صعدت الدول النامية ضغوطها على الدول الغنية لفتح أسواقها التي تتمتع بالحماية منذ فترة طويلة مع استمرار تعثر مباحثات التجارة العالمية أمس. وكال كل من الولايات المتحدة وأوروبا الاتهامات للآخر بأنه المسؤول عن المأزق الذي وصلت إليه المحادثات.
وضم البنك الدولي صوته إلى الانتقادات التي أطلقتها أشد الدول فقرا بسبب الأسلوب الذي عوملت به في اجتماع منظمة التجارة العالمية المنعقد في هونج كونج قائلا إن الكلام كثر عن التنمية لكن الأفعال لا تذكر.
وقال داني لايبزيجر نائب رئيس البنك الدولي في بيان »في الأيام الثلاثة التي انقضت من الاجتماعات حتى الآن حولت الدول الغنية أكثر من ملياري دولار إلى مزارعيها في أشكال مختلفة من الدعم«. وأضاف »وفي الفترة نفسها بلغ دخل أفقر 300 مليون إنسان في أفريقيا أقل من مليار دولار«.
وهاجمت الدول الفقيرة واشنطن وطوكيو في المحادثات واتهمتهما بالإحجام عن إبرام اتفاق يسمح لبضائعها بدخول أسواقهما دون تقييدها برسوم أو حصص وقالت انه بعد سنوات من محاولة إقناع الآخرين بتناول دواء التحرر وتخفيف القيود التجارية حان الوقت »لكي تتجرع الدولتان دواءهما«.
وقال مسؤول ان الممثل التجاري الأميركي روب بورتمان »استشاط غضبا« بسبب هذا التصريح الذي ورد على لسان وزير التجارة الزامبي ديباك باتيل باسم أفقر الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.
كما تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات بسبب دعمها بأربعة مليارات دولار سنويا لمزارعي القطن ولم يشفع لها أنها أبدت رغبتها في فتح أسواقها للقطن المنتج في أفقر دول أفريقيا دون رسوم.
وقال بيتر ماندلسون المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي في بيان »هذه خطوة في الاتجاه الصحيح لكن من الواضح انه يتعين بذل المزيد. فالمشكلة الحقيقية لمنتجي القطن الأفارقة هي الإغراق في السوق العالمية والناتجة عن الدعم المحلي ودعم الصادرات«.
وسعت واشنطن من جانبها لإعادة تسليط الضوء على رفض الاتحاد الأوروبي لخفض رسومه الجمركية على واردات السلع الزراعية من الدول النامية.وبينما استمر الشد والجذب بين الوزراء تظاهر أكثر من ألف من مناهضي العولمة في مسيرة باتجاه مركز المؤتمرات الذي ينعقد فيه الاجتماع وهم يغنون ويرقصون تحت رقابة شرطة مكافحة الشغب.
ورددوا هتافات تطالب بان تصل أصواتهم إلى أسماع المسؤولين.وكان اجتماع هونج كونج الذي بدأ يوم الثلاثاء يهدف في بادئ الأمر للاتفاق على مسودة معاهدة للتجارة تحرر تجارة المنتجات الزراعية والصناعية والخدمات.
لكن تم التخلي عن ذلك بسبب خلافات بين الدول الغنية والدول النامية تتعلق أساسا بمعارضة الاتحاد الأوروبي للمزيد من خفض التعريفات الجمركية على السلع الزراعية وان كانت دول المنظمة وعددها 149 دولة مازالت تأمل بالتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية عام 2006.
ومن العناصر المهمة في الخطة إتاحة حرية دخول بدون رسوم جمركية أو حصص لأسواق أكبر اقتصادات العالم أمام الصادرات من 49 دولة هي الأكثر فقرا على مستوى العالم.
لكن مسؤولين تجاريين يقولون إن الولايات المتحدة عطلت السماح للدول الفقيرة بحرية دخول أسواق حساسة مثل المنسوجات والسكر والقطن في حين لا ترغب اليابان في فتح سوق الأرز.
واستمر تبادل الاتهامات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لليوم الثالث على التوالي حيث حمل كل طرف الآخر مسؤولية الجمود الذي تعاني منه المفاوضات.
وحذر المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون من أن الاتحاد الأوروبي الذي يضم 25 دولة أوروبية لن يدخل تغييرات على اقتراحاته بشأن تحرير تجارة المنتجات الزراعية دون تحرك مواز من جانب الولايات المتحدة.
وأكد ماندلسون على أن الاتحاد الأوروبي لن يحدد موعدا لإلغاء الدعم المقدم لصادراته الزراعية قبل أن تقدم الولايات المتحدة على خطوة مماثلة بشأن وقف تقديم المساعدات الغذائية للدول النامية وتقديم أموال بدلا منها بالإضافة إلى تحديد موعد لوقف تمويل الصادرات الأميركية.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن المساعدات الغذائية التي تقدمها الولايات المتحدة للدول الفقيرة ليست سوى وسيلة للتخلص من فائض المواد الغذائية الأميركية غير المرغوب فيها وتؤدي في الوقت نفسه إلى تدمير القطاع الزراعي في الدول المتلقية للمعونات.
وجاء ذلك في الوقت الذي يصر فيه الممثل التجاري الأميركي روبرت بورتمان على ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بإنهاء دعمه لصادراته الزراعية بحلول 2010 في الوقت الذي تستمر فيه المحادثات بشأن أشكال دعم الصادرات الأخرى بما في ذلك
المساعدات الغذائية.
وقال بورتمان »أوفق على ضرورة معالجة هذه الموضوعات ولكن يجب الا يمنعنا هذا عن وضع موعد محدد لإلغاء الدعم المقدم للصادرات«.وأضاف أن واشنطن مستعدة لمناقشة قواعد جديدة بشأن إمكانية وقف تقديم المساعدات للدول الأشد فقرا في صورة مساعدات غذائية غير أنه استطرد ان برامج المساعدات »النقدية فقط« التي يديرها الاتحاد الأوروبي ليست الشكل الأمثل لمساعدة هذه الدول.
وقال »لماذا يريدون استبعاد المواد الغذائية من نظام المساعدات.. الدول الفقيرة في حاجة إلى المساعدات الغذائية«.وقد تعهد الممثل التجاري الأميركي »بتحسينات جوهرية« تسهل دخول صادرات الدول الأشد فقرا في العالم إلى السوق الأميركية.
وفي ظل هذه الخلافات داخل معسكر الدول الغنية ثم بين الدول الغنية من ناحية والدول النامية من ناحية أخرى يبدو أن المفاوضات المكثفة ومن بينها اجتماعات المجموعات الخاصة والاتصالات الثنائية لم تثمر سوى نتائج هزيلة.
وقال المندوبون إن الملف الزراعي مازال عقبة كبيرة حيث يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطا لخفض المزيد من الرسوم الجمركية المفروضة على واردات المنتجات الزراعية والموافقة على تحديد موعد نهائي للتخلص من دعمه للصادرات الزراعية.
(الوكالات)
