وجه البنك المركزي اليمني ـــ حسب أوامر نيابة الأموال العامة ـــ كل البنوك بحجز حسابات وأرصدة رئيس وأعضاء مجلس إدارة البنك الوطني للتجارة والاستثمار الذي أشهر إفلاسه الأسبوع الماضي، بينما بلغ حجم الودائع في الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية العاملة في اليمن خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر الماضي نحو 613389.7 مليون ريال.

وأفادت مصادر وثيقة في الجهاز المصرفي أن التوجيه بالحجز يشمل أيضاً أرصدة أقارب أعضاء مجلس إدارة البنك الوطني ومديريه لدى البنوك التجارية الأخرى. وقدرت المصادر ذاتها حجم ودائع وأرصدة عملاء البنك الوطني إلى حين وضع اليد عليه من قبل البنك المركزي بأكثر من 47 مليار ريال.

وكان الأخير قد شكّل لجنة بسط اليد بعد أن ألغى صلاحيات قيادة بنك التجارة والاستثمار.وأرجعت المصادر أسباب إفلاس البنك الوطني للتجارة والاستثمار إلى جملة من الأخطاء والقصور والثغرات، أبرزها عدم كفاءة مجلس إدارة البنك وغياب السياسة المصرفية السليمة،

وضعف أنظمة الرقابة الداخلية للبنك ومستوى المراجعة الخارجية، واستغلال مجلس الإدارة لصلاحيته ونفوذه في منح قروض وتسهيلات كبيرة لأعضائه، واستغلال أعضاء المجلس الأوعية المالية للبنوك في أعمالهم وأنشطتهم التجارية والعقارية الشخصية، بالإضافة إلى محدودية المتابعة والإشراف المستمرين وإجراءات الحزم من قبل البنك المركزي منذ وقت مبكر، فضلاً عن عدم سداد الدولة لمستحقات بعض أعضاء مجلس الإدارة.

وأشارت المصادر إلى أن البنك الوطني للتجارة ظل منذ 3 سنوات يواجه مشكلات حقيقية نتيجة لعدم التزامه بالمعايير المصرفية الدولية في ما يتعلق بالضمانات ومنح القروض، مما أثر سلباً على موقفه المالي وجعله يواجه الإفلاس.

وأظهرت بيانات حديثة أن حجم القروض والتمويلات المقدمة من البنوك التجارية والإسلامية ومنها البنك الوطني للتجارة بلغ خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي نحو 235.7 مليار ريال.

وأوضحت البيانات أن قطاع التجارة حصل على 49.3% من إجمالي تلك القروض والتمويلات والصناعة 18%، والزراعة والأسماك 1.7% وقطاع البناء والتشييد 6.7%، بينما حصلت القطاعات الأخرى على 24.3%.

يُذكر أن موازنة الجهاز المصرفي في اليمن بلغت العام الماضي 680 مليار ريال، منها 10% مساهمة البنك الوطني للتجارة والاستثمار وهو أحد البنوك التجارية الـــ 13 في اليمن.

صنعاء ـــ محمد الطويل