دعا رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى »نوع من التفاهم والوئام بين المنتجين والمستهلكين لتبقى أسعار النفط كما هي ولا تزيد على المستوى الحالي«،

وأكد في تصريحات للصحافيين على هامش اجتماع منظمة أوبك الذي عقد في الكويت الاثنين الماضي »أن مسؤولية ارتفاع أسعار النفط تقع على عاتق المنتجين والمستهلكين معا«، مشيراً إلى »أن الطرف الآخر وضع ضرائب عالية على البرميل جعلها تصل إلى هذا الحد«.

وكان الشيخ صباح قد ألقى كلمة في افتتاح الاجتماع شدد فيها على »أن دول العالم كافة المتقدمة منها والنامية تتطلع إلى المنظمة لاستيفاء احتياجاتها المتزايدة من النفط الأمر الذي يزيد من مسؤولية أعضائها ويدفعها إلى زيادة استثماراتها النفطية لرفع طاقتها الإنتاجية وما سوف يصاحب ذلك من زيادة في معدلات طاقاتها التصديرية«.

وأضاف: » نحن على ثقة من أن دول المنظمة قادرة على توفير القدر الكافي للمتطلبات العالمية من النفط «. وشدد في الوقت نفسه على »أن أوبك استطاعت مواجهة موجات عدم الاستقرار في أسواق النفط العالمية بنجاح وأكدت دورها الريادي والأساسي في قيادة قاطرة هذه الأسواق وإعادتها إلى حالة التوازن والاستقرار المنشود بكل اقتدار«.

وقال إنه »عندما تخطت أسعار النفط الخام حاجز 60 دولارا للبرميل تحملت منظمة الأوبك مسؤولياتها واتخذت عدة قرارات كان من أهمها زيادة طاقاتها الإنتاجية في محاولة منها للمساهمة في كبح جماح الأسعار وللحيلولة دون إلحاق الضرر بالنمو الاقتصادي العالمي«.

وأكد » أن استقرار السوق النفطية مسؤولية مشتركة بين الدول المنتجة للنفط والدول المستهلكة له خاصة أننا في عصر تعتمد فيه دول العالم وشعوبه على بعضها البعض لتحقيق الازدهار والرخاء الاقتصادي«. ونوه بإنشاء المنتدى الدولي للطاقة في مدينة الرياض السعودية، واعتبر ذلك دليلا على أهمية هذا التعاون والحوار المثمر بما يخدم مصالح الأطراف المعنية.

وأكد الشيخ صباح »ان الكويت ملتزمة بتنمية وتعظيم ثرواتها النفطية وأنها وضعت عددا من الأهداف وسعت جاهدة لتحقيقها ضمن استراتيجية واضحة تستهدف زيادة الإنتاج كما أنها بدأت في تنفيذ إجراءات بناء مصفاة رابعة لزيادة الطاقة التكريرية لديها لتبلغ 1.5 مليون برميل يوميا«.

وقال إن الكويت تعمل أيضاً على »زيادة طاقاتها الإنتاجية الخارجية عبر شركاتها العاملة خارج حدودها الجغرافية عن طريق الدخول في مشاريع مشتركة في الدول المستهلكة ذات النمو الاقتصادي المرتفع بهدف تأمين المنتجات النفطية للمستهلك النهائي بمختلف أنواعها«.

وقال رئيس (أوبك) وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد فهد الأحمد الصباح »إن دول أوبك تخطط لتتجاوز طاقتها الإنتاجية الـ 38 مليون برميل يوميا بحلول 2010 في الوقت الذي ستضيف فيه المنظمة مليون برميل يوميا من النفط إلى طاقتها الإنتاجية في العام المقبل.

وتوقع في كلمة افتتح بها جلسات عمل الاجتماع الوزاري الاستثنائي ان يرتفع انتاج الدول من خارج المنظمة بحوالي 1.6 مليون برميل يوميا العام المقبل، مشيرا إلى »أن أوبك في ظل التطورات الخاصة بالعرض والطلب استطاعت ان تمد السوق بكميات إضافية من النفط تقدر بحوالي 2.5 مليون برميل يومياً«.

وقال »إن سوق النفط أصبح الآن أكثر استقراراً وان أسعار النفط انخفضت بنسبة 20 في المئة وان الدول الأعضاء تعمل على زيادة الاستثمارات والطاقة الإنتاجية لتلبي الطلب العالمي المرتفع على النفط«. ووصف الارتفاع الحالي في أسعار النفط بأنه طبيعي بسبب برودة الجو في النصف الشمالي والتوقعات لشتاء بارد.

