نشبت خلافات أمس بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن الدعم الزراعي والمساعدات الغذائية وسبل مساعدة الدول الأكثر فقراً في العالم مما زاد إفساد أجواء محادثات التجارة العالمية التي كانت تعاني أصلاً من مشكلات.
وحذر المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون من أن منظمة التجارة العالمية قد تفشل حتى في تحقيق الهدف الوحيد الذي يبدو ممكناً في الاجتماعات التي تستمر ستة أيام في هونغ كونغ وهو الاتفاق على مجموعة من الإجراءات لمساعدة الدول الأقل نمواً. وقال ماندلسون في مؤتمر صحافي »إذا لم نحقق ذلك فأنا أعتقد حقيقة أنه يتعين علينا أن نسأل أنفسنا ماذا نفعل في هونغ كونغ«.
وحاول متظاهرون من كوريا الجنوبية لليوم الثاني على التوالي الوصول إلى مقر المؤتمر لكن شرطة مكافحة الشغب أبعدتهم بالقوة باستخدام رذاذ الفلفل والعصي. ويشعر العديد من المتظاهرين بالقلق على فرص كسب عيشهم مع تعرض قطاعات تقليدية في بلادهم مثل إنتاج الأرز للمنافسة الخارجية.
لكن متظاهرين آخرين مثل تشوان نيث المصابة بفيروس اتش. اي. في المسبب لمرض الإيدز تطالب بتحرير أكبر للتجارة لتتمكن من الحصول على دواء مضاد للفيروسات الارتجاعية بسعر أقل.
وكان اجتماع هونغ كونغ الذي بدأ أول من أمس الثلاثاء يهدف في بادئ الأمر للاتفاق على مسودة معاهدة للتجارة تحرر تجارة المنتجات الزراعية والصناعية والخدمات.
لكن تم التخلي عن ذلك بسبب خلافات بين الدول الغنية والدول النامية تتعلق أساساً بمعارضة الاتحاد الأوروبي للمزيد من خفض التعريفات الجمركية على السلع الزراعية وإن كانت دول المنظمة وعددها 149 دولة ما زالت تأمل بالتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية عام 2006.
وحثت الولايات المتحدة أمس الأربعاء الاتحاد الأوروبي على إنهاء مأزق بشأن الزراعة في محادثات التجارة العالمية بالموافقة على »صيغة عالمية« لفتح أسواق المنتجات الزراعية التي تحميها الحكومات.
وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت بورتمان »إنني أنضم إلى الدول الأخرى في العالمين المتقدم والنامي في دعوة شركائنا التجاريين في أوروبا والمناطق الأخرى للموافقة على صيغة عالمية تفي بحق، بالتحسن الكبير المطلوب في فتح الأسواق«.
وتنتقد الولايات المتحدة والبرازيل ودول أخرى الاتحاد الأوروبي لعدم عرضه تخفيضات أكبر في التعريفات الجمركية على واردات المنتجات الزراعية في إطار المساعي الجارية للوصول إلى اتفاق جديد للتجارة العالمية.
وفي سياق متصل قالت متحدثة باسم الحكومة الأميركية إن بلادها تعتزم مضاعفة المنح التي تقدمها للدول النامية لدعم صادراتها إلى 2.7 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2010.
والعرض الأميركي لزيادة المنح التي تقدمها الولايات المتحدة إلى الدول النامية لدعم صادراتها جزء من صفقة تجارية مقترحة لفتح أسواق الزراعة والسلع والخدمات حول العالم.
وقالت المتحدثة إن الولايات المتحدة قدمت منحاً قيمتها 1.34 مليار دولار في 2005 وستطلب من الكونغرس زيادتها إلى 2.7 مليار دولار بحلول 2010.
ومع استمرار الخلافات الحادة بشأن المدى الذي ينبغي الوصول إليه في خفض الدعم الزراعي والتعريفات الجمركية على المنتجات الزراعية تركز دول منظمة التجارة في المرحلة الأولية من اجتماعات المنظمة هذا الأسبوع على تطوير صفقة تضمن استفادة دول العالم الأكثر فقراً من اتفاق لتحرير التجارة.
