إحدى نساء القرية وهي تعبر عن خوفها من أن تنتقل إليها العدوى في الهواء وأخرى تخشى على أولادها الذين يلعبون بقرب بيت يسترداي.
أما ظلم المجتمع فيتجلى في نبذ الناس للأسرة المنكوبة وفي قصة ترويها بطلة الفيلم عن قريبة ماتت رجما بالحجارة عندما انتشر خبر إصابتها بالفيروس في القرية.
يعكس اسم «يسترداي» عادات قبيلة الزولو الإفريقية الذين يطلقون على أبنائهم أسماء أيام الأسبوع والأشهر والصفات الحسنة. وقد اختار هذا الاسم والدها بحجة أن ما هو في الأمس أفضل من اليوم. تضع يسترداي كل أحلامها في ابنتها التي تمثل المستقبل بكل جماله وآماله، مع رغبة بمنحها كل ما حرمت منه هي.
يسترداي فيلم من جنوب إفريقيا بلغة الزولو مترجم إلى العربية ويعرض ضمن برنامج «تكريما لإفريقيا» في مهرجان دبي السينمائي الدولي، الذي يضم ستة أفلام، هي: «غفرا» و«يسترداي» من جنوب إفريقيا، البطل» من انغولا، و«مولادي» من السنغال، و«ليلة الحقيقة» و«اغاساغا» من بوركينا فاسو.
أنتج «يسترداي» عام 2004، أخرجه وكتب السيناريو داريل جايمس روت، المعروف بأنه من أغزر مخرجي جنوب إفريقيا إنتاجا. ولد روت في جوهانسبيرغ عام 1962، ونال شهرة واسعة بعد فيلمه الأول «سلام الباكين» المناهض لسياسة الفصل العنصري. وكرت سبحة أفلامه ومن بينها «عشر الثانية» وركن الإيمان» و«العصا» و«ابنك يا بلدي الحبيب».
تلعب الممثلة السوداء ليليتي خومالو دور «يسترداي» ويشاركها في البطولة كل من ليلي مفيلاس وهارييت ليهابي وكنيث كامبولييه وكاميلا ووكر. وقد تم ترشيح فيلم «يسترداي» لنيل جائزة أوسكار كأفضل فيلم اجنبي عام 2004. يتميز الفيلم رغم قصته البسيطة، بالمناظر الطبيعية الخضراء والمساحات الفسيحة. وتتقن ليليتي خومالو دورها وتؤديه بتعابير وجهها وملامحها البسيطة دورا مؤثرا يعكس قضية كل امرأة وإنسان مصاب بفيروس السيدا الذي يفتك بإفريقيا الجنوبية والقارة السوداء عموماً.
كارول ياغي

