أعلن وزير الطاقة والصناعة الروسي فيكتور خريستينكو أن بلاده تنوي زيادة أسعار الغاز الذي يتم توريده إلى بعض بلدان رابطة الدول المستقلة. ويعتقد فريق من المراقبين الروس انه بالرغم من أن زيادة الأسعار التي يتم تسويق الغاز الروسي بها فى أسواق دول الفراغ السوفييتي السابق حق مشروع للشركات الروسية يستند إلى منطقة اقتصاد السوق الحر،
ويتجاوب مع متطلبات منظمة التجارة العالمية لقبول عضوية روسيا، إلا أن هذا القرار اتخذ في توقيت يعكس ابعاده السياسية، إذ ان الدول التي ستضطر لمضاعفة نفقاتها لتوفير الطاقة اللازمة لمواكنيها وصناعاتها، تعتبر أقطاب المعسكر المعادي لروسيا الذي يحاول تأسيس تحالف سياسي بين دول الفراغ السوفييتي السابق وبلدان أوروبا الشرقية ضد روسيا ونفوذه فى هذه المنطقة.
ويعتبر المراقبون أن الضغوط التي تمارسها روسيا تستهدف إقناع قيادات هذه الدول بأهمية التحالف مع روسيا، اذ في الوقت الذي تحرص حكومات هذه الدول على التعاون مع الناتو ونشر قواته على اراضيها، تفتقد لمساعدة الغرب في توفير الطاقة اللازمة لدعم اقتصاداتها.
من جهة أخرى قررت شركة »جاز بروم« الروسية التي تحتكر تجارة وتسويق الغاز الروسي زيادة السعر المطلوب لاستمرار بيع الغاز الروسي إلى أوكرانيا في خطوة تزيد من تشدد موقف الروس في المفاوضات الجارية مع الأوكرانيين لتسوية الخلاف بين الجانبين بشأن مبيعات الغاز.
وقال ألكسندر ميدفيديف نائب رئيس »جاز بروم« لقناة إن.تي.في التلفزيونية إن الشركة تريد سعرا يتراوح بين 220 و230 دولارا لكل 1000 متر مكعب من الغاز الذي تشتريه أوكرانيا في حين كان السعر الذي طلبته الشركة الروسية من قبل 160 دولارا لكل 1000 ألف مترمكعب.
وتشتري أوكرانيا حاليا الغاز الروسي بسعر 50 دولارا لكل 1000 متر مكعب وسوف ينتهي العقد الحالي بين الجانبين بنهاية ديسمبر الحالي.ومن ناحيته دعا الرئيس الاوكراني فيكتور يوشينكو الاربعاء الماضي إلى تهدئة التوتر بين موسكو وكييف بشأن الغاز قائلا في مؤتمر صحافي بعاصمة بلاده »الشيء الرئيسي حتى الآن هو أنه لا يوجد تسيس لهذه القضية من أجل أي طرف .. وأن هناك حلا اقتصاديا سيتم التوصل إليه«.
وكانت مفاوضات أمس بين روسيا وأوكرانيا قد فشلت في تسوية الخلاف بين الجانبين بشأن هذه القضية الأمر الذي يهدد بوقف ضخ الغاز الروسي إلى دول أوروبا الغربية.
ويتركز الخلاف حول مشتريات أوكرانيا من الغاز الروسي التي تحصل عليها من خلال خط الأنابيب الذي يمر بأراضيها مواصلا رحلته إلى أوروبا الغربية. ولا يمكن استمرار تدفق الغاز إلى أوروبا الغربية عبر خط الأنابيب في حالة امتناع روسيا عن تزويد أوكرانيا باحتياجاتها من الغاز.
وقال سيرجي كوبرينوف المتحدث باسم شركة جاز بروم الروسية التي تحتكر تسويق الغاز الروسي إن الشركة سوف توقف كل إمدادات الغاز إلى أوكرانيا بحلول يناير المقبل إذا لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق بنهاية العام الحالي.
وفي حالة توقف روسيا عن ضخ الغاز إلى أوكرانيا فإن دول غرب أوروبا سوف تواجه أزمة حادة في إمدادات الغاز وبخاصة خلال فصل الشتاء حيث يزداد استهلاك الطاقة.