من جانبها قالت الصين على لسان وزير تجارتها بو شي لاي إن الأمر يرجع للدول الغنية في تقديم المزيد من التنازلات للدول الأفقر ومنها الصين لإنقاذ محادثات التجارة العالمية في هونغ كونغ.
وقال الوزير إن الصين رغم انها قوة تجارية كبيرة إلا أن قطاعها الزراعي ينتمي للعالم الثالث وانها تتوقع أن تلقى الحماية نفسها التي تتمتع بها الدول النامية في الوقت الذي تسعى فيه محادثات منظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ للتوصل إلى اتفاق بشأن متى وكيف يتم خفض التعريفات الجمركية وتحرير تجارة المنتجات الزراعية.
وأوضح »الصين ليست دولة نامية متقدمة وإنما هي دولة نامية تسعى حثيثاً«.وأضاف »الصين تتحمل عبئاً كبيراً بسبب كبر حجم سكان القطاع الزراعي«.
وتابع بو ان عدد السكان في القطاع الزراعي الصيني يبلغ نحو 700 مليون نسمة أغلبهم من الفقراء الذين تصيبهم الهزات الاقتصادية بالضرر.
والصين الآن هي ثالث أكبر دولة من حيث حجم التبادل التجاري بعد ألمانيا والولايات المتحدة وبلغت صادراتها 614.5 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى من عام 2005 بارتفاع 31.1 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وكانت الصين حتى أدلى بو بتصريحاته تبقي على وجود هادئ في محادثات التجارة وترفض المشاركة في المؤتمرات الصحافية التي تنظمها الدول النامية.
ولم يذكر بو أي تنازلات في مجالات أخرى قد تقدمها الصين للمساعدة في تنشيط محادثات هونغ كونغ التي سادتها المشاحنات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول النامية.
وقال بو إن عبء إنقاذ المحادثات يقع على عاتق الدول الغنية وأضاف »يتعين أن يركزوا انتباههم على خفض الدعم الزراعي المحلي«.وفتحت الصين بالفعل سوقها الزراعية عندما انضمت لمنظمة التجارة العالمية عام 2001. وقال بو إنه منذ ذلك الحين انخفض متوسط رسومها الجمركية على الواردات الزراعية من 54 في المئة إلى 13 في المئة.
وكان وزراء تجارة الدول الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية استأنفوا أمس اجتماعات اليوم الثاني للمؤتمر الوزاري السادس لمفاوضات تحرير التجارة العالمية وسط تصاعد للتوتر عبر جانبي الأطلسي بشأن الدعم المقدم للصادرات الزراعية.
وبدأ المفاوضون الأوروبيون جهوداً محمومة لجذب الاهتمام الدولي بعيداً عن قضايا الملف الزراعي إلى الخطوات المطلوبة لإلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية.
ويصر الاتحاد الأوروبي على أنه حسن سياساته الزراعية وقدم عروضاً تفاوضية جيدة بشأن المنافسة في سوق المنتجات الزراعية وفتح أسواقه أمام المنتجات الزراعية الأجنبية.
وحاول عشرات من المتظاهرين المعارضين لمنظمة التجارة العالمية وهم مزارعون كوريون جنوبيون اقتحام الطوق الأمني الذي ضربته الشرطة حول هونغ كونغ حيث تعقد المنظمة اجتماعها قبل أن تطردهم الشرطة.
وانتزع المحتجون أمام حوالي 150 مصوراً صحافياً دروع بعض رجال الشرطة المنتشرين لحماية المحيط الأمني لمكان انعقاد المؤتمر الذي يشارك فيه ممثلو الدول الـ 149 الأعضاء في المنظمة.
وقال مراسلون إن قوات الأمن ضربت بعض المتظاهرين بالهراوات واستخدموا بخاخات تسبب عمى مؤقتاً لدفعهم إلى التراجع.وكان سبعة متظاهرين أصيبوا بجروح طفيفة في تدافع مماثل خلال تجمع لحوالي خمسة آلاف من معارضي العولمة.
ويخشى المزارعون الكوريون الجنوبيون أن تتراجع مبيعاتهم من الأرز إذا خفضت بلادهم الرسوم الجمركية على استيراد هذه السلعة.
