قال محللون اقتصاديون إنه وعلى الرغم من الخطوات الواسعة التي قطعها الاتحاد الاوروبي على طريق الوحدة الاقتصادية الكاملة منذ انطلاق السوق الاوروبية المشتركة للصلب بمشاركة ست دول عام 1958 مازالت هناك ملفات عالقة تثير الخلافات من وقت لآخر.

وفي مقدمة هذه الملفات الاختلافات الضريبية المطبقة من دولة إلى أخرى الامر الذي يفجر اتهامات متبادلة بين دول الاتحاد بشأن المنافسة الضريبية غير العادلة.

وقد ارتفعت حرارة الخلاف بشأن تلك القضية مع انضمام عشر دول جديدة إلى الاتحاد الاوروبي في مايو 2004 حيث أصبحت الاعفاءات الضريبية وسيلة أساسية لدول شرق ووسط أوروبا المنضمة حديثا إلى الاتحاد لجذب الاستثمارات من دول أوروبا الغربية.

وبالفعل بدأت تحركات داخل المفوضية الاوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد، من أجل معالجة هذا الوضع المثير للجدل حيث أرسل المفوض الأوروبي لشؤون الجمارك والضرائب في الاتحاد الاوروبي لازلو كوفاكس اشارت تحذير إلى دول الاتحاد بقرب تقديم مشروع نظام ضريبي موحد للشركات العاملة في دول الاتحاد الخمس والعشرين.

وقال مسؤولون في المفوضية الاوروبية إن هدف المشروع هو وضع قواعد عامة لتحديد الضرائب التي يتم تحصيلها من الشركات العاملة في دول الاتحاد الاوروبي وليس رفع نسب الضرائب نفسها.

ورغم ذلك فإن تصريحات كوفاكس تشير إلى عمق الخلافات بين دول الاتحاد الاوروبي بشأن التنافس الضريبي في الوقت الذي تزداد فيه ضراوة الصراع العالمي من أجل جذب الاستثمارات.

بل إن المفوضية الاوروبية نفسها تبدو منقسمة في هذا الشأن. فبعد أيام قليلة من تصريحات كوفاكس التي قال فيها إنه يعتزم وضع أساس مشترك لضرائب الشركات في الاتحاد الاوروبي أكد زميله مفوض شؤون سياسات السوق الداخلية الاوروبية شارلي ماكريفي رفضه القاطع لاي تحرك في اتجاه وضع نظام ضريبي أوروبي موحد. وقال ماكريفي إن التنافس الضريبي أحد العناصر الرئيسية لتحقيق الثروة في الاتحاد الاوروبي.

وأضاف في كلمة له بمقر المفوضية الاوروبية ببروكسل »التنافس الضريبي وسيلة صحية لدى الحكومات في مختلف أنحاء الاتحاد الاوروبي لادارة ماليتها العامة بحرص وإقامة أنظمة ضريبية مستدامة تشجع الاستثمار وتوفر الوظائف وترفع مستوى المعيشة وتزيد النمو«.

وأكد أن التناغم الضريبي بين دول الاتحاد الاوروبي »غير مطروح على جدول الاعمال ولن يكون«.وفي محاولة من جانبه لتهدئة المخاوف بشأن اقتراحه أكد كوفاكس أنه مازال يعارض بشدة فكرة وضع حد أدنى لمعدل ضرائب الشركات في مختلف أنحاء الاتحاد الاوروبي.

وقال إن الامر متروك تماما لحكومات الدول الاوروبية لتحديد أفضل السبل للاستفادة من أموالها المحلية أو الاستثمارات الخارجية ووضع أنظمة الضرائب الملائمة لاختيارات الناخبين في دولها.

وطفت قضية النظم الضريبية في دول الاتحاد الاوروبي على السطح بقوة بعد انضمام دول شرق ووسط أوروبا ذات الضرائب المنخفضة إلى الاتحاد الامر الذي جعلها مناطق جذب قوي للشركات العاملة في أوروبا الغربية.

ومع تزايد حجم الاستثمارات التي نقلتها الشركات الاوروبية الكبيرة من وطنها الام في دول أوروبا الغربية إلى شرق ووسط أوروبا سعيا وراء التخفيضات الجمركية المغرية في تلك الدول بدأت الدول الاوروبية الكبيرة مثل ألمانيا وفرنسا الحديث عن ضرورة مواجهة هذه المشكلة حتى لا يستمر نزيف الاستثمارات بها.