وكان الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو قد صرح في مؤتمر صحافي أمس بأن بلاده مستعدة لشراء الغاز الروسي بأسعار السوق العالمية والتي تبلغ 160 دولارا لكل 1000 متر مكعب بشرط أن يتم تطبيق ذلك تدريجيا وليس بصورة فورية ابتداء من عام 2006 كما تريد روسيا حاليا.
ومن نقاط الخلاف الأخرى في المفاوضات المقابل الذي تدفعه روسيا مقابل عبور الغاز الروسي الأراضي الأوكرانية متجها إلى أوروبا الغربية. تعرض روسيا 1.093 دولار لكل 1000 متر مكعب في حين يقدر متوسط السعر في أوروبا بحوالي دولارين.
ويصر الأوكرانيون على ضرورة مضاعفة مقابل عبور الغاز الروسي إلى أوروبا بنفس معدل مضاعفة أسعار مبيعات الغاز الروسي لأوكرانيا. من جهة أخرى أعلنت شركتا »بي ايه اس اف» في مدينة لودفيج هافن وشركة »ايون» في دوسلدورف أن اللجنة التي ستشكلها شركة »شمال أوروبا لانابيب الغاز» (ان.إي.جي.بي) ستتولى مهام استشارية وليس تنفيذية.
وقال متحدث باسم شركة ايون في دوسلدورف إن مهمة المجلس الذي ستشارك الشركتان المساهمتان في شركة »ان.إي.جي.بي« المنفذة للمشروع في تشكيله ستنحصر في تمثيل مصالح الشركة مثل المهمة التي يؤديها أي مجلس إشراف ألماني من تقديم المشورة والرقابة على أعمال مجلس إدارة الشركة.
وستشارك »جازبروم« الروسية بأربعة أعضاء في هذه اللجنة وسيكون لشركة »بي ايه اس اف» عضوان ولشركة ايون عضوان أيضا وسيتولى المستشار الالماني السابق جيرهارد شرودر رئاسة هذه اللجنة حسب قرار شركة جازبروم.
وقال متحدث باسم شركة »بي ايه اس اف« إن الشركة يسرها قرار تولي شرودر رئاسة هذه اللجنة قائلا إنه سيساهم بالتأكيد من خلال موقعه الجديد في تمثيل المصالح الألمانية والأوروبية فيما يخص إمدادات الغاز في المستقبل.
وكانت قد ترددت أنباء في الأيام الأخيرة عن احتمال تولي شرودر منصب رئيس مجلس الإشراف على الشركة التي ستنشئ خط أنابيب الغاز من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق.
وأثار ذلك في ألمانيا الكثير من الجدل السياسي حول احتمال إساءة رودر لمهام منصبه عندما كان مستشارا لألمانيا من خلال تأمينه لوظيفة شخصية له في هذه الشركة عندما وقع اتفاقية الغاز بين روسيا وألمانيا.
ونفى شرودر الاتهامات التي ترددت في الفترة الأخيرة حول قبوله منصب رئاسة مجلس الإشراف على شركة الغاز الطبيعي الألمانية الروسية المختصة بتنفيذ مشروع نقل الغاز الطبيعي من سيبريا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق.
واتهم شرودر في حديثه لصحيفة »زود دويتشه تسايتونج« الصادرة أمس الثلاثاء وسائل الاعلام ورجال السياسة بالتضخيم في الحدث ونشر »أمور غير صحيحة« ونفى في الوقت نفسه اتفاقه حول الراتب الشهري مشيرا إلى عدم الاستقرار حتى الآن على تشكيل مجلس الشركة.
وأكد المستشار السابق أنه فخور بالمشاركة في المشروع وأقر بأن تولي هذا المنصب يتطلب سداد مبالغ له نظير الجهد المبذول والوقت الذي سيخصصه لتنفيذ المهام الموكلة إليه ولكنه نفى تماما التقارير التي نشرت عن أنه سيتقاضى راتبا شهريا يتراوح بين 200 ألف يورو ومليون يورو مؤكدا أنها »تكهنات مغالى فيها تماما«.
(وكالات)