يمثل الموسيقار الشاب ياسر عبدالرحمن حالة فنية خاصة بين جيله من الملحنين، هذه الحالة كانت سببا في تقدمه الصفوف خلال 15 سنة فقط ليقف جنبا الى جنب مع كبار الملحنين أمثال عمار الشريعي وحلمي بكر وفاروق وصلاح الشرنوبي. ويتميز ياسر عبدالرحمن بقدراته الفائقة في مجال الموسيقى التصويرية التي يمنحها في كل عمل بعدا جديدا وآفاقا أرحب حتى صارت قاسما مشتركا في نجاحها، ونتذكر منها فيلم »ناصر 56« و»أيام السادات« ومسلسلات »المال والبنون« و»الضوء الشارد« و»الليل وآخره« و»المرسى والبحار«.

وإلى جانب إبداعه المتفرد في مجال الموسيقى التصويرية استطاع ياسر أن يعيد اكتشاف عدد من الآلات الشعبية ليضعها مع آلات الأوركسترا ويمنحها شهادة ميلاد جديدة، ولعل أبرزها »الربابة والأرغول والسمسمية«، كما أحيا ياسر آلة الأوكورديون وأعادها للأضواء مرة أخرى بعد أن طغى عليها الأورج الكهربائي، أما في مجال الأغنية فإن ألحان ياسر عبدالرحمن تبدو مختلفة الى حد كبير عن السائد والشائع في سوق الأغنية، فهو ملحن له قدرة كبيرة على مخاطبة المشاعر والأحاسيس وموسيقاه تنفذ الى القلوب قبل العقول كما أنها تخاطب جميع الطبقات.

»البيان« التقت ياسر عبدالرحمن أصغر المكرمين في تاريخ مهرجان الموسيقى العربية على مدار 14 دورة، وسألته عن سر تميزه في مجال الموسيقى التصويرية والتي كانت في السابق والى حد كبير، مجرد حشو في الدراما العربية، فقال: »أولا أنا أعتمد في أعمالي على المزج بين التلقائية وعلم الموسيقى.

وقبل أن أضع أي لحن أدرس جيدا العمل الذي سأضع موسيقاه وبيئته والجماعة التي يخاطبها، وعلى سبيل المثال فقد تعاملت مع فيلمي »ناصر 56« و»أيام السادات« باعتبارهما شخصيات عالمية يجب أن تجتاز الحدود، لذلك كان لابد أن أصنع موسيقى تتناسب مع المشاهدين داخل وخارج الحدود، أما في مسلسل مثل »الضوء الشارد« الذي كانت أحداثه تدور في قلب الصعيد فقد وجدت أن استخدام آلات النفخ النحاسية والربابة والوتريات هما الأنسب لعمل موسيقى تصويرية متميزة.

٭ تكريمك في مهرجان الموسيقى العربية ماذا يعني بالنسبة لك؟

ــ بالتأكيد أشعر بالفخر لأنني أصغر المكرمين سنا على مدار عمر المهرجان، ويسعدني أن التكريم عن مشوار فني وليس عن عمل محدد عن فيلم أو مسلسل أو أغنية، وأعتبر أن هذا التكريم ثمرة لجهد ومعاناة سنوات طويلة في مجال الموسيقى، ويضاعف من سعادتي أن التكريم جاء من مهرجان متخصص وله اسم كبير على مستوى الوطن العربي، وهذا المهرجان لا يكرم إلا المبدعين ذوي البصمات الواضحة على الساحة الموسيقية والغنائية.

٭ هل تتذكر أول تكريم لموهبتك؟

ــ بالتأكيد، وكان ذلك عن موسيقى فيلم »الإمبراطور« للراحل أحمد زكي من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وكان عمري وقتها 28 عاما، ومنذ ذلك التاريخ لا يمر عام إلا وأحصل على جائزة أو أكثر وأنا شخصيا أعتبر انتشار أعمالي أكبر تكريم لي على المستوى الجماهيري والشعبي.

٭ هل تميل الى استخدام التكنولوجيا في أعمالك؟

ــ أنا أقل الناس استخداما لها لأنني مؤمن بأنها لم تصل حتى الآن لحرفية العازف وكثرة استخدام التكنولوجيا الموسيقية يجعل الأعمال متشابهة ومكررة وأعتبرها سببا رئيسيا في تراجع مستوى الأغنية العربية ولذلك أميل أكثر الى اعادة اكتشاف إحدى الآلات الموسيقية الشعبية وتقديمها بشكل جديد، وربما يكون ذلك أحد الأسباب الرئيسية في نجاحي وخاصة في الموسيقى التصويرية وعلى سبيل المثال أعدت اكتشاف »الأرغول« في »الفرار من الحب«، و»الربابة« في »الضوء الشارد«، و»العفاطة« في »الليل وآخره«.

وأعتقد أنني أجيد مخاطبة الناس موسيقيا بنفس ثقافتهم وإحداث حالة من التوافق بين الصورة والموسيقى، وهو ما حدث مثلا في مسلسل »المرسى والبحار« فقد استخدمت آلات الأوكورديون والهيرمونيكا والصفارة وهو توظيف يتوافق مع حياة البحارة، كما أنني استخدمت العود بشكل مختلف واعتمدت فيه على الإحساس وليس التكنيك، فأنا فنان غير تقليدي أعشق التمرد على نفسي، واشعر دائما في كل عمل أنني أمارس التلحين للمرة الأولى.

٭ رغم أنك اسم لامع في مجال الموسيقى إلا أن رصيدك من الحفلات لا يتعدى حفلا واحدا لماذا؟

ــ الحفلات تحتاج إلى جهد كبير ووقت لا يقل عن شهرين كما أنني أحتاج الى حوالي سبعين عازفا لأن الموسيقى التي أضعها تتطلب ذلك، وفي أغلب الأحيان لا تتوافر لي هذه الإمكانات، ومع ذلك أعد الآن لحفل جديد سيصل فيه عدد العازفين معي الى مائة عازف وستكون الألحان مفاجأة للجمهور.

القاهرة ــ محمد هشام: