هل يستحق فيلم «دنيا» المصري كل هذا الجدل والحروب الكلامية؟ سؤال حمله البعض في جعبتهم، مع نزول شارة النهاية بعد عرض الفيلم على مسرح المدينة مساء أول من أمس، لكن وعلى النقيض خرج الكثيرون من قاعة العرض وقد لهجت ألسنتهم مديحاً وثناء على الفكرة والمعالجة الجريئة لقضية الختان التي يدخل الحديث عنها في اطار المحظور.

الجدل ذاته انتقل الى قاعة المؤتمر الصحافي الذي عقد ظهر أمس بعد طول انتظار، والذي جمع مخرجة الفيلم جوسلين صعب وبطلته حنان ترك وتغيب عنه الممثلان عايدة رياض وفتحي عبد الوهاب دون أسباب معروفة.

وقد تحول اللقاء في معظم فتراته إلى مناظرات فنية ومهاترات صحافية دارت حول الراقصات والعوالم في مصر ونظرة المجتمع اليهن من جهة، وحول التفريق بين الختان الجسدي والختان الفكري الذي تمحورت حوله قصة الفيلم.

المخرجة اللبنانية جوسلين صعب تحدثت عن الصعوبات التي واجهتها قبل تنفيذ فيلم «دنيا»، سيما ما يتعلق بالرقابة الشديدة وتضييقها على هؤلاء الذين يريدون فتح ملفات حساسة.

وقالت انها أعدت سيناريو الفيلم باللغة الفرنسية قبل تحويله الى اللهجة المصرية، وأيضا ليلائم منهج التفكير السائد في المجتمع المصري خاصة مع تعرضه لقضية حساسة هناك.

وفيما يتعلق بنسبة الختان في مصر التي وردت في نهاية الفيلم وهي 97%، أكدت المخرجة اللبنانية انها نسبة حقيقية استطاعت الحصول عليها من خلال منظمات انسانية عالمية منها منظمة اليونيسيف ومن معلومات استقتها من الانترنت، لكنها أوضحت أن هذه النسبة لن تظهر على النسخة التجارية التي ستعرض على الجمهور.

كما شرحت صعب ان مدة الفيلم الحقيقية كانت اربع ساعات وخمساً وعشرين دقيقة وان اختصارها جاء بسبب قوانين العرض التي لا تسمح بمدة طويلة كهذه.

حنان ترك رأت من جهتها ان الخلاف على قضية الفيلم لا يفسد للود قضية، مؤكدة انها احبت السيناريو ورأت فيه موضوعا تعاني منه فتيات مصر والسودان وجنوب افريقيا حتى هذه اللحظة.

وقالت حنان ان المسألة الأكبر والأعمق في الفيلم هي انه يحذر من الختان الفكري للمثقفين والحجر على ابداعاتهم دون وجه حق، وضربت مثالا حول كتاب «فطيرة صهيون» لمصطفى طلاس المحظور في مصر.

واوضحت الفنانة المصرية ان قضية الفيلم كانت قضية حس وليست قضية جنس، مدعمة رأيها بطريقة الاخراج التي استعملتها جوسلين صعب من خلال التعبير بالصورة دون ايذاء لعين المتفرج.

وعزت ترك سبب تأثرها الشديد الى درجة البكاء في المؤتمر الصحافي الذي عقد بالقاهرة، بالاتهام الذي وجهه أحد الصحافيين للفيلم من أنه يشوه سمعة مصر وقالت ان مصر اكبر من ذلك بكثير.

كما اكدت بطلة «دنيا» على انها ساهمت ببعض الاضافات على فقرات الفيلم لجعلها ملائمة لطبيعة المجتمع المصري الشرقية، خصوصا بما يتعلق بالنهاية التي ربما رسم لها سيناريو يخترق العادات العربية والاسلامية.

من جهة اخرى ردت المخرجة اللبنانية جوسلين صعب على بعض تساؤلات «البيان» حول الفيلم بعد ان تحول المؤتمر الى مهرجان خطابي، وقالت فيما يتعلق بكتابة حوار الفيلم الذي يدور في عشوائيات مصر ويتطلب لغة خاصة وهي لا تتقنها، بأن السيناريو الفرنسي ترجم الى العربية ثم حاولت وضع الحوار العربي بمساعدة كادر العمل من الممثلين والفنيين وهم جميعهم مصريون.

وفيما يتعلق بطول المشاهد التي تتناول الرقص والتي تدعو الى الملل احيانا، اكدت صعب انها لم تكن مشاهد مقحمة كما تصور البعض ولكنها ضرورية بسبب قصة الفيلم التي تتركز على دنيا التي تريد ان تتحرر من قيود المجتمع بامتهان الرقص الذي يشكل متعة لها، مؤكدة ان أغلب من شاهدوا الفيلم كانوا متفقين على أهمية تلك المشاهد.

كما رفضت المخرجة اللبنانية اتهامها بفرض رأيها في الفيلم على الآخرين، وقالت: «إني اتفق مع القول بأن لكل شخص رؤيته ويجب ان يفهم الفيلم ويفسره بالطريقة التي يراها دون ان يتبنى بالضرورة رأي صانعيه.

وعن موضوع فيلمها الجديد الذي تنوي تصويره، قالت صعب إنه عن الأطفال لكنها لم تقرر بعد ان كان سيصور في مصر أم غيرها.

نائل العالم