وأضاف الشيخ أحمد »ان بلدان أوبك قد اتخذت إجراءات لبناء مصاف جديدة سواء في داخل أراضيها او في الخارج من اجل مصلحة السوق النفطية«، مشيرا إلى »ان صناعة التكرير تعاني من نقص في الاستثمارات لاسيما في البلدان المستهلكة وان هذا يتطلب اهتماما خاصا لتجنب اتخاذ الأسعار اتجاها تصاعديا كبيرا تؤثر على السوق النفطية«.

وأكد »ان منظمة أوبك ملتزمة بتنفيذ سياساتها الهادفة إلى استقرار الأسعار ضمن نطاق مقبول من جميع الأطراف وستواصل تزويد الأسواق بإمدادات النفط الخام الكافية والاستثمار في توسعة قدراتها الإنتاجية مع الاحتفاظ بسعة فائضة لمواجهة التحريات المستقبلية«.

وتوقع الشيخ احمد ان تصل الطاقة الإنتاجية الفائضة في المنظمة إلى 2.54 برميل يوميا مع نهاية العام الجاري بالإضافة إلى مليون برميل يوميا إضافية في آخر عام نهاية 2006.

وقال الشيخ احمد »ان غالبية الزيادة ستأتي في شكل نفوط خفيفة ومتوسطة تتواكب مع أنماط الطلب المتوقعة«. وتوقع زيادة في الإمدادات النفطية من خارج أوبك بمقدار 1.2 إلى 1.4 مليون برميل يوميا ما يعني زيادة في إجمالي الإمدادات النفطية بشكل يفوق الزيادة المتوقعة على الطلب العالمي المتمثلة في 1.5 مليون برميل يوميا.

كما توقع أيضاً ان تشهد السوق النفطية تحسنا في توفر الإمدادات النفطية على المدى المتوسط لغاية 2010 في ضوء زيادة إجمالية في الطاقة الإنتاجية لأوبك وخارجها وتشمل المكثفات تصل إلى 12 مليون برميل يوميا وهي تفوق إجمالي الزيادة المتوقعة في الطلب خلال الفترة ذاتها من 7 إلى 8 ملايين برميل يوميا.

وأكد رئيس أوبك ان الحوار بين الدول المستهلكة والمنتجة للنفط يحظى بأهمية خاصة، مشيرا إلى ان السوق النفطية شهدت خلال العقدين السابقين تحسنا واضحا في إطار التعاون الدولي بين المستهلكين والمنتجين والشركات العالمية وباقي الأطراف .

وأضاف »ان عام 2005 شهد العديد من الأحداث والتحديات التي تطلبت عمل الكثير لاستقرار السوق النفطية العالمية وتصدت لها منظمة أوبك والدول المنتجة باتخاذ سلسلة من الإجراءات بزيادة الإنتاج والإسراع في خطط زيادة الطاقة الإنتاجية والتي كان لها دور فعال في إعادة التوازن إلى السوق النفطية وتخفيف حدة التقلبات في الأسعار«.

ورأى »ان ذلك ادى إلى انخفاض الأسعار بشكل ملموس لتصل إلى ما دون الـ 50 دولاراً للبرميل لسلة خامات أوبك قبل ان تعاود الارتفاع في الأسبوع الماضي نتيجة البرد في نصف الكرة الشمالي«.

وقال »إن قرار أوبك في سبتمبر الماضي كان دليلا على مدى التزام المنظمة تجاه استقرار السوق عن طريق ضمان إمدادات كافية وأسعار مقبولة ومعقولة من قبل المستهلكين والمنتجين على السواء بشكل يحقق نمو الاقتصاد العالمي وخاصة البلدان النامية«.

وتابق قائلاً »بأن عام 2005 شهد أيضاً تحقيق طفرة نوعية ومرحلة متقدمة في الحوار بين المستهلك والمنتج على كافة الأصعدة في إطار الارتقاء بالصناعة النفطية وعقد العديد من اللقاءات والاجتماعات بين دول أوبك والمجموعة الاقتصادية مثل دول غرب آسيا والاتحاد الأوروبي«،

مشيراً إلى احتمال توسعة نطاق الحوار ليشمل مستهلكين ومنتجين كباراً آخرين مثل الصين وروسيا من خلال زيارات متبادلة مخطط لها قبل نهاية هذا العام.

الكويت ــــ البيان