أكدت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية الأردنية أن أهم سمة لموازنة 2006 هي المبالغة في السياسة الجبائية من خلال القفزة الكبيرة في تقدير الإيرادات الضريبية وتحديداً إيرادات ضريبة المبيعات ورسوم أخرى.
وقالت في رسالة بعثتها إلى رئيس مجلس النواب المهندس عبد الهادي المجالي أمس ان هذه المبالغة تتمثل في زيادة ضريبة المبيعات على العديد من السلع الأساسية من 4% إلى 16%، وإخضاع خدمات جديدة لضريبة المبيعات كأجور المحاماة وغيرها،
وفرض ضريبة مبيعات نسبتها 16% على استهلاك الماء والكهرباء، وتخفيض حد التسجيل للشركات الصناعية والتجارية من 100 ألف دينار إلى 50 ألفاً، مما سيؤدي إلى توسيع نطاق سريان مظلة الضريبة العامة على المبيعات.
وقالت الرسالة إن النفقات الجارية تقدر بنسبة 105%، مشيراً إلى ان هذه المرة الأولى التي تحقق فيها الإيرادات المحلية هذا المعدل في تغطية النفقات الجارية، بينما يقدر أن تغطي ما يزيد على 80% من إجمالي النفقات والتي يقدر حجمها، أي حجم الموازنة بــ3510 ملايين دينار وزيادة تبلغ حوالي نصف مليار دينار عن عام 2005.
علماً أن تقديرات ضريبة المبيعات لعام 2005 كانت بحدود 840 مليون دينار، في حين تشير أهم نتائج التحصيلات الضريبية، إلى أنها ستتجاوز المليار دينار، وفي حين تقدر ضريبة المبيعات لعام 2006 بحوالي مليار دينار، فإنها سترتفع في التحصيلات الفعلية بنسبة عالية جداً.
وأشارت الرسالة إلى ان كل ذلك يأتي في الوقت الذي تبقى فيه ضريبة الدخل بحدود 3َ% من الناتج المحلي الإجمالي ويجري تخفيض هذه الضريبة على الأرباح بينما تبلغ ضريبة الدخل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الدول الصناعية المتقدمة،
وتتخذ طابعا تصاعديا وتتخفض في دول أخرى يقينا ان هذه الضريبة لا تقل عن 10 ــ 15% في الدول النامية زادت الضرائب المتدنية، بينما يتراوح معدل هذه الضريبة عالميا بين 15 ــ 25% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأبدت اللجنة عدم موافقتها على الرقم بــ236 مليون دينار الذي قالت الحكومة بأنه مساعدات خارجية إلى الأردن. وقالت: مع رغبتنا وتمنياتنا ان ينخفض اعتمادنا على المساعدات الأجنبية،
إلا ان تقدير هذه المساعدات يجانب الحقيقة فالكل يعلم ان هناك مساعدات ثابتة تقدر بضعف هذا المبلغ ناهيك عن المساعدات العربية المعروفة ويقدر ان تغطي هذه المساعدات 7% من الإنفاق بينما كانت تغطي سابقا حوالي 30%.
وفي مقابل ذلك، تقول الرسالة، جرى تضخيم مفتعل وغير منطقي للإنفاق الاستثماري ليبلغ حوالي 840 مليون دينار، علما أنه في أحسن الأحوال لن يتم إنفاق نصف هذا المبلغ.
ووصفت اللجنة الموازنة الحالية بأنها عبء إضافي جديد وثقيل على المواطنين مطالبة بإعادة النظر في الموازنة بهدف تخفيض ضريبة المبيعات وزيادة ضريبة الدخل لتبلغ كحد أدنى 10% من الناتج المحلي الإجمالي لمواجهة العجز في الموازنة،
وزيادة الرواتب والأجور بما يتناسب مع الزيادة في معدلات التضخم وربط الرواتب والأجور بالأسعار، ومناقشة موسعة وتحليل متكامل لبنود الإنفاق في الموازنة من أجل ترشيدها وتخفيضها وتوجيهها نحو المواقف الأكثر جدوى بما في ذلك النفقات المسماة بالرأسمالية والتي هي نفقات جارية في جوهرها وفي نسبة عالية،
والتوقف عن خصخصة الثروات الطبيعية كالفوسفات ومرافق الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والمياه والإسكان واستخدام أموال الخصخصة المتاحة حاليا في إقامة أصول ومشاريع إنتاجية وطنية، والعمل على إقامة شراكة متوازنة بين القطاعين العام والخاص بدلا من إحلال القطاع الخاص الأجنبي محل القطاع العام،
وتوسيع وتعميق العمل الاقتصادي العربي المشترك مع الدول الشقيقة وتوسيع الخطوات والإسراع في تنفيذها نحو التكتل والتكامل الاقتصادي العربي، وإنجاح منطقة التجارة الحرة على طريق السوق العربية المشتركة.
كما طالبت بوقف كل أشكال التطبيع وبخاصة الاقتصادي منه مع (إسرائيل) والعمل على تنشيط مكتب المقاطعة العربية معها، مجددة دعوتها إلى عقد مؤتمر اقتصادي وطني
لإعادة النظر في السياسة الاقتصادية والمساهمة في رسم الاتجاهات الاقتصادية التي تتناسب مع الحاجات الوطنية وبمساهمة جميع الجهات ذات العلاقة بما في ذلك الأحزاب والمؤسسات الشعبية الأهلية والمختصين والخبراء.
عمان ــ لقمان اسكندر
