أعلنت مصادر أمس أن المانحين الدوليين قد يعقدون مؤتمر تعهدات بحلول مايو المقبل لجمع أموال للضفة الغربية وقطاع غزة إذا مضى الفلسطينيون قدما في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وتحسين الإدارة.
وقال اجتماع للجنة الاتصال الخاصة المعنية بتنسيق المعونة للفلسطينيين ان
جمع مزيد من الأموال يتوقف على التزام الفلسطينيين والإسرائيليين بالتزامات قطعت في إطار اتفاق لفتح معبر حدودي دولي بين غزة ومصر.
وقال النرويجي ريموند يوهانسون الذي ترأس الاجتماع في لندن »بعد مشاورات مع مجتمع المانحين والأطراف (المعنية) قد يعقد مؤتمر تعهدات قبل نهاية مايو 2006«. وقال المانحون إن السلطة الفلسطينية يجب ان تواصل تنفيذ إصلاحات اقتصادية وتستمر في تحسين الإدارة الداخلية لتوفير مناخ جاذب لمستثمري القطاع الخاص.
وأوضح جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ممثلا للاتحاد الأوروبي »حقق الشعب الفلسطيني بدعم من المجتمع الدولي تقدما كبيرا خلال الاثني عشر شهرا الماضية«. وقال إن النمو الاقتصادي زاد ومعدل البطالة تراجع وان السلطة الفلسطينية اتخذت خطوات لتحسين هياكلها الإدارية.
وقال سترو »لكن يجب عمل المزيد. تحتاج السلطة الفلسطينية للتعامل مع أزمتها المالية من خلال الالتزام بنظام صارم للموازنة. سيتعين احتواء موازنة الأجور وزيادة تعزيز الإيرادات«.
وشدد المانحون أيضا أن الفلسطينيين يجب أن يبذلوا جهدا اكبر لوقف العنف ضد إسرائيل ونزع أسلحة النشطاء وتحسين الأمن في الأراضي الفلسطينية. وقال ملخص محضر الاجتماع »في هذا السياق فان مواجهة الإرهاب وضمان سيادة القانون والنظام أهم شيء«.
وقال المانحون أيضا انه يجب على إسرائيل إعادة سبيل الوصول الفلسطيني بين غزة والضفة الغربية وأشاروا إلى أن إنعاش الاقتصاد سيكون مستحيلا دون ذلك. وينظر إلى توفير هذا السبيل على انه ضروري لإعادة بناء اقتصاد القطاع بعد انسحاب إسرائيل في سبتمبر عقب احتلال دام 38 عاما.
وفيما نظر إليه باعتباره انجازا نادرا في عملية صنع السلام في الشرق الأوسط ساعدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الشهر الماضي في الوساطة لإبرام اتفاق أفضى لفتح حدود غزة مع مصر تحت مراقبة أوروبية.
وقالت اللجنة انه إذا أوفى الجانبان بالتزاماتهما سيرد المانحون. وقال ملخص محضر الاجتماع »يحتاج المانحون إلى مواصلة تقديم مستويات عالية من الدعم المالي وزيادة مستويات مساعدتهم بدرجة اكبر إذا أبدى الطرفان التزاما بتغيير حاسم«.
وفي سياق متصل كشف سعدي الكرنز رئيس لجنة الموازنة والشؤون المالية في المجلس التشريعي الفلسطيني عن الصعوبات المالية التي تعاني منها خزينة السلطة الوطنية مؤكدا أنه بالنظر إلى الموازنة العامة التقديرية للسنة المالية 2006 فان العجز المتوقع في النفقات الجارية للسلطة الوطنية الفلسطينية سيصل إلى حوالي 950 مليون دولار والتي تشمل الرواتب والأجور والنفقات التشغيلية والتحويلية.
وقال الكرنز إنه إذا أخذنا بعين الاعتبار المخصصات المطلوبة لصندوق الرعاية الاجتماعية والنفقات الرأسمالية واحتياطي الموازنة فإن العجز قد يصل إلى مليار و200 مليون دولار مع الأخذ بعين الاعتبار زيادة إيرادات السلطة الوطنية المحلية من الجباية المحلية والمقاصة بنسبة تصل إلى (5.9) في المئة في العام 2006. وشدد على ضرورة تقديم الدعم المباشر لخزينة السلطة في حدود هذا العجز المتوقع.
وطالب الكرنز الدول المانحة والمؤسسات الدولية للمساهمة في تغطية العجز الكبير في الخزينة خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها السلطة الوطنية والتي تلقى على كاهلها بأعباء استثنائية لا سيما بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة.
ونوه رئيس لجنة الموازنة إلى أن الدول المانحة لن تفي بالتزاماتها وان مجموع المساعدات التي تلقتها السلطة لم تتجاوز 340 مليون دولار حتى الآن ولم تصل سوى 50 في المئة من مساعدات دعم الخزينة للعام 2005.
وأقر الكرنز بأن تطبيق قانون الخدمة المدنية وقانون الخدمة العسكرية وقانون التقاعد العسكري وقانون التقاعد العام ترتب عليها التزامات إضافية على السلطة ساهمت بشكل ملحوظ في زيادة عجز الموازنة المتوقعة.
(الوكالات)
